في عبارة: "ولاسيّما في الربيع والصيف، جاعلا أعيادا متعاقبة، الواحد تلو الآخر، لطوائف مصنوعاته الصغيرة جدا، "، ما الحكمة من إبراز المخلوقات الصغيرة هنا؟

تفاصيل السؤال

في عبارة: "ولاسيّما في الربيع والصيف، جاعلا أعيادا متعاقبة، الواحد تلو الآخر، لطوائف مصنوعاته الصغيرة جدا، "، ما الحكمة من إبراز المخلوقات الصغيرة هنا؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

عندما يُذكر «طوائف مصنوعاته الصغيرة جدا» يتبادر إلى الذهن أولًا الذباب والحشرات ونحوها. ويمكن فهم كون أعيادها ومظاهرها الاحتفالية أكثر بهاءً من جهتين:

الجهة الأولى: كثرتها العددية الهائلة.

فإذا علمنا أن زوجًا واحدًا من الذباب الأسود يمكن أن يتكاثر في ربيع واحد حتى يبلغ عدد أفراده نحو خمسة مليارات ونصف المليار، اتضح لنا جانب من هذه العظمة والبهاء.

الجهة الثانية: ما فيها من دقائق الصنعة وروائع الإبداع.

فإذا نظرنا إلى الموضوع في ضوء قول الأستاذ:

«فخلق الذبابة أعجب من خلق الفيل.» ( الكلمات - اللمعات)

أدركنا أن هذه المخلوقات الصغيرة تُخلق في زمن قصير، ومع ذلك يُمنح كل فرد منها عينان وأذنان وأرجل وأجنحة وسائر الأجهزة اللازمة له على أكمل صورة وأتمها. وعندما نتأمل العناية الإلهية التي تحفظها وترعاها وتغذيها وتنمّيها، ونرى آثار الرحمة الإلهية فيها ظاهرة كالشمس، لا نستبعد أن تتأمل الملائكة هذه اللوحات البديعة من الصنعة والعناية بإعجاب وانبهار.

وهناك جانب آخر للمسألة:

فإن هذه الكائنات الصغيرة لا يلتفت إليها إلا عدد قليل جدًا من الناس، وحتى الذين يدرسونها لا يستطيعون الإحاطة بجميع أفراد أنواعها. ولذلك يبقى معظم هذه المخلوقات المعجزة دون مشاهدين من البشر.

ولهذا يبين الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي أن أنظار الإنس والجن لا تكفي وحدها لمشاهدة ما في الكون من آثار بديعة والتفكر فيها، بل لا بد من وجود:

«أنواع لا حصر لها من الملائكة وأجناس لا تُعد من الأرواح النورانية.»

ليقوموا بمهمة مشاهدة هذه المظاهر العجيبة والتأمل فيها.

ويتجلى هذا المعنى بصورة أوضح في شأن المخلوقات الصغيرة؛ إذ إن أكثرها يمر بعيدًا عن أنظار البشر، بينما تشاهدها الملائكة والأرواح النورانية وتسبح الله بما أودع فيها من عجائب الصنعة والإتقان.


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة