ما هي شجرة طوبى وشجرة الزقوم؟ وماذا ترمزان إليه؟ وكيف تكون "الأنا" هي بذرة ونواة كلتا الشجرتين؟

تفاصيل السؤال

ما هي شجرة طوبى وشجرة الزقوم؟ وماذا ترمزان إليه؟ وكيف تكون "الأنا" هي بذرة ونواة كلتا الشجرتين؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

شجرة طوبى هي شجرة من أشجار الجنة، وشجرة الزقوم هي شجرة في جهنم. فالأولى ترمز إلى السعادة الأبدية، والثانية ترمز إلى العذاب الدائم.

وجاء في الكلمة الثانية:
«الإيمان إذن يضم حقا بذرة معنوية منشقة من «طوبى الجنة». أما الكفر فإنه يخفي بذرة معنوية قد نفثته «زقومُ جهنم».»(الكلمات، الكلمة الثانية)

وفي رسالة أخرى يبيَّن أن مصدر كل حسنة هو الإيمان. وبناءً على ذلك، فإن جميع العبادات - وفي مقدمتها الفرائض - وجميع الأعمال الصالحة، وكل فروع الأخلاق الحسنة، هي ثمار شجرة الإيمان. ولأن الدنيا هي مزرعة الآخرة، فإن هذه الخيرات كلها ستتجلى في الآخرة على هيئة شجرة طوبى.

وكذلك فإن جميع صور الشرك، والعصيان، والذنوب، هي ثمار الكفر، وستتجلى في الآخرة على هيئة شجرة الزقوم.

وكلا الشجرتين تنبثقان من "الأنا"، أي من ذلك الاستعداد العظيم الذي أُودع في الإنسان، بحسب استعماله استعمالًا صحيحًا أو خاطئًا.

ولتوضيح ذلك نذكر مثالًا:

لدى الإنسان استعداد للكلام. فإذا استعمل هذا الاستعداد في الطريق الصحيح، كأن يقرأ القرآن ويبلغ حقائقه، نال بذلك أجورًا عظيمة.
أما إذا استعمل القدرة نفسها في نشر الأفكار الباطلة، فإنه يهيئ نفسه لعذاب شديد. وهكذا تخرج من الأصل نفسه ثمرتان مختلفتان.

وجاء في المثنوي النوري في وصف الإنسان:
«ثمرةُ الرحمة السميعة لنداء حاجاتك، ومتصلَّب الفعل المريد لما يريده استعدادُك.»(المثنوي النوري، "الذرة")

فشجرة التفاح لا تثمر إلا تفاحًا، ولا يمكنها أن تثمر كمثرى.
وكذلك جبريل عليه السلام هو ملك الوحي، وليس من مهمته قبض الأرواح؛ فهذه المهمة موكولة إلى عزرائيل عليه السلام، كما أن عزرائيل لا يأتي بالوحي.

أما الإنسان، فهو يختلف عن جميع المخلوقات في هذه الناحية؛ إذ أُذن له أن يستخدم استعداده الشامل والواسع كما يشاء.

فماهية الأنا عند أهل الخير وعند أهل الشر واحدة، وإنما ينشأ الاختلاف من كيفية استعمالها: استعمالًا صحيحًا أو استعمالًا خاطئًا.

إن للشعور بالأنا الذي أودعه الله في طبيعة الإنسان وجهين:

- وجهًا يتجه إلى الخير.
- ووجهًا يتجه إلى الشر.

فإذا ارتقت الأنا في اتجاه الخير، قادت الإنسان إلى الجنة. وإذا سارت في اتجاه الشر، قادته إلى جهنم. ولذلك شُبِّه الوجه الخيّر للأنا بشجرة طوبى، والوجه الشرير منها بشجرة الزقوم، وهذا تشبيه وتمثيل.

فالأنا أشبه ببذرة تحتوي في داخلها إمكانات الخير والشر جميعًا. فإذا زُرعت في تربة العبودية، وسُقيت بماء الإسلام، نمت شجرةً تثمر السعادة الأبدية.

أما إذا سُقيت بماء الكفر، والشرك، والعصيان، والظلم، فإنها تنمو لتصبح شجرة الزقوم.

وبعبارة أخرى: ليس في الأنا بذرتان منفصلتان، وإنما بذرة واحدة ذات وجهين مختلفين؛ ويتحدد مصيرها بحسب الطريقة التي تُغذى بها وتُستعمل.

 


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 4 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة