"هل يمكنك شرح طبيعة هذا العالم وقيمته، والروح الإنسانية بداخله، ودور الدين في البشرية، وكيف سيكون العالم سجناً لو لم يكن الدين الحق موجوداً؟"
"هل يمكنك شرح طبيعة هذا العالم وقيمته، والروح الإنسانية بداخله، ودور الدين في البشرية، وكيف سيكون العالم سجناً لو لم يكن الدين الحق موجوداً؟"
الأخ / الأخت العزيز,
(إذا أردتَ أن تفهم ما الدنيا وما دورُ الروح الإنسانية فيها، وما قيمةُ الدين عند الإنسان، وكيف أنه لولا الدينُ الحق لتحولت الدنيا إلى سجن رهيب، وأن الشخصَ الملحد هو أشقى المخلوقات، وأن الذي يحل طلسمَ العالم ولغزَه المحيّر وينقذ الروحَ البشرية من الظلمات إن هو إلّا «يا الله».. «لا إله إلَّا الله».. أجل، إذا كنتَ تريد أن تفهم كل ذلك، فأنصت إلى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة وتفكّر فيها مليا)
ثم يذكر المؤلف في «الكلمة الثامنة» قصة أخوين خرجا في سفر طويل، حتى وصلا إلى مفترق طريقين، فشاهدا عنده رجلًا ذا هيبة ووقار فسألاه عن الطريق... ومن خلال هذا التمثيل يُجري مقارنة بديعة بين حال المؤمنين وحال المنكرين.
فقد بُيّن فيه أن الذين آمنوا بدين الإسلام، وطبقوا حقائقه السامية في حياتهم، يعيشون في الدنيا حياةً يسودها الطمأنينة والسكينة، وينالون في الآخرة السعادة الأبدية، بينما ينتهي حال المنكرين إلى الشقاء والضيق وسوء العاقبة.
إن الإنسان الذي ينظر إلى الموجودات والحوادث بعين الإيمان والهداية، يرى في كل شيء جانب الخير والحكمة والجمال، فيسعد بذلك ويطمئن قلبه. وحتى الأمور التي تبدو في ظاهرها شرًا أو قبحًا، فإنه يردّها إلى حكمة الله وقدره، فيعيش في مقام التسليم والتوكل، فلا تعكر صفو حياته الآلام العارضة. ومن هنا قيل: «من آمن بالقدر أمِنَ من الكدر». فالإسلام بهذا المعنى ليس دين الآخرة فحسب، بل هو كذلك وصفة لسعادة الدنيا وراحة النفس.
أما من خلا قلبه من نور الإيمان، فإنه يرى الجانب المظلم من الأشياء، أو يظن ذلك، فتتحول حياته إلى سلسلة من العذاب والقلق. فلا يكاد يعرف للطمأنينة سبيلًا، بل يهرب إلى اللهو والمتع لينسى الموت والمصير. غير أن اندفاع الإنسان وراء اللذات المحرمة، مع أن الموت يلاحقه والقبر أمامه، ليس إلا لونًا من خداع النفس وغفلتها.
وخلاصة الأمر: أن من أحسن النظر أحسن التفكير، ومن أحسن التفكير وجد لذة الحياة ومعناها.
فإن اللذة الحقيقية، والسرور الخالي من الألم، والسعادة الصافية، إنما توجد في دائرة الإيمان وحقائقه.
أما الغافلون المنغمسون في اللهو والشهوات، فقد لا يشعرون بهذه المعاني الدقيقة؛ لأنهم يفرّون إلى الملذات هربًا من آلام الفراغ الروحي والقلق الوجودي.
ولهذا قيل: مهما تكن عاقبة الدنيا، فإن ترك الشهوات المحرمة أولى بالإنسان؛ لأن العاقبة لا تخرج عن حالين:
إما سعادة أبدية تُنال بترك اللذات الفانية،
وإما شقاء دائم.
فهل يمكن لمن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه أن يستمتع بزينة منصة الإعدام أو زخرفتها؟
وكذلك من يتوهم – بدافع الكفر – أن نهاية الإنسان هي العدم المطلق، فإنه يعيش في عذاب نفسي مستمر؛ لأن ألم الفناء والانقطاع يتجدد في قلبه كل لحظة، ولا تستطيع اللذات العابرة أن تطغى على هذا الألم العميق.
ومن هنا، فإن من يرى الموت فناءً مطلقًا، يكون أبعد الناس عن التمتع الحقيقي بالدنيا؛ لأن كل لذة عنده مشوبة بخوف الزوال والانتهاء.
وكلما اشتد تعلق الإنسان بملذات الدنيا وألفها، كان فراقها أشد ألمًا وحسرة.
وفي هذا المعنى جاء التعبير القرآني: «لا يموت فيها ولا يحيا»، تصويرًا لما يعتري الكافر من عذاب نفسي واضطراب دائم.
إن الدين والإيمان إكسير يهب الأشياء معناها الجميل، فمن رزقه الله نور الإيمان عاش في الدنيا مطمئن النفس، وفاز في الآخرة بالسعادة الأبدية، أما من حُرم هذا النور فإنه يعيش في ضيق وكدر، ويؤول أمره إلى العذاب الأليم.
أسئلة إسلامية
