"الموت ليس إعداما بل تبديل مكان، وأنّ القبر ليس فوهة بئر عميقة بل باب لعوالم نورانية." هل يمكنكم توضيح ذلك؟
"الموت ليس إعداما بل تبديل مكان، وأنّ القبر ليس فوهة بئر عميقة بل باب لعوالم نورانية." هل يمكنكم توضيح ذلك؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن عبارة "الانتقال من مكان إلى مكان" (تبديل المكان) تفيد أن الموت ليس ذهابًا إلى العدم، وإنما هو مجرد انتقال من موضع إلى موضع آخر. فكما أن الإنسان إذا هاجر من مدينة إلى أخرى لا يُقال بعد ذلك إنه موجود في المدينة الأولى، لكنه يستمر في وجوده في المدينة الثانية، كذلك الموت هو مفارقة هذه الدنيا، لا الانعدام والفناء.
فعندما تفارق الروح الجسد، ينقطع ارتباط الإنسان بجميع الأشياء الموجودة في الدنيا. فلا تعود الشمس تهديه طريقه، ولا تحمل الأرض جسده على ظهرها، ولا ينقّي الهواء رئتَيه.
غير أن الروح ليست محتاجة إلى شيء من ذلك، ولذلك فإنها تواصل حياتها بعد انتقالها من هذا العالم في عالم جديد يُسمّى عالم القبر.
ويُسمّى عالم القبر أيضًا عالم البرزخ، أي العالم الذي يشكّل جسرًا بين الدنيا والآخرة. وقد بشّر النبي ﷺ بأن هذا العالم يكون «روضةً من رياض الجنة لأهل الإيمان».
وعالم القبر أجمل من الدنيا وأكثر نورانية منها. وفيه يوجد جميع الأنبياء والأرواح النورانية، وفي مقدمتهم مئة وأربعة وعشرون ألف نبي.
ويُعرَّف النوم بأنه انسحاب الحواس من هذا العالم؛ فالإنسان إذا نام لا يسمع ما يُقال بجانبه، ولا يرى شيئًا من الدنيا لأن عينيه مغلقتان. لكنه في الوقت نفسه يتصل في منامه بعالم آخر؛ فيتحدث ويسمع ويأكل ويشرب ويفهم ويُفهِم.
وكل ذلك يدل على أن الروح تستمر في أداء وظائفها أثناء النوم، وأنها تستطيع القيام بأعمال كثيرة دون اعتماد كامل على الجسد.
ويقول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي عن العين:
«العين حاسةٌ يشاهد الروح هذا العالم من خلال نافذتها.»
والتعبير الوارد هنا: «هذا العالم» مهم جدًا؛ إذ يفهم منه أن الروح تستطيع مشاهدة عوالم أخرى دون الحاجة إلى نافذة العين، والرؤيا في المنام أوضح دليل على ذلك.
وهكذا فإن الروح نفسها، عندما تنقطع صلتها بالجسد تمامًا، تبدأ بالتجول في عوالم أخرى.
وفي موضع آخر من هذا الكلام يرد بشأن الموت ما معناه:
«إنه يُظهر أن روحي قد خرجت من عشّها القديم البالي لتجول بين النجوم.»
الخلاصة:
المقصود من العبارة أن الموت ليس نهاية الوجود ولا فناء الإنسان، وإنما هو انتقال الروح من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ. والقبر ليس ظلمةً محضةً للمؤمن، بل هو بوابة إلى حياة أخرى أوسع وأرقى، تمهيدًا للوصول إلى الدار الآخرة.
أسئلة إسلامية
