يقول الأستاذ: «رغم معرفتنا أن اجتهاد الإمام علي رضي اللّه عنه كان صواباً وأن اجتهاد مخالفيه مجانبٌ للصواب...» وبما أن تلك الفترة كانت مضطربة؛ فيبدو أن اجتهادات المخالفين كانت أكثر صوابًا. فهل توضحون ذلك؟
يقول الأستاذ: «رغم معرفتنا أن اجتهاد الإمام علي رضي اللّه عنه كان صواباً وأن اجتهاد مخالفيه مجانبٌ للصواب...» وبما أن تلك الفترة كانت مضطربة؛ فيبدو أن اجتهادات المخالفين كانت أكثر صوابًا. فهل توضحون ذلك؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن حكمكم بأن «مطالب المجموعة المخالفة (اجتهاداتها) كانت أكثر صوابًا» لا ينسجم مع الحقائق التاريخية.
فإذا دُرست المسألة دراسةً شاملة، أمكن بسهولة ملاحظة أن المجموعة المخالفة قد تبنّت هذا الرأي واتخذت قرارها في هذا الاتجاه تحت ضغط الظروف. في حين كان سيدنا عليّ (رضي الله عنه) يرى أن تحديد الجناة الحقيقيين لا يمكن أن يتم إلا من خلال تحقيق كامل وإجراءات قانونية، وكان يرى أن الظروف مناسبة لذلك. ولذلك كان اجتهاد سيدنا عليّ (رضي الله عنه) ومنهجه أكثر صوابًا وعدلًا. ومع ذلك، إذا كان الاجتهاد لله، فإن المصيب ينال أجرين، وغير المصيب ينال أجرًا واحدًا. فلا يوجد هنا خاسر، بل إن كليهما يكون قد نال نصيبًا من هذا الاجتهاد.
وعندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، فإن حياة إنسان واحد تساوي حياة جميع الناس؛ لأن القرآن يقول:
{ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ}(المائدة:32)
كما أن عدد الذين يُقتلون في الحرب أمر مستقبلي غيبي. ولذلك، فإن العدول عن العدالة بسبب الخوف من وقوع حادثة لم تحدث بعد لا يكون موقفًا عادلًا.
ومعلوم، وفقًا للسجلات التاريخية، أن «واقعة الجمل» كانت تطورًا حدث في اللحظات الأخيرة، ولم يكن أيٌّ من الطرفين ينوي القتال.
أسئلة إسلامية
