الرسالة السادسة
حبة
من نواتات ثمرة من ثمرات
جنان القرآن
حَبَّه مِى كُويَدْ
مَنْ شَاخِ دِرَخْتَمْ بَرَازْ مَيْوَهءِ تَوْحِيدْ
يَگْ شَبْنَمَمْ اَزْيَمْ بُرَازْ لُؤْلُؤِ تَمْجِيدْ([1])
221
_____________________
في (ط 1)
إفادة المرام
اعلم أنه قيل لي إن الناس يقولون: لا نفهم كثيراً مما في آثاره فتصير ضايعة .
فأقول: لا تضيع بإذنه تعالى. وسيجيء زمان يفهمها أكثرُ المتفكرين المتدينين إن شاء مَن بيده مقاليدُ كل شيء؛ إذ أكثر هذه المسائل أدويةٌ جربتُها في نفسي أعطانيها الفرقان الحكيم، لكن يمكن أن لا يفهمَها الناسُ كما أفهمُها بتمامها! لأن نفسي -بسوء اختيارها- من الرأس إلى القدم ملمّعةٌ بالجروح المتنوعة، فالسليمُ بحياة القلب لا يفهم درجةَ تأثير الترياق في السقيم بلدغ حية الهوى كما يفهمه هو...
وأيضا أني لا أتصرف في السانحات للتوضيح؛ عجزاً من التحرير أو خوفاً من التغيير. فأكتبها كما سنحت...
وأيضاً أتكلم في مكاني، لا في مقام السامع المواجه لي -خلافاً لسائر المتكلمين الذين يفرضون أنفسَهم في مقام السامعين- فيصير أمام كتابي (الذي) وجههُ إليّ، ومعكوسُه ومقلوبه إلى السامع، فكأنه يقرأ في المرآة فيتعسّر عليه؛ فإذا لا أذهب إلى مقامه، فليرسل هو خيالَه إليّ لأضيّفَه على عيني في رأسي، كي يرى كما أرى.
أدرجتُ في «نقطة وقطرة وذيلها وذرة وشمة وحبة» تفاريقَ حدسيات ، وقطعات مرآة إذا جاء بإذنه تعالى من يركّبها، بتحرير وتصوير، تظهر مرآةٌ يظهر فيها وجهُ عين اليقين ويتحصل حدسٌ يزهر منه نورُ حق اليقين .. كيف لا ، وهو من فيض القرآن المبين!
اللّهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعَه وأرنا الباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه..
آميــن
222
_____________________
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للّٰه عَلٰى دِينِ الإسْلاَمِ وَكَمَالِ اْلإيمَانِ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلٰى مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ مَرْكَزُ دَائِرَةِ اْلإسْلاَمِ وَمَنْبَعُ أنْوَارِ اْلإيمَانِ، وَعَلٰى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِينَ مَادَامَ الْمَلَوَانِ([2]) وَمَادَامَ الْقَمَرَانِ([3]).
اعلم أنه بينما ترى العالَم كتاباً كبيراً ترى نورَ محمد «عليه الصلاة والسلام» مِدادَ قلم الكاتب.. وبينما ترى العالَم يلبس صورةَ الشجرة ترى نورَه «عليه الصلاة والسلام» نواتَها أولاً، وثمرتَها ثانياً.. وبينما ترى العالَم يلبس جسمَ الحيوان([4]) ترى نورَه «عليه الصلاة والسلام» روحَه.. وبينما ترى العالم تحوّل إنساناً كبيراً ترى نورَه «عليه الصلاة والسلام» عقلَه.. وبينما ترى العالم حديقةً مزهرةً ترى نورَه «عليه الصلاة والسلام» عندليبَه.. وبينما ترى العالم قصراً مزيّناً عالياً ذا سرادقات تتظاهر فيها شعشعةُ سلطنة سلطان الأزل وخوارقُ حشمته، ومحاسنُ تجليات جماله، ونقوشُ خوارق صنعته، إذا ترى نورَه «عليه الصلاة والسلام» نظّاراً يرى لنفسه أولاً، ثم ينادي بيا أيها الناس تعالَوا إلى هذه المناظر النـزيهة، وحَيهلوا([5]) على ما لَكُم فيه كل شيء من المحبة والحيرة والتنـزّه والتقدير، والتنوّر والتفكر، وما لا يحد من المطالب العالية. ويريها الناسَ، ويشاهِد ويشهَد لهم.. يتحير ويُحيِّرهم.. يُحب ويُحبِّبُ مالِكَه إليهم.. يستضيء ويُضيء لهم.. يستفيض ويفيض عليهم..
اعلم أن الإنسان ثمرةُ شجرة الخِلقة. والثمرةُ تكون أكملَ الأجزاء وأبعدَها من الجرثوم، وأجمعَها لخصائص الكل.. وهي التي من شأنها أن تبقى وتُسْتَبقى.
ومن الإنسان مَن هو نواةٌ أنبتَ القديرُ جل شأنه منها تلك الشجرة.. ثم صيّر الفاطرُ جل جلالُه ذلك الإنسان ثمرةَ تلك الشجرة.. ثم جعل الرحمنُ تلك الثمرة النورانيةَ نواةً لشجرة الإسلامية.. وسراجاً لعالمها.. وشمساً لمنظومتها..
223
_____________________
وأنه لابد في الثمرة من نواةٍ تشتمل بالقوة على لوازمات شجرةٍ هي مثل أصلها. وأصغريةُ النواةِ لا تنافي أعظميةَ الشجرة، كنواة شجرة التينة..
وإن في الإنسان حبةً، لو كان الإنسان ثمرةً، لكانت تلك الحبة نواتَه، ألاَ وهي القلب..
فقد رأيتُ فيه بواسطة الاحتياج علاقاتٍ إلى أنواع العالَم، بل إلى أجزائها.. وارتباطاتٍ إلى جميع أنوار الأسماء الحسنى باحتياج شديد وفقر عظيم لتجلي فردٍ فردٍ منها.. حتى كأن له حاجاتٍ عدَد أجزاء العالَم، وله أعداءً ملءَ الدنيا.. فما يطمئن إلاّ بمَن يقتدر أن يُغنيه عن كل شيء، ويحفظه من كل شيء..
ورأيت فيه أيضاً قابليةً تمثل مجموعَ العالم كالخريطة والفهرستة والأنموذج والتمثال.. وأن المركز فيه لا يقبل إلاّ الواحدَ الأحد.. ولا يرضى إلاّ بالأبد والسرمد.. فهذه النواة وهي حبة القلب -ماؤه الإسلام وضياؤه الإيمان- فإن اطمأنتْ تحت تراب العبودية والإخلاص، وسُقيَت بالإسلام، وانتبهتْ بالإيمان، أنبتت شجرةً نورانيةً مثاليةً من عالم الأمر هي روحٌ لعالمه الجسماني، وإن لم تُسقَ بقت نواةً يابسةً منكمشة لائقةً للإحراق بالنار إلى أن تنقلبَ إلى النور.
وكم في النواة من أعصابٍ رقيقة وأشياءَ دقيقة لا يُبالَى بها، وتُرى أقلَّ من أن يُهتَمّ بها، إلاّ أن لكلٍ منها -إذا انكشفت النواة- وظيفةً مهمةً بحشمة وعظمة.. كذلك لحبةِ القلب خدّام كامنة نائمة إذا انتبهتْ وانبسطتْ بحياة القلب، يجولون في بساتين الكائنات كطيور سيارة، وتنبسط([6]) بدرجة يقول المرء: الحمد للّٰه على كل مصنوعاته، لأنها كلها لي نِعَمٌ.. حتى إنَّ الفرضَ أو الخيالَ الذي هو من أضعفِ خدَّام القلب وأهونِهم، له وظيفةٌ عجيبة، يَدخل به صاحبُه المتوكل -وهو في السجن مقيد- في حديقةٍ نزيهة، ويضع رأس صاحبه المتنبّه وهو يصلي في الشرق أو الغرب تحت «الحجر الأسود» ثم يُودع في الحجر الأسود شهادتَي صاحبه..
ومن المشهود أن «البيدر» يدور على رؤوس «الأثمار».. والثمرة هي التي تنتَقى وتُستبقى.. فبيدر الحشر ينتظر بني آدم..
اعلم أن لكل أحد من هذا العالم العام عالماً خاصاً، هو عين العام، لكن مركزه هو الشخص، بدلَ الشمس. فمفاتيحُ ذلك العالَم في نفس الشخص ومعلّقة بلطائفه..
224
_____________________
ولونُ ذلك العالم وصفاؤهُ وحُسنهُ وقُبحهُ وضياؤه وظلمته تابعةٌ لذلك المركز. فكما أن الحديقة المرتسمة في المرآة تابعة في أحوالها من الحركة والتغيّر وغيرهما للمرآة، كذلك عالم الشخص تابعٌ لمركزه الذي هو الشخص كالظل والتمثال. فلا تحسبنّ صِغَر جِرمك سبباً لصغر جُرمك؛ إذ ذرةٌ من قساوة قلبك، تكدّر([7]) عليك نجوم عالمك..
اعلم أن هذه ثلاثون سنة، لي مجادلةٌ مع طاغوتين وهما: «أنا» في الإنسان، و«الطبيعة» في العالم..
أما هذا، فرأيتُه مرآةً ظلياً حرفياً. لكنْ نظرَ الإنسانُ إليه نظراً اسمياً قصدياً بالأصالة، فتفرعن عليه وتَنَمرَدَ.
