ما المقصود بعبارة: « إذ حوّل ذلك الانـزواءَ في الجبل الذي كان معرّضاً لعوامل تُخل بالإخلاص والأمان، إلى خلوة في جبال "بارلا" يحيط بها الأمنُ والاطمئنان والإخلاص.»؟ وما الأسباب التي قد تُفسد الإخلاص؟ ألم تكن بارلا أكثر أمانًا؟
ما المقصود بعبارة: « إذ حوّل ذلك الانـزواءَ في الجبل الذي كان معرّضاً لعوامل تُخل بالإخلاص والأمان، إلى خلوة في جبال "بارلا" يحيط بها الأمنُ والاطمئنان والإخلاص.»؟ وما الأسباب التي قد تُفسد الإخلاص؟ ألم تكن بارلا أكثر أمانًا؟
الأخ / الأخت العزيز,
«بينما كنت منعزلاً في مغارة أحد الجبال، وقد طلّقت السياسةَ وتجردت عن الدنيا منشغلاً بأمور آخرتي، أخرجني أهلُ الدنيا من هناك ونفوني ظلماً وعدواناً. فجعل الخالق الرحيم الحكيم هذا النفيَ لي رحمة، إذ حوّل ذلك الانـزواءَ في الجبل الذي كان معرّضاً لعوامل تُخل بالإخلاص والأمان، إلى خلوة في جبال "بارلا" يحيط بها الأمنُ والاطمئنان والإخلاص. وقد عزمت عندما كنت أسيراً في روسيا ورجوتُ اللّٰه أن أنـزوي في أواخر عمري في مغارة..» (1)
يمكن فهم عبارة « تُخل بالإخلاص والأمان» على وجهين:
أولهما: أن خدمة إنقاذ إيمان المجتمع أسمى وأعظم أجرًا بكثير من الاعتزال في الجبل...
أي إن أحد الخيرين أرفع وأكثر ثوابًا من الآخر؛ ولذلك فإن بارلا أرجح من الاعتزال في الجبل من حيث الإخلاص.
ويمكن القول إن الاعتزال في الجبل يُشبه حالةً نقص فيها الإخلاص بالمقارنة مع الخدمة في بارلا. إذ إن الشخص الذي يعتزل في الجبل بإرادته من أجل العبادة والتفكر قد يكون إخلاصه معرضًا للخطر، فالشيطان كثيرًا ما ينشغل بأمثال هؤلاء الأشخاص. أما الشخص الذي نُفي قسرًا بإرادة الدولة ولم يُسمح له بلقاء أحد، فإن تسلط الشيطان عليه وإفساده لإخلاصه يصبح أكثر صعوبة.
وثانيهما: أن الخدمة بإخلاص في الأحوال الصعبة التي يتعرض فيها الإنسان للمصائب تكون أيسر.
أما في العزلة، فعلى الرغم مما فيها من ضيق ومشقة، فقد يفسد النفسُ الإخلاصَ بدافع الرغبة في الترقي. ومن أخطر ما يواجه السالك في السير والسلوك حالاتُ التحليق عاليًا؛ أي أن يحلّق النفس عاليًا ويرى نفسه في منزلة أرفع مما هو عليه.
وقد توقع هذه الحالة الإنسان في الغرور.
وكانت بارلا، من هذه الناحية أيضًا، مكانًا أكثر أمانًا وبركةً من الاعتزال في الجبل. فبينما كانت بارلا بمثابة تكية زُيّنت بالتربية الإلهية، كان جبل إرك محاولةً إرادية للترقي. فأحدهما وهبيّ والآخر كسبيّ، والوهبيّ أبدًا أفضل من الكسبيّ.
------------------------
1) المكتوبات، المكتوب الثالث عشر.
أسئلة إسلامية
