«كتبت هذه "الكلمة" إرشادا لمن لا يعرف حدَّه في هذه المسألة..» هل يوجد في عصرنا أناس من هذا القبيل؟ وهل رسالة الاجتهاد كافية حقًا للرد على مفاهيمهم الخاطئة ودعاواهم؟

تفاصيل السؤال

«كتبت هذه "الكلمة" إرشادا لمن لا يعرف حدَّه في هذه المسألة..» هل يوجد في عصرنا أناس من هذا القبيل؟ وهل رسالة الاجتهاد كافية حقًا للرد على مفاهيمهم الخاطئة ودعاواهم؟

 

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

لهذا السؤال جانبان:

 أولًا: هل يوجد في عصرنا من تجاوز حدَّه في هذا الباب؟

نعم، بل يوجد منهم في هذا العصر أكثر مما وُجد في أي عصر مضى.

فمنهم:
- من ينكر القدر.
- ومن لا يعترف بالمذاهب الفقهية.
- ومن ينكر حقائق الإيمان مثل المعجزات، والكرامات، والتوسل، والشفاعة، وحياة القبر.
- ومن يرفض السنة النبوية.

وباختصار، كما أن هذا العصر قد اجتمعت فيه جميع أنواع المعاصي التي ارتُكبت في العصور السابقة، فقد اجتمعت فيه أيضًا شتى أنواع الانحرافات العقدية، بدءًا من الإلحاد والكفر، ووصولًا إلى تفسير آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية وفق الأهواء والآراء الشخصية، واتباع النفس.

ومن هذه الجهة، فإن الذين تجاوزوا حدودهم كثيرون، ومنهم من يحاول ـ تحت شعار الإصلاح ـ تحريف حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية فيما يتعلق بمسألة الاجتهاد.

ولهذا جاءت هذه الرسالة ردًا على أصحاب هذه الأفكار الباطلة دون ذكر أسمائهم؛ لأن العبرة ليست بالأشخاص، وإنما بالأفكار.
فإذا زالت الأفكار الباطلة، زال أصحابها وزال من سار على نهجهم.


ثانيًا: هل هذه الرسالة كافية للرد عليهم؟

إن من يقرأ رسالة الاجتهاد بإنصاف، وضمير حي، وعقل متأمل، ونظرة موضوعية، لا يسعه إلا أن يُسلِّم بما فيها من حقائق.

أما من ينظر إليها بعين التعصب، أو بعقلية متحجرة، أو بروح العناد والمكابرة، فمن الصعب جدًا أن يعترف بالحق.

وهذا لا يختص بهذه الرسالة وحدها، بل هو شأن سائر رسائل النور، بل وشأن جميع الحقائق؛ إذ إن قبول الحق مرتبط بسلامة القصد والاستعداد لقبوله.

وعلى وجه الخصوص، فإن الخاتمة التي تتناول الإجابة عن السؤالين:

- ما الأسباب التي أدت إلى وجود المذاهب الفقهية المختلفة؟
- وهل يمكن أن تكون الحقيقة متعددة؟

تتضمن أجوبة بالغة القوة، شديدة التأثير، ومقنعة إلى حد كبير.

وكذلك فإن تحليل الموانع الستة التي تحول دون الاجتهاد يُعد تحليلًا علميًا دقيقًا، كما أنه يُمثل تشخيصًا عميقًا من الناحية الاجتماعية والنفسية.

وكذلك فإن المنهج الذي سلكه الأستاذ في الجواب عن السؤال:

«لماذا لا يستطيع الناس بعد الصحابة أن يبلغوا منزلتهم؟»

هو منهج فريد ومتميز، بالغ التأثير.

ولا سيما ما ذكره عن اتساع الفارق بين الحق والباطل في عصر الصحابة، وكيف ترسخت الصدق والاستقامة في أعماق نفوسهم، وكيف كانت آثار الثورة التي أحدثها الإسلام آنذاك ما تزال غضةً طازجةً قوية التأثير؛ فكل ذلك من التحليلات البديعة والمقنعة للغاية.

ولهذا، فإن كل من ينظر إلى هذه الرسالة بعين الإنصاف وضميرٍ حي، يدرك سريعًا أنها رسالة عظيمة وفائقة القيمة.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة