هل يمكنكم توضيح أهمية الدعاء في علاج الأمراض، وهل يمكن اعتبار قراءة رسالة المرضى دعاءً معنويًا؟
هل يمكنكم توضيح أهمية الدعاء في علاج الأمراض، وهل يمكن اعتبار قراءة رسالة المرضى دعاءً معنويًا؟
الأخ / الأخت العزيز,
عندما تحلّ بالإنسان مشقّات الدنيا ومصائبها، فذلك هو وقت الدعاء والعبادة. فكما أن كسوف الشمس وخسوف القمر هما وقتا صلاة الكسوف والخسوف، فإن المشقّات والمصائب أيضًا هي أوقات للدعاء والعبادة.
إذا نظرنا إلى الدعاء والعبادة على أنهما مجرد وسيلة للخلاص من مصيبة أو مشقة، أو جعلنا الحصول على منفعة هدفًا مقصودًا، فلن تكون لهذا الدعاء قيمة عند الله.
إن وجود منافع مادية ومعنوية لهذه الأدعية والأوراد أمر مشروع، والغاية منه تشجيع ضعاف الإيمان. ولأن غالبية الناس من العامة، يمنح الله تعالى بعض الهدايا والمنافع المادية والمعنوية تشجيعًا لهم على هذه الأدعية والأوراد. ولكن إذا أصبحت هذه الهدايا والمنافع هي السبب الحقيقي لقراءة الأدعية والأوراد، زالت مقبوليتها ولم تظهر نتائجها.
إن قولنا: «اقرؤوا هذا الدعاء عند هذه الشدة» إنما يُقصد به أن تكون تلك الشدة وقتًا وعلامةً لقراءة ذلك الدعاء. وينبغي أن نفهم التوصيات الواردة في الأحاديث وأقوال كبار المرشدين على هذا النحو أيضًا. فقد أوصى نبينا صلى الله عليه وسلم بدعاءٍ ووِردٍ يكاد يكون لكل مصيبة وكل حاجة. والمقصود هو توجّه القلوب إلى الله، وإنفاق رأس مال العمر في سبيله.
ولأن رسائل النور تقدّم دروسًا في الإيمان التحقيقي، فإنها تأخذ حكم الدعاء والعبادة. والقواعد التي تنطبق على الدعاء والعبادة تنطبق كذلك على قراءة رسائل النور. أي ينبغي لنا قراءة رسالة المرضى لا لمجرد الخلاص من المرض، بل لتقوية إيماننا، والشعور بعجزنا، وزيادة صبرنا، ونيل رضا الله. وإذا وهبنا الله الشفاء، فعلينا أن نشكره.
وكما أشار الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي:
«ولا يخفى عليك ما لإدخال السلوان في قلب مريض يائس قانط من نور الأمل من أهمية، فقد يكون أجدى له من ألف دواء وعلاج.».(ملحق بارلا -ص:43)
ورسالة المرضى مليئة بمثل هذه المعاني التي تبعث على المواساة.
أسئلة إسلامية
