هل فُصِّلت الأسماء التي عُلِّمت لآدم عليه السلام للنبي محمد ﷺ؟ وإذا كانت الأسماء قد عُلِّمت لآدم، فلماذا وُجدت الوحشية والبدوية بين البشر؟

تفاصيل السؤال

هل فُصِّلت الأسماء التي عُلِّمت لآدم عليه السلام للنبي محمد ﷺ؟ وإذا كانت الأسماء قد عُلِّمت لآدم، فلماذا وُجدت الوحشية والبدوية بين البشر؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن معجزة تعليم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾(البقرة:31)  هي معجزة تعليم أسماء الأشياء، ولها عدة جوانب:

 أولاً:

لقد عُلِّمت لآدم عليه السلام أسماء الأشياء وصفاتها ووظائفها وفوائدها، ولذلك يحاول البشر تقليد هذه المعجزة من خلال العلوم الطبيعية والتجريبية.
فهذه العلوم تدرس خصائص الأشياء ومنافعها وكيفية الاستفادة منها.

 ثانياً:

إن معجزة تعليم الأسماء لآدم عليه السلام تثبت أن الإنسان خليفة الله في الأرض.
فالأمر ليس مجرد معرفة أسماء الأشياء، بل يشمل أيضًا التخلّق والتأثر بتجليات هذه الأسماء.

أي إن الإنسان مخلوق قابل لتجليات جميع أسماء الله الحسنى، ومن هذه الجهة فهو أرفع منزلة من سائر المخلوقات.

 ثالثاً:

تمثل هذه المعجزة مقدمةً وأساسًا لترقي الإنسانية وتقدمها. فالتقنيات الحديثة والعلوم المعاصرة قد بُنيت على هذا الأساس الذي أُعطي لآدم عليه السلام.

ولهذا فإن لهذه المعجزة بُعدًا واسعًا وشاملًا، ومن أهم جوانبها أنها ترسم للبشرية هدفًا ومسارًا للتطور العلمي والمعرفي.

فالخطوة الأولى هي أصل الخطوة الأخيرة وأساسها، ومن أراد الوصول إلى غاية ما فلا بد أن يبدأ بالخطوة الأولى. ومن هنا تتجلى الأهمية الكبرى لهذه المعجزة.

 رابعاً:

بما أن آدم عليه السلام كان أول إنسان وأول نبي، فقد كان يعرف أسماء الله تعالى ومعانيها معرفةً واسعة ومفصلة.

ولكن بما أن الأنبياء أنفسهم متفاوتون في المقامات والدرجات، فإن هناك فرقًا عظيمًا بين نصيب آدم عليه السلام من التجلي بأسماء الله تعالى وبين نصيب نبينا محمد ﷺ.

فنبينا محمد ﷺ هو أكمل الخلق وأعظمهم حظًا من معرفة الله وأسمائه وصفاته.

 أما السؤال: إذا كانت الأسماء قد عُلِّمت لآدم، فلماذا وُجدت الوحشية والبدوية؟

فالجواب أن معجزة تعليم الأسماء لا تتعارض مع مبدأ التدرج في التكامل والتطور الحضاري للبشر.

فهذه المعجزة تحدد للإنسانية هدفًا واحدًّا يمكن الوصول إليه، وكأنها تقول:

"ها هو الهدف أمامكم، فاسعوا إليه بالعمل والتجربة والاكتشاف."

فآدم عليه السلام نال هذا العلم على سبيل المعجزة والإلهام الإلهي، أما سائر البشر فإنهم يقتربون منه شيئًا فشيئًا بالسعي والبحث والتجربة والاكتشاف.

لذلك فإن وجود مراحل من البداوة أو التأخر الحضاري في بعض المجتمعات لا يناقض تعليم الأسماء لآدم عليه السلام، لأن البشر مكلفون بالسير التدريجي نحو الكمال العلمي والحضاري، كلٌّ بحسب جهده وسعيه.

والله أعلم.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة