«إنَّ الطفل المُتوفَّى.. ما كان إلاّ مخلوقاً لخالق رحيم، وعبداً له، وبكل كيانه مصنوعاً من مصنوعاته سبحانه، وصديقاً مودعاً من لدنه عند الوالدين...» هل يمكنكم توضيح ذلك؟

تفاصيل السؤال

«إنَّ الطفل المُتوفَّى.. ما كان إلاّ مخلوقاً لخالق رحيم، وعبداً له، وبكل كيانه مصنوعاً من مصنوعاته سبحانه، وصديقاً مودعاً من لدنه عند الوالدين...» هل يمكنكم توضيح ذلك؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

«النقطة الثالثة
إنَّ الطفل المُتوفَّى.. ما كان إلاّ مخلوقاً لخالق رحيم، وعبداً له، وبكل كيانه مصنوعاً من مصنوعاته سبحانه، وصديقاً مودعاً من لدنه عند الوالدين ليبقى مؤقتاً تحت رعايتهما، وقد جعل سبحانه أُمَّه وأباه خادمَين أمينين له، ومنح كلاً منهما شفقة ملذّة، أجرةً عاجلة إزاء ما يقومان به من خدمة.
والآن. إن ذلك الخالق الرحيم الذي هو المالك الحقيقي للطفل -وله فيه تسع وتسعون وتسعمائة حصة ولوالده حصة واحدة- إذا ما أخذ بمقتضى رحمته وحكمته ذلك الطفلَ منك مُنهياً خدماتِك له. فلا يليق بأهل الإيمان أن يحزنوا يائسين ويبكوا صارخين بما يومئ إلى الشكوى أمام مولاهم الحق صاحبِ الحصص الألف، مقابل حصة صورية. وإنما هذا شأن أهل الغفلة والضلالة.». (1)

الطفل أمانةٌ وإحسانٌ من الله للوالدين. فالولد صنعةٌ من صنع الله، ومخلوقٌ له وعبدٌ من عباده، وقد أُعطي للوالدين على سبيل الأمانة مقابل ما يمنحه لهما من محبةٍ ولذةٍ بالولد بصورةٍ معجّلة. وعندما يأخذ الله هذه الأمانة إليه ليأخذها إلى عالمٍ أجمل، أي ليُدخلها الجنة، فقد يحزن الأب والأم، ولكنهما لا يجوز لهما أبدًا أن يعترضا أو يتذمرا؛ لأن ذلك الطفل كان في الأصل أمانةً وإحسانًا من الله. وقد أعطى الله هذه الأمانة للوالدين مدةً مؤقتةً لحِكَمٍ معينة، فإذا تحققت تلك الحكمة وانتهت تلك المدة، استردها.

وهذا الفراق ليس فراقًا أبديًا، وإنما هو في نطاق الحياة الدنيا القصيرة. وسيعيش الأب والأم مع ولدهما في الجنة مرةً أخرى، عيشًا أبديًا سعيدًا وهنيئًا. وما دامت هذه هي الحقيقة الحقيقية للموت، فإن الخوف منه والصراخ والعويل بسببه، والاعتراض على الله دون حاجةٍ وبغير حق، أمرٌ لا معنى له ولا يليق بالعبد.

وعندما يُتوفى طفلٌ محبوبٌ ولطيف، فإنه يصبح طائرًا من طيور الجنة، ويشفع لوالديه في ساحة المحشر الرهيبة. والحال هذه، فعندما يتوفى طفلُ إنسانٍ مؤمن، فلا ينبغي له أن يحزن ويصرخ ويعول حزنًا يائسًا على نحوٍ يقتضي الشكوى والاعتراض.

 

-----------------------
(1) المكتوبات، المكتوب السابع عشر.

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة