ما معنى قوله: «لقد مازجَ هذه اللمعة شيءٌ من الأذواق والمشاعر،أرجو عدم تقييمها بموازين علم المنطق؛ لأن ما تجيش به المشاعر لا يراعي كثيراً قواعد العقل ولا يعير سمعاً إلى موازين الفكر.»؟

تفاصيل السؤال

ما معنى قوله: «لقد مازجَ هذه اللمعة شيءٌ من الأذواق والمشاعر،أرجو عدم تقييمها بموازين علم المنطق؛ لأن ما تجيش به المشاعر لا يراعي كثيراً قواعد العقل ولا يعير سمعاً إلى موازين الفكر.»؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

كما أن إحساس أعضاء الحواس المثبتة في بدن الإنسان واستمتاعها يختلفان عن بعضهما، فكذلك يختلف إحساس واستمتاع العواطف واللطائف مثل العقل والقلب والروح والوجدان والشفقة. فالعقل مركز الإدراك، أما القلب فهو مركز المحبة والخوف. فعندما يكون النص مكتوبًا عن المحبة، يستفيد القلب منه استفادة تامة، بينما يكون العقل في مرتبة متأخرة قليلًا.

فمثلًا، الأم التي تستولي عليها شدة الشفقة، قد تلقي بنفسها في الهلاك دون تفكير، من أجل إنقاذ طفلها من خطر.

فميزان العقل ومقياسه يختلفان، وميزان القلب ومقياسه يختلفان. وهذان من أهم اللطائف والقطبين المختلفين، لأنهما بمثابة سلطانين على ماهية الإنسان.

ولهذا، فإن عالم الكلام الذي تقدّم في جانب العقل قد لا يستطيع أن يزن ويفهم تمامًا الذوق والانفعال اللذين أُظهرا بميزان القلب في مصادر التصوف. وكذلك قد لا يستطيع الصوفي الذي تعمّق في القلب أن يستفيد من مصادر علم الكلام في الجانب العقلي كما يستفيد عالم الكلام.

وقد شغّلت مجموعة رسائل النور جميع الأجهزة والمشاعر، وأتاحت لكل منها أن تنال نصيبها من الإحساس والذوق. ولذلك لا يمكن النظر إلى كل موضوع وكل جملة في رسائل النور على أنها أثر يخاطب العقل وحده.

وفي المواضع التي يغلب فيها الإحساس والذوق في رسائل النور، ينبغي وزنها وقياسها بالمقاييس الحسية والقلبية. فإذا تناولنا مثل هذه المسائل بالعقل وحده، قلّ نصيب القلب منها.

وليس في رسائل النور مباحث تخاطب العقل وحده، أو القلب وحده، بل يعمل كلاهما دائمًا معًا. إلا أن العقل يستفيد أكثر في بعض الموضوعات، بينما تتقدم أذواق القلب في موضوعات أخرى. وقد أخبر الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي عن هذه المباحث بنفسه، ولفت أنظار مخاطبيه إليها.

ولأن القلب في هذه [اللمعة الثالثة] يتقدم إلى حدٍّ ما، فينبغي عند قراءة هذا البحث، بدلًا من أن نكرّس عقلنا كله لفهم الموضوع كما لو كنا نقرأ كتابًا في علم الكلام، أن نوجّه قلبنا إلى هذا الدرس كما لو كنا نشاهد منظرًا جميلًا. وعندئذ سيأخذ العقل أيضًا نصيبه اللازم والكافي.

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة