هل كانت هناك حالة تقتضي كتابة المكتوب السادس عشر بأسلوب شديد؟ وما علاقتها بالآية المذكورة؟

تفاصيل السؤال

هل كانت هناك حالة تقتضي كتابة المكتوب السادس عشر بأسلوب شديد؟ وما علاقتها بالآية المذكورة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

« لقد نال هذا المكتوب سراً من أسرار الآية الكريمة: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا﴾(طه:44) فلم يُكتب بلهجة شديدة.»(المكتوبات، الرسالة السادسة عشرة)

{اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (*) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ}(طه: 43-44)

يمكننا تلخيص علاقة هذه الآية بالمكتوب السادس عشر ومضمونها في النقاط الثلاث الآتية:

  • مكانة المخاطَب والتوازن في الأسلوب

في الفترة التي كُتبت فيها المكتوب السادس عشر، كانت تُمارَس ضغوط شديدة، وتُوجَّه اتهامات ظالمة، وتُتَّخذ إجراءات قضائية قاسية بحق طلاب النور ومؤلفها الموقر. وفي الظروف العادية، كان من المتوقع أن يكون الرد على هذه المظالم بأسلوب شديد وحاد. ولكن، استرشادًا بهذه الآية، اعتُمد مبدأ مخاطبة حتى أشد المخاطَبين بالقول اللين .

  • قصد الإرشاد والإصلاح

إن سبب عدم ظهور أسلوب شديد مباشر في مضمون الرسالة هو أن الهدف لم يكن الانتصار أو الإهانة، بل بيان الحقيقة وكسب المخاطَب. وقد انعكس في أسلوب المكتوب السادس عشر معنى قوله تعالى: «لعله يتذكر». أي إن المضمون صيغ بلطف ورقي يدعوان المخاطَب إلى الإنصاف، بدلًا من إسكاتِه أو إهانته.

  • دفع الشر وطريق السلامة

كان من الممكن للغة الشديدة أن تزيد الطرف الآخر عنادًا وظلمًا. وإن سرَّ القول اللين هو منهج قرآني اختير من أجل المحافظة على الحقيقة بعزّة، وعدم فتح الباب أمام عداوة لا داعي لها. فالهدوء الذي يظهر في المكتوب السادس عشر لا ينشأ عن ضعف، بل هو قوة معنوية نابعة من الامتثال لأمر الآية.

وخلاصة القول: على الرغم من وجود ظلم وضغط شديدين يقتضيان استعمال أسلوب حاد، فإن المكتوب السادس عشر كُتبت امتثالًا لأمر الآية القاضي باعتماد الأسلوب اللين، فلم تُكتب بالغضب، بل بالحكمة واللطف. وتتمثل العلاقة في المحافظة على الرحمة القرآنية في الأسلوب، رغم صعوبة الظروف الخارجية.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة