ما الحكمة من الانتقال إلى موضوع الحشر في "الكلمة العاشرة" بعد الحديث عن الصلاة في "الكلمة التاسعة"؟

تفاصيل السؤال

- ما الحكمة من الانتقال إلى موضوع الحشر في "الكلمة العاشرة" بعد الحديث عن الصلاة في "الكلمة التاسعة"؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

يمكن الإجابة عن سؤالك من جهتين:

أولًا: من حيث ترتيب موضوعات "الكلمات"

في كتاب الكلمات نرى تسلسلًا مترابطًا في عرض الحقائق الإيمانية والعبادية:

- بدأ المؤلف بالبسملة لأنها مفتاح كل عمل صالح (الكلمة الأولى).
- ثم بيّن أهمية الإيمان بالغيب (الكلمة الثانية).
- ثم أوضح أن المؤمن ينبغي أن يُظهر إيمانه بالعبادة ويجسّده في حياته (الكلمة الثالثة).
- ثم تحدث عن الصلاة باعتبارها تاج العبادات وعمادها، وأنها عبادة يسيرة في وقتها وجهدها، عظيمة في قيمتها وثوابها (الكلمة الرابعة).
- ثم بيّن أن أداء الصلاة وحده لا يكفي، بل لا بد من اجتناب المعاصي أيضًا (الكلمة الخامسة).

بعد ذلك تناول:

- أن ما أُعطي للإنسان من نعم مادية ومعنوية يكتسب قيمة عظيمة إذا وُجِّه إلى الله تعالى، وإلا أصبح بلا قيمة حقيقية (الكلمة السادسة).
- ثم شرح قيمة الإيمان بالله والإيمان بالآخرة وما يترتب عليهما من جمال ومعنى للحياة (الكلمة السابعة).
- ثم أوضح أن روح الإنسان لا تجد السكينة والعافية إلا بالدين والإيمان، وأن الاضطراب لا يزول بغير ذلك (الكلمة الثامنة).
- ثم بيّن الحكم والأسرار الكامنة في الصلوات الخمس، باعتبارها شكرًا لله وتسبيحًا له وإعلانًا لعظمته في أوقات محددة من اليوم (الكلمة التاسعة).

وبعد هذه المقدمات كلها ينتقل إلى إثبات الآخرة والحشر في الكلمة العاشرة؛ لأن جميع تلك العقائد والعبادات، وكذلك الكفر والعصيان وضدهما، لا تظهر نتائجها الكاملة إلا في الآخرة. فلو لم تكن هناك آخرة، لفقدت هذه الأعمال والعقائد معناها الكامل وثمرتها النهائية.

 ثانيًا: من حيث العلاقة بين خاتمة "الكلمة التاسعة" وبداية "الكلمة العاشرة"

كما هو معروف، تتحدث الكلمة التاسعة عن الحكمة من تخصيص الصلاة بخمسة أوقات.

وفي خاتمة هذا المبحث، عند الحديث عن وقت صلاة العشاء، يُصوَّر الشعور الذي يعتري الإنسان في ذلك الوقت:

- فدخول الليل يذكّر بانقضاء اليوم وموته ولفّه بظلام يشبه الكفن.
- ويذكّر بفصل الشتاء وما فيه من موت ظاهري للكائنات وارتدائها كفنًا أبيض من الثلج.
- ويذكّر بموت الإنسان نفسه، ثم بوفاة من يعرفونه حتى يُنسى مع مرور الزمن وكأنه دُفن في كفن النسيان.
- كما يذكّر بانتهاء العالم وخرابه يوم القيامة.

وفي تلك اللحظات قد يشعر الإنسان بأن كل شيء زائل وفانٍ ولا بقاء له.

وعندما تتوارد إلى الذهن أسئلة مثل:

- ما مصيرنا بعد ذلك؟
- هل توجد آخرة حقًا؟

تأتي الكلمة العاشرة وكأنها تجيب:

- لا تقلقوا، فبعد هذه الدنيا توجد آخرة، ولن يضيع شيء من الوجود. فالله سبحانه باقٍ، وهو الذي يمنح مخلوقاته البقاء على الوجه الذي تقتضيه حكمته.

ولهذا فإن الكلمة العاشرة تثبت البعث والآخرة بعد الموت، بنفس درجة اليقين التي يأتي بها الصباح بعد الليل، ويأتي بها الربيع بعد الشتاء.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة