ما سر عدم إشباع لذائذ الدنيا للإنسان؟

تفاصيل السؤال

ما سر عدم إشباع لذائذ الدنيا للإنسان؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن الغاية من منح الإنسان الأجهزة البديعة، والمشاعر الفريدة، واللطائف النفيسة التي لا تقدّر بثمن، هي أن يعرف أسماء الله تعالى وصفاته اللامتناهية، ويحبه، وينال رضاه، ويفوز بالسعادة الأبدية. وإن نعم الدنيا ضيقة جدًا بالنسبة إلى المشاعر واللطائف التي أُعدّت للدار الأبدية، فلا تستطيع إشباعها.

ولذائذ الدنيا، حتى وإن كانت حلالًا، فهي آنية وفانية. أما اللذائذ المتعلقة بالمعرفة والعرفان، فهي أبدية لأنها غذاء للروح والقلب.

وفي دار الامتحان هذه الضيقة، المؤلمة، المحزنة، الخانقة والفانية، لم يحدث أن عاش أحد حياة هادئة خالية من المتاعب. ومنذ خلق الإنسان، استمرت الحال على هذا النحو. وهذا قانون أزلي لا يتغير، وسيستمر كذلك إلى قيام الساعة.

ولأن هذه الدنيا قاعة امتحان، فإن كل إنسان يُبتلى ويُمتحن بأشكال مختلفة. ولا وجود للسعادة والراحة الحقيقية في الدنيا. وفي الحديث: «الدنيا مزرعة الآخرة». والمزرعة موضع العمل والمشقة.

وكما يقول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي:
« هذه الدار الفانية الهالكة باليقين، والآفلة الراحلة بالمشاهدة، ولا سيما الغدّارة المكّارة لمثلي ذي النفس الأمارة.» (اللمعات، اللمعة السابعة عشرة)

ولأن النعم في الجنة أبدية ورفيعة جدًا، فإن جميع مشاعر الإنسان ولطائفه ستُشبَع فيها على أكمل وجه. أما الدنيا، فهي بمثابة واجهة للجنة ونموذج مصغّر منها. ولذلك فإن النعم هنا ليست للإشباع، وإنما للتذوق. ولأن الإشباع الحقيقي لا يكون إلا في الجنة، فإن مشاعر الإنسان لا تستطيع أن تشبع بنعم الدنيا.

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة