هل يمكنكم توضيح عبارة: «فألبس كلَّ شيء لباساً مرصّعاً بالحواس، ونقش عليه نقوشاً بقلم قضائه وقَدَره، وأظهر جلوات أسمائه الحسنى»؟

تفاصيل السؤال

هل يمكنكم توضيح عبارة: «فألبس كلَّ شيء لباساً مرصّعاً بالحواس، ونقش عليه نقوشاً بقلم قضائه وقَدَره، وأظهر جلوات أسمائه الحسنى»؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

المشاعر والوعي أجهزة معنوية تنشأ مع الحياة وتحيا بالحياة. فإذا لم تكن الحياة موجودة في شيء، فلا تبقى فيه مشاعر ولا وعي، ويصبح من جنس الموجودات الجامدة كالحجر والتراب. أي إن عمل لباس الوجود المجهّز بالمشاعر لا يمكن إلا بالحياة.

وبعد أن يُعطى الموجود لباسَ وجودٍ مجهّزًا بالحياة والمشاعر، يبدأ قلم القضاء والقدر بنسج تجليات الأسماء الإلهية ونقوشها على هذا اللباس غرزةً غرزة.

فمثلًا، يضع القدر في مركز هذا اللباس الوجودي جهازًا كالمعدة، ويحوّل العالم كله إلى مائدة ومطبخ كبير يخدم هذه المعدة. ثم يعرض على هذه المائدة أنواع رحمته ونِعمه، ويفتح أمام الإنسان جميع وجوه الشكر. وكلما ذاق الإنسان من هذه النعم، فهم الأسماء الإلهية، واتجه إلى الشكر بالإيمان والعبادة.

(« إنّ "الإنسان" مرآة عاكسة لتجليات الأسماء الإلهية الحسنى، وهو مرآة لها ثلاثة أوجه:...»
«الوجه الثالث: لكون الإنسان مرآةً عاكسة للأسماء الحسنى، فهو أيضا مرآة عاكسة لها من حيث نقوشها الظاهرة عليه. ولقد وُضحَ هذا بشيء من التفصيل في مستهل "الموقف الثالث" من الكلمة "الثانية والثلاثين" أن "الماهية" الجامعة للإنسان، فيها أكثر من سبعين نقشا ظاهرا من نقوش الأسماء الإلهية الحسنى.
« فمثلا: يبيّن الإنسانُ من كونه مخلوقا، اسمَ الصانع "الخالق"، ويُظهر من حُسن تقويمه اسمَ "الرحمن الرحيم"، ويُدلّ من كيفية تربيته ورعايته على اسم "الكريم" واسم "اللطيف". وهكذا يُبرز الإنسانُ نقوشا متنوعة ومختلفة للأسماء الحسنى المتنوعة بجميع أعضائه وأجهزته، وجوارحه وبجميع لطائفه ومعنوياته، وبجميع حواسه ومشاعره.
أي كما أن في الأسماء الحسنى اسما أعظمَ للّٰه تعالى، فهناك نقش أعظم في نقوش تلك الأسماء وذلك هو الإنسان.
فيا مَن يعدّ نفسه إنسانا حقا، اقرأ نفسَك بنفسك، وإن لم تفعل فلربما تهبط من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الأنعام.»)
(الكلمات، الكلمة الثالثة والثلاثون، النافذة الحادية والثلاثون.)

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة