كيف نفهم عبارة: «بيد أن هذه "اللمعة" التي تخصّ الشيوخ لم تحافظ على حسن البيان، وجمال الإفادة لعدة أسباب»؟
كيف نفهم عبارة: «بيد أن هذه "اللمعة" التي تخصّ الشيوخ لم تحافظ على حسن البيان، وجمال الإفادة لعدة أسباب»؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن العبارات الواردة في مقدمة رسالة الشيوخ، وهي اللمعة السادسة والعشرون، تجسّد نموذجًا رفيعًا من الأدب واللطف، ينبغي للقراء والكتّاب على حد سواء أن يستخلصوا منه العبرة.
قد تكون تعبيرات الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي في هذه اللمعة لم تتسم بالسلاسة لأسباب معينة. وقد يرجع ذلك إلى الأسلوب والأدب، أو إلى طول النص. غير أننا نشهد في هذه الرسالة أن العيوب التي عبّر عنها الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي على سبيل الاعتذار غير موجودة، بل على العكس من ذلك، نرى أن الشيوخ الذين ضعفت قدرتهم على التحمّل يقرؤونها أيضًا بمتعة ويجدون فيها لذة. ولذلك، فإننا ننظر إلى العبارات المذكورة، في المقام الأول، بوصفها درسًا في الأدب يبيّن كيفية التعامل مع الشيوخ؛ إذ إنهم، بسبب حساسيتهم، قد ينزعجون حتى من أبسط الأمور. والدرس المستفاد هنا هو ضرورة مراعاة هذه الحساسية دائمًا عند مخاطبة الشيوخ.
ونورد فيما يلي المقطع المعني بنصه:
« تنبيه
إنَّ السبب الذي دعاني إلى تسجيل ما كنت أُعانيه من آلامٍ معنوية في مستهل كل رجاء بأسلوب مؤثر جداً إلى حدٍّ يثير فيكم الألمَ أيضاً، إنما هو لبيان مدى قوةِ مفعولِ العلاج الوارد من القرآن الحكيم وشدة تأثيره الخارق.
بيد أن هذه "اللمعة" التي تخصّ الشيوخ لم تحافظ على حسن البيان، وجمال الإفادة لعدة أسباب:
أولها: لأنها تخص أحداث حياتي الشخصية ووقائعَها، فالذهاب عبرَ الخيال إلى تلك الأزمنة، ومعايشةُ أحداثها، ومن ثم تناولها بالكتابة بتلك الحالة، سبّب عدم المحافظة على الانتظام في البيان والتعبير.
ثانيها: اعترى البيانَ شيء من الاضطراب، لأنَّ الكتابة كانت بعد صلاة الفجر، حيث كنت أشعر حينها بتعبٍ وإنهاكٍ شديدين، فضلاً عن الاضطرار إلى الإسراع في الكتابة.
ثالثها: لم يكن لدينا متسع من الوقت للقيام بالتصحيح الكامل؛ فالكاتب الذي كان مرهقاً بشؤون رسائل النور وكثيراً ما كان يعتذر عن الحضور مما أفقد المضمونَ التناسق المطلوب.
رابعها: لم نستطع إلاّ الاكتفاء بالتصحيحات والتعديلات العابرة دون التوغل في أعماق المعاني؛ لما كنا نحسّ به من تعبٍ ونصبٍ عقب التأليف، فلا جرم أنْ رافق الموضوعَ شيءٌ من التقصير في التعبير والأداء.
لذا نُهيب بالشيوخ الكرام أن ينظروا بعين الصفح والسماح إلى قصوري في الأداء، وأن يجعلوني ضمن دعواتهم عندما يرفعون أكّفهم متضرعين إلى اللّٰه الرحيم الذي لا يردّ دعوات الشيوخ الطيبين..».(اللمعات، اللمعة السادسة والعشرون).
أسئلة إسلامية
