«بينما الملائكة الذين هم ذوو مقام ثابت مطّرد كثيرون فلا داعي إلى الإنسان للقيام بذلك النوع من العبودية». فهل هناك حاجة إلى الملائكة إذن؟

تفاصيل السؤال

«بينما الملائكة الذين هم ذوو مقام ثابت مطّرد كثيرون فلا داعي إلى الإنسان للقيام بذلك النوع من العبودية». فهل هناك حاجة إلى الملائكة إذن؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

«فلو كان سيدنا آدم عليه السلام باقياً في الجنة لبقيَ مقامُه ثابتاً كمقام المَلَك، وَلمَا نمت الاستعداداتُ البشرية. بينما الملائكة الذين هم ذوو مقام ثابت مطّرد كثيرون فلا داعي إلى الإنسان للقيام بذلك النوع من العبودية. فاقتضت الحكمةُ الإلهية وجودَ دارِ تكليف تلائم استعدادات الإنسان التي تتمكن من قطع مقامات لا نهاية لها. ولذلك أُخرج آدم عليه السلام من الجنة بالخطيئة المعروفة التي هي مقتضى فطرة البشر خلاف الملائكة.»(المكتوبات، المكتوب الثاني عشر، السؤال الأول)

إن الله تعالى ليس محتاجًا إلى الملائكة، بل إنه سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى أي شيء.
ولكن من الحقائق المعلومة أنه خلق الموجودات لحِكَمٍ معينة، وقد شُرحت بعض هذه الحِكَم باستفاضة، ولا سيما في الكلمة الحادية عشرة.
وقد خلق الله كل موجود لحِكَمٍ معينة، ومنحهم بسبب تلك الحِكَم بعض الخصائص.
فالملائكة أيضًا يتأملون في مخلوقات الله وتجليات صفاته، فيدركون فنون الله وصفاته ويعرفونها، ويؤدون ما هو مطلوب منهم في طريق المعرفة والعبادة.

ولأن الملائكة ليس لهم نفس، فإنهم لا يتعرضون لمكائد الشيطان.
ومقاماتهم ثابتة وعباداتهم على وتيرة واحدة، أي إنهم ليسوا مؤهلين لأشكال مثل الترقي والتدني والامتحان.
أما الله تعالى فقد أراد وخلق نوعًا وطرازًا جديدًا من المخلوقات، يكون معرضًا للامتحان، وقادرًا على الترقي والتدني بلا نهاية، ومعرضًا للنفس والشيطان، وهذا النوع هو الإنسان.

وثمة فرق كبير بين الإنسان الذي يجاهد النفس والشيطان ويرتقي معنويًا، وبين الملائكة الذين يعبدون الله على نمط واحد وفي مقام واحد.
فالإرادة الإلهية أرادت هذا النوع المختلف من الإنسان وخلقته، ولا يتعلق الأمر هنا بأي ضرورة أو حاجة.
فالله تعالى مقدس ومنزه عن الاحتياج والحاجات؛ لأنه هو الصمد.

 

 

 

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 3 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة