المسألة الثامنة
إن مما ورّط الظاهريين، بل السبب الأول الذي دفعهم إلى القلق والتردد، هو: التباس الإمكانات بالوقوعات،([1]) والخلط بينهما.
فيقولون مثلاً: إذا كان الشيء هكذا، فهو ممكن في القدرة الإلهية، وهو أدلّ على عظمته تعالى في عقولنا، فهو إذن واقع!...
هيهات! أيها المسكين! أين عقولكم من أن تكون مهندسة الكون؟ فأنتم عاجزون عن أن تحيطوا بالحسن الكلي بعقلكم الجزئي هذا! لو كان أنف بطول ذراع من ذهب ربما يستحسنه من حصر فيه النظر!
ثم إن الذي حيّرهم، هو توهمهم منافاة الإمكان الذاتي لليقين العلمي، فيتقربون إلى مذهب "اللاأدرية"([2]) بترددهم وتشككهم في العلوم العادية اليقينية، بل لا يخجلون، إذ يلزم مسلكهم هذا أن يتشكك الإنسان في أمور بديهية كوجود بُحيرة "وَانْ" وجبل "سبحان"، لأن هذا ممكن في مسلكهم، أي أن تنقلب بحيرة "وان" إلى دبس، وينقلب جبل "سبحان" إلى عسل مغطى بالسكر! أو أنهما يذهبان إلى بحر العدم -كقسم من أصدقائنا الذين لم يرضوا بكروية الأرض فسافروا فزلّت أقدامهم- بمعنى: يلزم عدم التصديق بالحال السابقة للبحيرة والجبل!
أيها المحرومون من المنطق! أين أنتم؟ تأملوا! فقد تقرر في علم المنطق: أن الوهميات التي في المحسوسات، من البديهيات.([3]) فإن أنكرتم هذه البداهة، فليس لي إلاّ أن أقدم لكم التعازي بدل النصائح بموت العلوم العادية، بينما السفسطة قد بعثت لديكم.
البــلاء الرابــع: الـذي شـوّش أهـل الظـاهـر هـو: التباس الإمكان الوهمي بالإمكان العقلي.([4]) علماً أن الإمكان الوهمي متولد من عِـرق التقليد، لا مـن أســاس. وهـو الـذي يولد السفسطة، وحيث لا دليل له، يفتح في البديهيات طريقاً إلى الشك والاحتمال والظن، هذا الإمكان الوهمي غالباً ما ينتج من عدم المحاكمة العقلية، ومن ضعفٍ عصبي قلبي، ومن مرض عصبي عقلي، ومن عدم تصور الموضوع والمحمول. بينما الإمكان العقلي هو تردد في أمر لا يظفر بدليل قطعي على وجوده وعدمه ما لم يكن واجباً ولا ممتنعاً. فإن كان الإمكان ناشئاً عن دليل فهو مقبول وإلاّ فلا اعتبار له.
ومن أحكام الإمكان الوهمي هذا أن قسماً من المتشككين يقولون: ربما لا يكون الأمر على ما أظهره البرهان، لأن العقل لا يستطيع أن يدرك كل شيء. وعقلنا يعطي لنا هذا الاحتمال. نعم... لا.. بل الذي يعطيكم هذا الاحتمال هو شككم ووهمكم. لأن العقل من شأنه المضي على برهان.
صحيح أن العقل لا يتمكن أن يدرك ويوازن كل شيء، ولكن مثل هذه الماديات ولاسيما ما لا يفلت من البصر مهما كان صغيراً فإنه يزنه ويدركه. ولو لم نتمكن من دركه نكون في تلك المسألة غير مكلفين، كالأطفال..
تنبيه: إن مخاطبي الفكري الذي أخاطبه بالظاهري وذي النظر السطحي والذي أفضحه وأعنفه وأوبّخه هو في غالب الأحوال عدو الدين ممن يبخس حقَّه ولا يرى جمال الإسلام وينظر إليه من بعيد بنظر سطحي عابر.. ولكن أحياناً هو من أهل الإفراط والغلو ممن يفسد الدين من حيث يريد الإصلاح، وهم أصدقاء الدين الجاهلون.
البلاء الخامس: هو تحري الحقيقة في كل موضع من كل مجاز، مما أخذ بيد أهل التفريط والإفراط إلى الظلمات.. نعم، لابد من وجود حبة من حقيقة لينمو وينشأ منها المجاز ويتسنبل، أو إن الحقيقة هي الفتيلة التي تعطي الضوء، أما المجاز فهو زجاجها الذي يزيد ضياءه. نعم، المحبة في القلب، والعقل في الدماغ، وطلبهما في اليد والرِّجل عبث.
البلاء السادس: هو قَصر النظر على الظاهر، مما طمس على النظر، وسَتَرَ البلاغةَ، فلا يتجاوزون إلى المجاز، مادامت الحقيقة ممكنة في العقل. وحتى لو صاروا إلى المجاز يمسكون عن معناه.
وبناء على هذا فإن تفسير أو ترجمة الآيات والأحاديث لا يبينان حسن بلاغتهما. وكأن لديهم أن قرينة المجاز امتناع الحقيقة عقلاً.. بينما القرينة المانعة كما يمكن أن تكون عقلاً يمكن أن تكون حساً وعادةً ومقاماً وبأشياء أخرى.
فإن شئت فادخل من الباب الواحد والعشرين بعد المئتين من "دلائل الإعجاز" تلك الجنة الفردوس، ترَ أن ذلك الداهية عبد القاهر الجرجاني(*) قد أخذ إلى جانبه أمثال هؤلاء المتعسفين يوبّخهم ويعنفهم.
البلاء السابع: هو حصرهم العَرَضَ([5]) كالحركة على الذاتي،([6]) والأينية([7]) مما نكّر المعرَّف ولزم إنكار الوصف الجاري على غير مَن هو له. وبهذا حادت شمس الحقيقة عن جريانها. أمَا نظر هؤلاء إلى أساليب العرب، كيف يقولون: صادفتنا الجبال، ثم فارقتنا.. تراءت لنا وبعُدَت عنا.. والبحر أيضاً ابتلع الشمس... الخ. وكم يقلبون الخيال لأسرار بيانية كما في المفتاح للسكاكي،(*) وهذا لطافة بيانية مؤسسة على مغالطة وهمية، بسرّ الدوران.([8])
وسأبين هنا مثالين مهمين لينسج على منوالهما: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾(النور:43) ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾(يس:38).
هاتان الآيتان الكريمتان جديرتان بالملاحظة والتدبر؛ لأن الجمود على الظاهر جحود بحق البلاغة، إذ الاستعارة البديعة في الآية الأولى تتوقد بحيث تذيب الجمود المتجمد، وتشق كالبرق ستار سحب الظاهر. أما البلاغة في الآية الثانية فهي مستقرة وقوية ولامعة بحيث تقف الشمس لمشاهدتها.
فالآية الأولى نظيرتها: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾(الإنسان:16) التي تضمنت استعارةً بديعة مثلها، وذلك: كما أن أواني الجنة ليست زجاجاً فهي ليست فضة كذلك، بل مباينة الزجاج للفضة قرينة الاستعارة البديعة. أي إن الزجاج بشفافيته والفضة ببياضها ولمعانها كأنهما نموذجان لتصوير أقداح الجنة، أرسلهما الرحمن إلى هذا العالم ليهيّجا الرغبةَ لدى المشتاقين إلى الجنة ممن يبذلون أنفسهم وأموالهم في طلبها.
ومثل هذا تماماً، تتقطر استعارةٌ بديعة من الآية الكريمة: ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾
أن موضع هذه الاستعارة مبنيٌّ على تصوّر التسابق والمحاكاة بين الأرض والسماء بحكم الخيال وهي كآلاتي:
كما أن الأرض تتزين بجبالها المتزمّلة بحلل الثلج والبرد أو تتعمم بها، وتتبرج ببساتينها، فالسماء كذلك تقابلها وتحاكيها فتتجمل متبرقعةً بالسحاب المتقطع جبالاً وأطواداً وأودية وتتلون بألوان مختلفة مصورة لبساتين الأرض.
فلا خطأ إذن في التشبيه إن قيل أن تلك السُحب المتقطعة شبيهة بالجبال أو بالسفن أو بقافلة الإبل أو بالبساتين والوديان، إذ يخيل -في نظر البلاغة- أن قطعات السحاب سيارة وسبّاحة في الجو كأن الرعدَ راعيها وحاديها، كلما هزّ عصا برقِه على رؤوسهم في البحر المحيط الهوائي اهتزت تلك القطعاتُ وارتجّت وتراءت جبالاً كالعهن المنفوش، وكأن السماء تدعو ذرات بخار الماء بالرعد لتسلم السلاح والجندية ثم بأمر الاستراحة يذهب كلٌّ إلى مكانه ويختفي.
وكثيراً ما لبس السحابُ زيَّ الجبال ويتشكل بهيكله ويتلون ببياض البرد والثلج ويتكيف بالرطوبة والبرودة. ولهذا فبين الجبال والسحب مجاورة وصداقة، فاستحق -في نظر البلاغة- أن يتبادلا ويستعيرا لوازمهما، فيعبّر عن السحاب بالجبل مع تناسي التشبيه.
وفي مواضع من القرآن تظهر هذه الأخوة والتبادل؛ إذ قد يظهر هذا في زيّ ذاك وذاك في زي ذلك وفي بريقه.. ومن منازل التنزيل مصافحةُ الجبال والسحب، مثلما هناك معانقةٌ ومصافحةٌ مشهودة على صحيفة كتاب العالم، إذ نرى السحابَ موضوعاً على جبل وكأن الجبلَ مَرسىً لسفن السحاب.
الآية الثانية: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾
نعم، إن كلمة تجري تشير إلى أسلوب بيانيٍّ كما أن كلمة ﴿لِمُسْتَقَرٍّ﴾ تلوّح إلى حقيقة. بمعنى أنه يجوز أن يكون الأسلوبُ البياني المشار إليه بـ﴿تَجْرِي﴾ هو الآتي:
إن الشمس كسفينة مدرَّعة مصنوعة من ذَوب الذهب تجري وتسبَح في بحر السماء الأثيري -المعبّر عنه بموج مكفوف([9])- وهي وإن أُرسيَت في مستقرها إلاّ أن ذلك الذهب الذائب يجري في ذلك البحر العظيم، بحرِ السماء. ولكن ذلك الجريان إنما هو بالنظر الحسي الذي يُراعى لأجل التفهيم، فهو جريان تبَعي وعرضي. إلاّ أن للشمس جريانين حقيقيين؛ ولابد أن يكون لها جريانٌ، لأن المقصد -من الآية- بيانُ الانتظام... وحسب أساليب العرب وفي نظر النظام إن كان الجريان ذاتياً أو تبعياً فالأمر سواء.
ثانياً: إن الشمس في مستقرّها وعلى محورها متحركةٌ، لذا فإن أجزاءها التي هي من ذوب الذهب تجري أيضاً، هذه الحركة الحقيقية هي حبّةٌ من تلك الحركة المجازية المذكورة بل هي محرّكها.
ثالثاً: إنه من مقتضى الحكمة أن جريان الشمس وجنودِها التي هي ســياراتُها في فضاء العالم في جريـان مشـاهَد، لأن القـدرة الإلهيـة قـد جعلت كل شـيء حيـاً ومتحركاً ولم تجعل شيئاً محكوماً عليه بالسكون المطلق، ولم تسمح الرحمة الإلهية أن يتقيد أي شيء كان بالعطالة المطلقة التي هي أخت الموت وابنة عم العدم. لذا فالشمس أيضاً طليقةٌ بشرط إطاعتها للقانون الإلهي، فلها الحرية في الجريان، ولكن بشرط ألاّ تتدخل في حرية غيرها. إن الشمس سلطان الفضاء وهي المتمثلة للأمر الإلهي، والمنفّذة للمشيئة الإلهية في كل حركاتها.
نعم، إن جريان الشمس كما يكون على سبيل الحقيقة يمكن أن يكون على سبيل المجاز أيضاً، وكما أن جريان الشمس حقيقي وذاتي يمكن أن يكون عرَضياً وحسياً أيضاً. والمنار على المجاز كلمةُ ﴿تَجْرِي﴾ والملوِّح للعقدة الحياتية لفظ ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾.
نحصل مما سبق: أن المقصد الإلهي في هذه الآية الكريمة إبرازُ النظام والانتظام، فالنظام ساطع كالشمس، وبناء على قاعدة: "كُلِ العسلَ ولا تسل" فإن الحركة المُنتجة للنظام سواء كانت من الشمس أو من دوران الأرض، أيما كانت، فلسنا مضطرين إلى تحرّي السبب الأصلي لأنه لا يخلّ بالقصد الأساس في ذكر الآية. شبيه ذلك: الألف مثلاً في "قال"، تحصل بها الخفة، فأياً كان أصل الألف، فالخفة حاصلة والألف ألف، حتى لو كان أصلها قافاً بدل الواو..
إشارة: فمع هذه التصويرات فإن الجمود البارد والتعصب على الظاهر ينافي حرارةَ البلاغة ولطافتها كما أنه يجرَح ويخالف استحسان العقل الشاهد على الحكمة الإلهية التي هي أساسُ نظام العالم الشاهد على الصانع.
وذلك: إذا استقبلت مثلاً جبل "سبحان" من بُعد فراسخ، وأردتَ أن يتبدل وضعُه بالنسبة لجهاتك الأربع، أو تشاهده في كل جهة من جهاتك. فبدلاً من أن تتخطى خطوات يسيرة نحوه، تُكلِّف جبلاً ضخماً ذلك الجرمَ العظيم أن يأتي إليك من جهاتك الأربع وقطعَه دائرة عظيمة تحار في تصوّرها. فهذا المثال العجيب للإسراف والعبثية واختيار الطريق الأطول وترك الأقصر، أعدُّه جنايةً على نظام العالم.
والآن انظر بنظر الحقيقة المنصفة إلى هذا التعصب البارد، كيف يعارض حقيقةً باهرة ثابتة بشهادة الاستقراء التام. تلك الحقيقة هي:
لا إسراف ولا عبث في الخلقة، والحكمةُ الأزلية لا تترك الطريق القصير المستقيم، ولا تختار الطريق الطويل المتعسف، لذا فلِمَ لا يجوز أن يكون الاستقراءُ التام قرينةَ المجاز؟ وما المانع الذي يُتصور؟
تنبيه: إن شئت فادخل المقدمات، واجعل المقدمةَ الأولى هي الصغرى والمقدمة الثالثة هي الكبرى لتنتج لك: أن الذي يشوّش أذهان الظاهريين، انجذابُهم إلى الفلسفة اليونانية، حتى نظروا إليها نظر المسلَّمات في فهم الآيات.. ومما يُضحك الثكلى: أن بعضاً فهموا من كلام مَن هو أجلّ من أن لا يميّز جوهرَ الحقيقة عن زخارف الفلسفة، قوله بالكردية "عناصر جهارن زِ وانن ملَك" أي: أن الملائكة أجسام نورانية مخلوقة من عناصر، لا كما يزعمه الفلاسفة من أنهم مجرّدون عن المادة. ففهموا من هذا الكلام ومن هذا التصريح أن العناصر أربعة وهي من الإسلام!
فيا للعجب! إنّ كونَها أربعةٌ، وكونَها بسيطة هي من اصطلاحات الفلاسفة، ومن أسس العلوم الطبيعية الملوثة، ولا علاقة لها أصلاً بأصول الإسلام. بل هي قضية يُحكم عليها بظاهر المشاهدة.
نعم، إن كل ما يمسّ الدين لا يلزم أن يكون من الدين، فإن قبول كل مادة تمتزج مع الإسلام أنها من عناصر الإسلام يعني الجهلَ بخواص عنصر الإسلام نفسه، لأن العناصر الأربعة الأساسية للإسلام، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، لا تولد مثل هذه المواد ولا تركّبها.
حاصل الكلام: أن تلك العناصر.. هي عناصر، وهي بسيطة، وهي أربعة، وهي من مستنقع الفلسفة، وليست من معدن الشريعة الخالص، ولكن لدخول أخطاء الفلسفة في لسان سلفنا، وجدوا محمَلاً صحيحاً لها. لأن السلف عندما قالوا أربعة فهي ظاهراً أربعة، أو هي حقيقة أربعة، وهي التي تولد الأجسام العضوية: مولد الماء والحموضة والآزوت والكربون. وإن كنت حراً في تفكيرك فانظر إلى شر هذه الفلسفة، كيف ألقت الأذهان إلى السفالة والأسر. فمَرحى للفلسفة الجديدة المتحررة التي قضت على تلك الفلسفة اليونانية المستبدة قضاءً مبرماً.
تَحققَ إذن مما سبق: أن مفتاحَ دلائل إعجاز الآيات وكشافَ أسرار البلاغة، هو في معدن البلاغة العربية، وليس في مصنع الفلسفة اليونانية.
أيها الأخ! لما كان الاهتمام واللهفة في كشف الأسرار أبلَغنا هذا المقام. وجعلناك تصحَبنا ونقلق فكرك، ونشعر بما تعانيه من أتعاب... فالآن نطوّف بك في ميادين عنصر البلاغة ومفتاح الإعجاز في المقالة الثانية.
وإياك أن ينفّرَك إغلاقُ أسلوبها، وظاهرُ مسائلها المهلهل؛ لأن دقةَ معانيها هي التي أغلقتها، وجمالَ معانيها بذاتها هو الذي جعلها مستغنية عن الزينة الظاهرية.
نعم، إن صِداقَ المستغنية المتغنجة، إنعام النظر، ومنازلُها سويداءُ القلب. فما خلعتُ عليها من ملابسَ يخالف طراز هذا العصر، ذلك لأنني قد ترعرعت في الجبال، وهي مدرسة شرقي الأناضول فلم أتعلّم الخياطة الحديثة!
ثم إن أسلوب بيان الشخص يمثل شخصيته. وأنا كما ترون وتسمعون: مَعَمًّى، مُشكِل الحل.
تـم… تم…
[1]() الوقوعات: حصول الشيء ووجوده بعد أن كان معدوماً، ولا يلزم من إمكان وجود الشيء وجوده فعلاً، فشمس ثانية يمكن وجودها ولكنها غير موجودة.
[2]() هو فرقة من السوفسطائيين يقولون: إن حقائق الأشياء لا تدرى هل أنها موجودة أو معدومة، ونحن لا ندري هل ندري أو لا ندري.
[3]() يعني بهذا أن من البديهي أن لا يحصل الوهم في المحسوسات لأن ما يُدرك بها يسمى علماً لا وهماً، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، أما السوفسطائيون فإنهم يجوّزون الوهم في المحسوسات ويقولون: إن حبة العنب إذا وضعت في ماءٍ داخل قارورة زجاجية فإنها تُرى كبيرة أكبر منها إذا كانت خارجها، فهذا وهمٌ حصل بالمبصرات. فيجابون بأن الحبة لم تتغير إنما عرض عليها الماء داخل القارورة فأصبحت تُرى هكذا، وإلاّ فهي لم تتغير. (د.عبد الملك).
[4]() الفرق بينهما هو أن الإمكان الوهمي قد يوجد وقد لا يوجد، بينما الإمكان العقلي لا يتخلف. (د.عبدالملك).
[5]() العرض: هو الذي لا يبقى زمانين أو ما له تحيّز تابع لمحل، كالحركة والسكون والحمرة والصفرة في وجه الإنسان مثلاً.
[6]() الذاتي: يراد به هنا ما له تحيّز مستقل بنفسه، أي يأخذ قدراً من الفراغ بنفسه.
[7]() الأينية: يراد بها المكان والمحل، لأنه يُسأل عنه بـ"أين".
[8]() لعله الدوران عند علماء الأصول، وهو: توقف المعلول على علته وجوداً وعدماً، أي كلما وجدت العلة وجد المعلول وكلما انعدمت انعدم، والله أعلم. (د. عبد الملك).
[9]() انظر: الترمذي، تفسير سورة الحديد 1؛ أحمد بن حنبل، المسند 2/370؛ الطبراني، المعجم الأوسط 6/15.
