هل يمكنكم توضيح معنى كون القرآن الكريم "مفسّرُ كتاب عالَم الغيب والشهادة.."؟

تفاصيل السؤال

هل يمكنكم توضيح معنى كون القرآن الكريم "مفسّرُ كتاب عالَم الغيب والشهادة.."؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

قال الله تعالى:

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾(الأنعام: 73، التوبة: 105، الرعد: 9، السجدة: 6...)

ومن هذه الآية نشأ اصطلاح "عالم الغيب والشهادة"؛ فالغيب هو العالم الذي لا نراه، أما الشهادة فهو العالم الذي نشاهده ونُدركه بحواسنا.

فالقرآن الكريم يفسر لنا كلاً من العالم الذي لا نراه والعالم الذي نراه. فمثلًا، الملائكة والجن من سكان العالم الغيبي، والقرآن يحدثنا عنهم كما يحدثنا عن النباتات والحيوانات، فيبين لنا تلك العوالم الغيبية بوضوح.

وكذلك فإنه يلفت أنظارنا إلى معانٍ خفية في العالم المشهود الذي نراه.
فمثلًا، الجبال والأشجار أشياء نراها بأعيننا، لكن تسبيحها لله تعالى وذكرها له أمور لا يمكن لعقولنا المجردة أن تصل إليها من تلقاء نفسها، وإنما عرفناها من خلال القرآن.

وعالم الغيب هو كل ما لا تستطيع الحواس الظاهرة للإنسان أن تراه أو تدركه.
غير أن لفظ الغيب هنا قد قُيِّد بلفظ الشهادة، فأصبح المقصود به على وجه الخصوص عوالم الآخرة.

وعليه، فإن المقصود بـ عالم الغيب هنا هو عالم الآخرة.

إن العقل الإنساني المجرد، وحواس الإنسان التي لا تنفذ إلى الغيب، لا تستطيع أن تتحدث عن تلك العوالم الأخروية الغيبية أو تكتشفها بنفسها.
ولذلك فإن الله تعالى، الذي يراها ويعلمها، وصفها لنا وعرّفنا بها عن طريق كلامه، وهو القرآن الكريم.
ولولا هذا الوحي، لما استطاع الإنسان بعقله أو بحواسه أن يعرف شيئًا عن تلك العوالم أو يفهم حقيقتها.
فالإنسان، على سبيل المثال، لا يمكنه أن يرى ما يجري وراء عالم القبر.

وخلاصة القول:
إن عالم الغيب، أي عالم الآخرة، أعظم وأبقى من هذا الكون المادي الذي نعيش فيه.
ولا يستطيع أن يفسر حقيقة ذلك العالم ويصفه وصفًا صحيحًا إلا الله تعالى، علّام الغيوب.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة