كيف يمكن لجميع الموجودات وخصائصها أن تشهد على وجود الله الواجب ووحدانيته؟ وكيف ينبغي أن نفهم علاقة هذه الشهادة بضوء الشمس؟

تفاصيل السؤال

كيف يمكن لجميع الموجودات وخصائصها أن تشهد على وجود الله الواجب ووحدانيته؟ وكيف ينبغي أن نفهم علاقة هذه الشهادة بضوء الشمس؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن واجب الوجود يعلِّم أن وجود الله واجب، وأن وجود جميع المخلوقات ممكن.

فوجود الله واجب؛ أي إن وجوده ذاتي، أزلي وأبدي، واستحال عدمه.

أما وجود جميع المخلوقات فهو ممكن؛ أي إن وجودها ليس ذاتيًا، وإنما توجد بإيجاد الله لها، وهي حادثة (وجدت بعد أن لم تكن) وفانية، واستواء وجودها وعدمها من حيث ذاتها.

ويمكننا أن نوضح هذه المسألة باختصار كما يلي:

إن وجود الله ذاتي، أزلي وأبدي، أما وجود المخلوقات فهو بإيجاد الله لها.

فالأنوار الموجودة في الفقاعات التي تضيئها أشعة الشمس ليست من ذاتها، وإنما تأتي من الشمس.
أما ضوء الشمس فهو ـ إلى حدٍّ ما ـ ذاتي لها، ولذلك فإن التجليات التي تظهر في القطرات تزول عند حلول المساء، بينما يبقى ضوء الشمس مستمرًا في وجوده.
وهكذا فإن وجودات الممكنات تشبه تلك الأنوار الموجودة في القطرات؛ فهي كما وُجدت بإيجاد الله لها، فإنها تغيب في العدم إذا أعدمها الله.

وهكذا فإن عالم المخلوقات كله، بذواته وصفاته، هو من آثار الله، ويدل على وجوده.

ولما كان الوجود نورًا، والعدم ظلمة، فإن كل مخلوق يدل بوجوده على وجود الله، لأنه هو الذي منحه نور الوجود.

وكذلك فإن حياة كل موجود تدل على صفة الحياة لله، لأن حياتهم هي تجلٍّ لاسم المحيي، كما أن الضوء في الفقاعات يأتي من الشمس.

وكذلك فإن القوة الموجودة فيهم تأتي من قدرة الله، وهي تجلٍّ لاسم القدير.

وكل موجود يشهد أيضًا على وحدانية الله؛ إذ إن كل موجود، من زهرة في الأرض إلى الإنسان، قد نُسج في نول الكون، أو هو ثمرة من ثمار شجرة الكون.
فمن لا ينفذ حكمه إلى الكون كله، لا يستطيع أن يخلق زهرة واحدة. ويمكننا توضيح هذه الحقيقة بمثال الشمس كما يلي:
إن جميع الأنوار، من كل قطرة إلى جميع الأنهار والبحار، إنما تأتي من شمس واحدة.


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة