إلى أي مدى يمكن أن تندرج معجزات الحضارة والعلوم ضمن حكم قوله تعالى: «وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ»؟

تفاصيل السؤال

إن هذه الأمور ليست مقصودة لذاتها ضمن الغاية الأساسية من تنزيل القرآن.
فهل المقصود بالأمور التي يُشار إليها بالتلميح والرمز والإجمال هو هذه المكتشفات والاختراعات؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

يقول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي:

«إنّ الطائرة والكهرباء والقطار واللاسلكي وأمثالها من منجزات العلم والصناعة، التكنولوجيا الحديثة، والتي تعدّ حصيلة التقدم الإنساني ورقيِّه في مضمار الصناعة والعلم، أصبحت هذه الاختراعات موضع اهتمام الإنسان، وتبوّأت مكانة خاصة في حياته المادية. لذا فالقرآن الكريم الذي يخاطب البشريةَ قاطبة، لم يهمل هذا الجانب من حياة البشر.»(الكلمة العشرون، المقام الثاني.)

وكما يُفهم من تتمة النص، فإن القرآن الكريم لم يُهمل منجزات الحضارة واكتشافاتها، بل أشار إليها إمّا من خلال معجزات الأنبياء، أو عبر بعض الحوادث التاريخية.
وهذه الإشارات تكفي للدلالة عليها؛ إذ إن حق هذه الأمور في الخطاب القرآني - على حد تعبير الأستاذ - لا يتجاوز هذا القدر من الإشارة.

فإذا نظرنا إلى منجزات الحضارة على أنها نعمٌ منحها الله تعالى للبشر على أيديهم، أمكن اعتبار الحديث عنها دليلاً على وجود الله ووحدانيته وعلمه وحكمته.

غير أن معظم الناس ينسبون هذه الاختراعات إلى جهود العلماء الفردية وقدراتهم الشخصية، ولذلك فإن ذكرها لا يحتل إلا حيزًا محدودًا جدًا ضمن المقاصد الأساسية للقرآن الكريم.

والحال أن كل خير من الله تعالى، وكل نعمة بيده سبحانه.
فكما أن الضوء ثمرة الشمس، والتفاحة ثمرة الشجرة، والرؤية ثمرة العين، فإن التفكير أيضًا ثمرة العقل.

وكما أن الله تعالى جعل الأسباب الظاهرة وسائط للوصول إلى الثمار، فقد جعل من البحث العلمي والتفكير والاجتهاد وسائل للوصول إلى منجزات الحضارة واكتشافاتها.
فلا تُنال تلك الثمار إلا بالسعي في هذه الأسباب التي أودعها الله في الكون.


 


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة