"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لِآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ" ما معنى السجود هنا؟

تفاصيل السؤال

"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لِآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ" ما معنى السجود هنا؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

 

إن سجود الملائكة لسيدنا آدم عليه السلام كان تنفيذًا لأمر الله تعالى، كما سيأتي بيانه، أما امتناع الشيطان عن السجود فقد وقع بإرادته واختياره، فخالف أمر الله تعالى.
وقد تجلّى أثر هذا الحدث الغيبي في الواقع بأن الملائكة دائمًا تعين الإنسان، وأن المخلوقات التي وُكِّلت بها الملائكة تخدم الإنسان.
أما أثر امتناع الشيطان عن السجود لآدم عليه السلام فقد ظهر وما يزال يظهر في سعي الشيطان وأتباعه إلى إلحاق الضرر بالإنسان وعدم معاونته.

قال تعالى:
﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 34).

أما السجود في الاصطلاح الشرعي فهو عبادة مخصوصة تتم بوضع القدمين والركبتين واليدين والجبهة على الأرض، وهو أهم أركان الصلاة وأقرب أحوال العبد إلى ربه. وهذا النوع من السجود إذا صُرف لغير الله على وجه العبادة فلا يجوز في أي دين سماوي حق.

أما السجود بقصد الاحترام والتعظيم دون نية العبادة، فقد كان جائزًا في بعض الشرائع والثقافات السابقة للإسلام.

فقد ورد أن أبوي سيدنا يوسف عليه السلام وإخوته سجدوا له عند لقائه، كما قال تعالى:
﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ ﴾(يوسف: 100).

وكان سجود الملائكة لآدم بأمر الله تعالى، وقد تحقق بهذا السجود أمران:

1. عبادة الله تعالى امتثالًا لأمره.
2. إظهار الاحترام والتكريم لآدم عليه السلام، الذي خُلق ليكون خليفة في الأرض، والإقرار بأهليته لهذه الخلافة وما أُعطي من مزايا وفضائل.

ولأن هذا السجود كان بأمر الله ولم يكن بقصد عبادة آدم عليه السلام، فهو بعيد عن أي شبهة شرك.

الحكم والمقاصد من سجود الملائكة لآدم عليه السلام

ذكر العلماء ثلاثة آراء مشهورة في تفسير هذا السجود:

1- أن السجود كان لله تعالى

أي أن السجود في حقيقته كان لله، وكان آدم عليه السلام بمنزلة القبلة التي توجهوا نحوها، كما نتوجه نحن إلى الكعبة في الصلاة دون أن نعبدها.

2- أن السجود كان للتحية والتعظيم

يرى بعض العلماء أن الملائكة سجدوا لآدم على سبيل التكريم والتحية.

وكما أن تحية المسلمين اليوم هي السلام، فإن بعض الأمم السابقة كانت تحية أفرادها لبعضهم بالسجود.

وقد قال التابعي قتادة في تفسير قوله تعالى:
﴿ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ ﴾ (يوسف: 100)
إن تحية الناس لبعضهم في ذلك الزمان كانت بالسجود.

 3- أن السجود بمعنى الانقياد والخضوع

فكلمة السجود في اللغة العربية قد تأتي بمعنى الطاعة والانقياد والخضوع، وليس بالضرورة وضع الجبهة على الأرض.

ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾(الرحمن: 6).

أي يخضعان وينقادان لأمر الله تعالى.

الخلاصة

إن الملائكة لم تسجد لآدم عليه السلام على سبيل العبادة، وإنما سجدت إظهارًا لفضله، واعترافًا بمكانته وخلافته في الأرض، تنفيذًا لأمر الله تعالى. والذي أمرهم بالسجود هو الله سبحانه وتعالى نفسه، ولذلك فلا يوجد في هذا السجود ما يتعارض مع عقيدة التوحيد أو مع تعاليم الإسلام.
والله أعلم.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة