في الكلمة الخامسة والعشرين من رسائل النور وردت ثلاثة تعريفات شاملة للقرآن الكريم؛ فما الفرق بينها؟ ومن أي جهة عرَّفت كلُّ واحدة منها القرآن؟

تفاصيل السؤال

في الكلمة الخامسة والعشرين من رسائل النور وردت ثلاثة تعريفات شاملة للقرآن الكريم؛ فما الفرق بينها؟ ومن أي جهة عرَّفت كلُّ واحدة منها القرآن؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

التعريف الأول:

هذا التعريف يبرز صفة القرآن في بيان حقائق العوالم المختلفة، وشرح ماهياتها وأحوالها وتفسيرها.

فالقرآن الكريم يُصوَّر هنا وكأنه خريطة شاملة لجميع العوالم، وفي الوقت نفسه دليل يفسر لغتها ويكشف معانيها. فهو يعرّف الإنسان بالعوالم التي يجهلها، ويبين له كيفية التعامل معها، ويرشده إلى الطريق الذي ينبغي أن يسلكه فيها.

التعريف الثاني:

في هذا التعريف يُلفت النظر إلى عظمة مصدر القرآن ومنزلته السامية من حيث منشؤه وموضع نزوله، أي أنه تعريف للقرآن من جهة مصدره ومنبعه.

فالقرآن كتابٌ نزل من أعلى مراتب الأسماء الإلهية، ومن الاسم الأعظم.

ولهذا يخاطب القرآن البشرية كلها بصفة أن الله تعالى هو رب جميع العوالم وجميع الحقائق.

أما الكتب السماوية والصحف السابقة، فلأنها كانت تجليات لأسماء إلهية مخصوصة، وكانت موجهة إلى أقوام معينين، فلم تكن شاملة وعالمية كالقرآن الكريم، ولم تبلغ منزلته من حيث المقام والمصدر.

ولكلام الله تعالى مراتب ودرجات من حيث الخصوص والعموم؛ فالله سبحانه يخاطب جميع أصناف المخلوقات، من الجمادات إلى البشر، لكن هذه الخطابات ليست في مرتبة واحدة، بل تختلف درجاتها.

وأعظم هذه الخطابات، وأشملها، وأكثرها إحاطة، والذي يجمع أعظم تجليات جميع الأسماء الحسنى، هو القرآن الكريم.

ولهذا فإن هذا التعريف يركّز على هذه الحقيقة.

التعريف الثالث:

أما هذا التعريف فيسلط الضوء على أن القرآن منزه عن كل نقص وعيب، وأنه معجزة قاطعة ثابتة من جميع الوجوه والجوانب.

أي إنه مهما نظرنا إلى القرآن من أي ناحية كانت، وجدناه كاملاً ومعجزًا.

والمقصود بالجوانب هنا: كونه كاملًا في جميع الميادين، مثل:

- الأدب والبيان.
- العلوم والمعارف.
- العلوم الكونية والتجريبية.
- العقل والمنطق.
- الإلهامات القلبية والبصيرة.
- تنمية المشاعر والأحاسيس وتهذيبها.
- البحث والتحقيق والتدقيق.
- الإرشاد والتربية والتعليم.
- الخطابة والبلاغة.

فأيًّا كانت الزاوية العلمية التي يُنظر منها إلى القرآن، فإنه لا يظهر فيه نقص ولا خلل.

وقد صوّر الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي هذه المعاني من خلال ست جهات بيّن بها أوجه إعجاز القرآن وكماله.


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة