المسألة الحادية عشرة
إن سلامة البيان وصحته: إثبات الحكم بلوازمه ومباديه وبآلات دفاعه، كالآتي:
يجب عدم الإخلال بلوازم الحكم، وعدم إفساد راحته، مع رعايته، والرجوع إلى مبادئه لاستمداد الحياة.. وذلك بالتقلد بقيود الإجابة عن كل سؤال مقدر في ردّ الأوهام ودفع الشبهات..
أي إن الكلام شجرة مثمرة نضدت فيها أشواكها لحمايتها من اجتناء ثمراتها والتجني عليها. فكأن الكلام نتيجة لكثير من المناظرات والمناقشات وزبدة كثير من المحاكمات العقلية. فلا يسترق منه السمعَ شياطينُ الأوهام ولا يسعهم النظر إليه نظرة سوء، لأن المتكلم قد أحاط بجهات كلامه الستِ وشيّد حوله سُوراً، أي جهّزه بتقييد الموضوع أو المحمول أو بالتوصيف أو بجهة أخرى دفاعاً عن كل سؤال مقدر ووضعها في نقاط يتوقع هجوم الأوهام منها.
وإن شئت مثالاً لهذا، فهذا الكتاب كله مثال طويل له، ولاسيما المقالة الثالثة فهي مثاله الساطع.
