حقيقة الوحي وهدف الرسالة الإلهية
ما هي حقيقة الوحي؟ وما الغاية من الرسالات السماوية؟
أضافه في جمعة, 31/01/2025 - 10:13
الأخ / الأخت العزيز,
قال الله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:56)
وهذا يدل على أن الهدف الأسمى من خلق الإنس والجن هو التعرف على الله تعالى بأسمائه وصفاته وعبادته حق العبادة. وكما يُعرِّف اللهُ نفسَهُ لعباده عبر آياته الكونية من خلال صفاته وأفعاله مثل العلم، والإرادة، والحياة، والقدرة، فإنه يُعرِّف ذاته أيضًا من خلال كلماته الإلهية التي تمثل أقصر الطرق إلى معرفته. ومن هنا، فإن تكليم الله لبعض عباده المصطفين من البشر يعبر عن جوهر الوحي وحقيقته.
يرى العلامة بديع الزمان سعيد النورسي، أن حقيقة الوحي وهدف الرسالة الإلهية يمكن إثباتهما بوضوح تام استنادًا إلى شهادة مئات الآلاف من الأنبياء، وأدلة الكتب السماوية، وذلك عبر خمسة مسارات واضحة كوضوح النهار.
فيقول
[إن حقيقة الوحي تفيد خمسَ حقائق قدسية وتؤكدها وتنورها:
أولاها: أنَّ التكلم وفق مفاهيم البشر وبمستوى عقليتهم هو الذي يُطلَق عليه «التنـزلات الإلهية إلى عقول البشر».. نعم، إن الذي أنطق جميعَ ذوي الأرواح من مخلوقاته ويعلَم ما يتكلمونه، تقتضي ربوبيتُه أن يصبّ معاني كلامه الأزلي في كلمات يتيسر للبشر أن يتلوها بين كلامهم.
ثانيتها: أن الذي برأ الوجود معجزةً، وملأه بمعجزاته الباهرة لتُفصح عنه، وجعلها ألسنةً ناطقة بكمالاته، لابد أنه سيعرّف ذاتَه أيضا بكلامه هو.
ثالثتها: أنَّ الذي يقابل فعلا مناجاةَ الناس الحقيقيين وشكرَهم، وهم خلاصة الموجودات وزبدتها وأكثرهم حاجة وأشدهم شوقا وأرقهم لطفا، فإن مقابلة تلك المناجاة والشكر بكلامه سبحانه هي من شأن الخلاقية.
رابعتها: أن صفة المكالمة التي هي ضرورية لازمة وظاهرة مضيئة لصفتَي «العلم» و«الحياة» لابد أنها توجد بصورة محيطة وبسرمدية خالدة عند مَن له علم محيط وحياة سرمدية.
خامستها: أنَّ الذي فطر مخلوقاته على العجز والشوق، والفقر والحاجة، والقلق من العاقبة، ومنحَهم المحبةَ والعبودية حتى أصبحوا يحسون حبا شديدا وشوقا غامرا نحو معرفة مولاهم الحق ومالكِ أمرهم، ويشعرون بحاجتهم الماسة إلى قوة يستندون إليها ويأوون إلى كنفها -وهم يتقلبون في فقر وعجز وتوجس من العقبى- فمن مقتضى ألوهيته أن يُشعرَهم بوجودِه بتكلمه سبحانه.
أسئلة إسلامية