«لو كانت الدنيا أبديةً أبد الآباد، ولو كان الإنسان فيها خالداً مخلداً، أو لو كان الفراق أبدياً،...» فلو كانت الدنيا أبدية، هل كان سيقع الفراق؟ وكيف يكون ذلك؟
«لو كانت الدنيا أبديةً أبد الآباد، ولو كان الإنسان فيها خالداً مخلداً، أو لو كان الفراق أبدياً،...» فلو كانت الدنيا أبدية، هل كان سيقع الفراق؟ وكيف يكون ذلك؟
الأخ / الأخت العزيز,
«لو كانت الدنيا أبديةً أبد الآباد، ولو كان الإنسان فيها خالداً مخلداً، أو لو كان الفراق أبدياً، إذن لكان للحزن الأليم والأسف اليائس معنىً ما. ولكن ما دامت الدنيا دار ضيافة فأينما ذهب الطفل المُتوفَّى فكلنا -نحن وأنتم كذلك- إلى هناك راحلون لا مناص.
ثم إنَّ هذه الوفاة ليست خاصةً به هو وحده، بل هي طريق يسلكه الجميع.
ولما لم يكن الفراق أبدياً كذلك، بل سيتم اللقاء في الأيام المقبلة في البرزخ وفي الجنة. لذلك ينبغي القول: الحكمُ للّٰه.. إن للّٰه ما أخذ وما أعطى، مع الاحتساب والصبر الجميل والشكر قائلين: الحمد للّٰه على كل حال.». (1)
أي إن المقصود هو أنه لو كان الأب والأم سيبقيان في الدنيا إلى الأبد، وكان موتهما سببًا في فراقهما عن طفلهما فراقًا أبديًا، لكان لحزنهما الشديد على موت طفلهما معنى وسبب معقول.
أما والحال أن الدنيا فانية، وأن فراق الأب والأم لطفلهما إنما يستمر مدة قصيرة، فلا يكون من المعقول والصواب، من منظور الإيمان بالآخرة، أن يستهلك الأب والأم نفسيهما بالحزن وأن يحكما على نفسيهما بخسران عظيم.
أي يُفترض أن الأب والأم سيبقيان في الدنيا إلى الأبد، وأن فراق طفلهما عنهما بسبب الموت سيكون فراقًا أبديًا.
-------------------------
(1)المكتوبات، المكتوب السابع عشر.
أسئلة إسلامية
