هل يمكن أن تشرحون قول: « فكل سلسلة من السلاسل الموجودة في العالم دليل قاطع على وحدانيته.»؟ وما المقصود بالسلاسل المذكورة هنا؟
هل يمكن أن تشرحون قول: «إن كل سلسلة من السلاسل الموجودة في الكون هي دليل قاطع على وحدانيته.»؟ وما المقصود بالسلاسل المذكورة هنا؟
الأخ / الأخت العزيز,
يمكن فهم المقصود بـ «السلاسل الموجودة في الكون» على معنيين:
الأول: أن كل نوع من أنواع المخلوقات يُعد سلسلة مستقلة بذاتها.
فعلى سبيل المثال، كل نوع من أنواع الثمار، وكل نوع من أنواع الحيوانات، هو سلسلة تمتد من أول فرد خُلق منها إلى آخر فرد يوجد منها إلى قيام الساعة.
وهذه السلسلة بجميع أفرادها تعلن وحدانية الله تعالى وتشهد بها. فمن كان قادراً على خلق فرد واحد من أفراد هذه السلسلة، لا بد أن يكون هو نفسه القادر على خلق السلسلة بأكملها؛ إذ لا يمكن لمن يعجز عن إيجاد جميع أفراد النوع أن يوجد فرداً واحداً منها على الحقيقة.
أما المعنى الثاني للسلسلة، فيظهر في كلام الأستاذ النورسي حيث يقول:
«إنه مرجع جميع مخلوقات الكون فتستند إليه وترجع إلى قدرته جميعُ سلسلة الأسباب، علماًً أن الأسباب ستائر وُضعتْ أمام تصرفات تلك القدرة.»(الشعاع الخامس عشر).
فكما أن الأسباب نفسها تشكل سلاسل مترابطة، فإن المسببات التي تُخلق بواسطة تلك الأسباب، أي الثمار والنتائج، تشكل هي الأخرى سلاسل مستقلة.
وقوله:
« فتستند إليه وترجع إلى قدرته جميعُ سلسلة الأسباب.»
أي أن بداية كل سلسلة إنما تكون بخلق الله تعالى وإيجاده.
ولو أخذنا الإنسان مثالاً، لوجدنا أن في عالم البشرية سلسلتين متصلتين عبر التاريخ:
- سلسلة الآباء.
- سلسلة الأمهات.
وجميع أفراد هاتين السلسلتين ينتهون في أصلهم إلى أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء عليها السلام.
ثم إن أفراد هاتين السلسلتين، بعد أن يؤدوا ما كُلِّفوا به في هذه الحياة، يعودون إلى الله تعالى بمقتضى سنة الموت التي أجراها في خلقه.
وقد قال الله تعالى في سورة المائدة، الآية (18):
﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾
أي: إن ملك السماوات والأرض وما بينهما لله وحده، وإليه وحده المرجع والمآل.
أسئلة إسلامية
