هل يمكنكم إيضاح عبارة: «إذ قالوا:إن طبقةً من طبقات الأرض خاصةٌ بالجن والعفاريت ولها سعة مسيرة ألوف السنين. والحال أن الكرة الأرضية التي يمكن قطعُها في بضع سنين لا تنطوي على تلك الطبقات العجيبة الهائلة السعة.»؟
هل يمكنكم إيضاح عبارة: «إذ قالوا:إن طبقةً من طبقات الأرض خاصةٌ بالجن والعفاريت ولها سعة مسيرة ألوف السنين. والحال أن الكرة الأرضية التي يمكن قطعُها في بضع سنين لا تنطوي على تلك الطبقات العجيبة الهائلة السعة.»؟
الأخ / الأخت العزيز,
«والحال أن الكرة الأرضية التي يمكن قطعُها في بضع سنين...»
تفيد هذه العبارة أنه يمكن التجول في جميع أنحاء الأرض، ولو سيرًا على الأقدام، خلال سنة أو سنتين. ولذلك لا يمكن تصور أن تتسع هذه الأرض الصغيرة لمجالات الحياة الطويلة والواسعة التي تخص الجن، بالمعنى المادي الفيزيائي.
إذن، على الرغم من أن كرتنا الأرضية تبدو مكانًا صغيرًا، فإن لها امتدادات وأبعادًا أوسع وأكثر شمولًا في عالم المعنى. ويقدم لنا أستاذنا في تتمة العبارة مقياسًا جميلًا للمقارنة في هذا الموضوع، فيقول:
«ولكن لو فرضنا أنَّ كرتنا الأرضيةَ كبذرة صنوبر في عالم المعنى وعالم المثال وفي عالم البرزخ وعالم الأرواح، فإنَّ شجرتها المثالية التي ستنبثق منها وتتمثل في تلك العوالم ستكون كشجرة صنوبر ضخمة جداً بالنسبة لتلك البذرة. لذا فإن قسماً من أهل الشهود يرون أثناء سيرهم الروحاني طبقات الأرض في عالم المثال واسعةً سعةً مهولة جداً، فيشاهدونها بسعة مسيرة ألوف السنين.» (1)
إن طول الإنسان ووزنه وهيئته الظاهرة تدل على شخصيته المادية. أما شخصيته المعنوية فتتغير بحسب ما يمتلكه من ثروة، وبحسب سعة المجال الذي يتولى إدارته، وما يملكه من أشياء، وقوة الجيش الذي يتولى قيادته، وما إلى ذلك من القيم. فكما أن هناك فرقًا في الأبعاد بين الشخصية المادية والشخصية المعنوية، كذلك هناك فرق في الأبعاد بين عالم الشهادة وعالم المثال.
فمثلًا، لو أمسكنا مرآة صغيرة في أيدينا ووجهناها نحو السماء، فإن مساحة واسعة جدًا ستتمثل وتظهر في تلك المرآة. فإذا قال شخص: «إن قطع الناس للمكان الذي يظهر في هذه المرآة يستغرق سنوات»، فإن هذه العبارة تكون خاطئة من حيث مادة المرآة، لكنها، من حيث عالم التمثّل المنعكس فيها، عبارة صحيحة جدًا ودقيقة، وهذا أمر معلوم للجميع.
وهكذا تمامًا، فإن هذا العالم، من حيث مادته ومظهره، عالم ضيق وصغير. ولكنه، من حيث عالم المثال وعالم المعنى، عالم واسع جدًا، حتى إن الجن والغيلان يمكنهم قطعه في مدة طويلة.
------------------------
(1) المكتوبات، المكتوب الثامن عشر.
أسئلة إسلامية
