ما المقصود بالأحراش في «الكلمة الثامنة»؟ ولماذا لا يوجد ماء في البئر؟ ولماذا كان الهروب من الأسد؟ وهل في ذلك إشارة إلى الفرار من الموت والأجل؟
ما المقصود بالأحراش في «الكلمة الثامنة»؟ ولماذا لا يوجد ماء في البئر؟ ولماذا كان الهروب من الأسد؟ وهل في ذلك إشارة إلى الفرار من الموت والأجل؟
الأخ / الأخت العزيز,
المقصود بـ الأحراش في هذا التمثيل هو الإشارة الكنائية إلى خفاء الأجل وغموض وقته؛ فالموت أشبه بأسدٍ كامنٍ في غابة لا يُدرى متى يخرج منها. ولما كانت أحوال الأخ الثاني في القصة مماثلة في الجملة لأحوال الأول، فقد يكون من أجل ذلك لم تُكرَّر بعض العبارات مرة أخرى.
والتمثيلات إنما تُساق لتقريب الحقائق البعيدة إلى الأذهان، فهي بمنزلة المنظار الذي يقرّب المعاني المعنوية إلى الفهم والإدراك. والبئر المذكور في «الكلمة الثامنة» يرمز إلى الحياة الدنيا المحدودة، التي يبلغ متوسطها نحو ستين سنة.
أما «الأسد» فهو رمز للأجل، وفرار الأخوين منه إشارة إلى استمرار الإنسان في التمسك بالحياة والسعي للبقاء إلى أن يأتيه الموت المحتوم. فالحياة الإنسانية تشبه نهرًا يبدأ منذ الولادة ويمضي بصاحبه حتى يبلغ نهايته.
وللهروب هنا معنى آخر كذلك، وهو التعبير عن الفطرة الإنسانية التي جُبلت على حب الحياة والخوف من الموت.
ولهذا فإن كراهية بعض الصالحين والعظماء للموت لم تكن ناشئة عن التعلق بالدنيا، وإنما لأن الموت يقطع عليهم الاستزادة من العبادة والطاعة. ومن هذا الباب ما ورد في شأن نبي الله موسى عليه السلام حين لطم ملك الموت، أي تعبيرًا عن شدة تعلقه بمقام العبودية والرغبة في مزيد من الطاعة والقرب من الله تعالى.
أسئلة إسلامية