وأما هذه، فرأيتُها صنعةً إلهيّة وصبغةً رحمانية.. لكنْ نظرَ البشرُ إليها بنظر الغفلة فتحولت لهم «طبيعةً» فتألّهتْ عند مادييهم. فأنشأتْ كفرانَ النِعَم المنجرّ إلى الكفر.
فللّٰه الشكر والحمد وبتوفيق الأحد الصمد وبفيض القرآن المجيد أنتجت المجادلة قتلَ الطاغوتين وكسرَ الصنمين؛ بالنقطة ، والقطرة، والذرة، والشمة، والحبة، والحباب.. فتكشَّفتْ الصنعةُ الشعورية الإلهية والشريعةُ الفطرية الربانية من حجاب الطبيعة الموهومة، وانسلختْ هي منها، أي نهارُها من ليلها. وتكشف «أنا» عن ظل «هو». وانشقّ عنه فأشارت بـ«هو» إلى مَن: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(الشورى: 12) جلّ جلاله..
اعلم يا «أنا»! لك أمور تسعةٌ في دنياك تعاميتَ عن ماهيتها وعواقبها:
أما جسدُك؛ فكالثمرة المتزهرة المتزينة صيفاً، المنكمشة المتفسخة شتاءً.
وأما حيوانيتُك([8])؛ فانظر إلى جنس الحيوان كيف يُسرع فيهم الموتُ والزوال.
وأما إنسانيتُك؛ فمترددة بين الانطفاء والاصطفاء والزوال والبقاء، فاستحفِظْ على ما بقي بما من شأنه أن يبقى بذكر الدائم الباقي.
وأما حياتك([9])؛ فكقامتك قصيرةٌ معيّنةُ الحدود لا تقدَّم ولا تؤخَّر فلا تتألم ولا تحزن ولا تخَفْ عليها ولا تحمّلها ما لا طاقةَ لها به مما تطاول إليه طول الأمل.
225
_____________________
وأما وجودك؛ فليس مُلكاً لك، فله مالكٌ، الملكُ له وأشفقُ به منك؛ فمداخلتك بغيرِ ما أمركَ به، فكما أنها من الفضول وشُغل فضولي فكثيراً ما تضر؛ ألا ترى الحرص و(مرق) النوم كيف يفعلان ويجلبان الخيبة والسهر!.
وأما مصائبك؛ فلا تمرُّ([10]) حقيقةً لأنها تَمُرُّ سريعاً، بل تحلو لأنها تُحول؛ فتَحوِّلُ وجهَكَ من الفناء في الفاني إلى البقاء بالباقي.
وأما أنت هنا الآن؛ فمسافرٌ ثم مسافرٌ، والمسافرُ لا يَعلّقُ قلبَه بما لا يتعلق به ويفارقه بسرعة. فكما ترتحل من هذا المنـزل في هذا المسجد البتة، كذلك تفارق هذه البلدة قطعاً، إما إلى بطنها أو إلى خارجها.. فكما ستفارقها بالضرورة، كذلك تذهب بل تُخرَج وتُطرَدُ -شئتَ أم أبيتَ - من هذه الدنيا الفانية؛ فاخرجْ وأنت عزيز قبل أن تُطرد وأنت ذليل.
وأما وجودك؛ فافْدِهِ لمُوجدهِ الذي يشتريه بثمنٍ غالٍ، فسارعْ إلى البيع بل الفداء:
أولاً: فلأنه يزول مجاناً..
وثانياً: لأنه مالُه وإليه يؤول..
وثالثاً: لأنه إن اعتمدتَ عليه سقطتَ في العدم، لأنه «بابٌ إليه»، وإذا فتحتَه بالتَرك وصلتَ إلى الوجود الثابت..
ورابعاً: لأنه إذا تمسكتَ به كان في يدك نقطة وجودٍ فقط، ويحيط بك ما لا يتناهى من الأَعدام الهائلة.. وإذا نَفَضْتَ يدك منه استبدلتَ لمعةً بشمس فينقلب محيطُكَ إلى ما لا يتناهى من أنوار الوجود.
وأما لذائذ الدنيا؛ فقِسمتُكَ تأتيك، فلا تَطِشْ في طلبها.. ولزوالها بسرعة لا يليق بالعاقل تعليقُ القلب بها. وكيف ما كانت عاقبةُ دنياك فتركُ اللذائذ أولى؛ إذ إما إلى السعادة، وهي تستلزم تركها.. وإما إلى الشقاوة. ومَن ينتظرُ الصَلبَ كيف يلتذُّ ويَستعذِبُ ما يزيد عذابَه من تزيينات آلات الصَلب؟ وإن توهمتَ بالكفر العدمَ -العياذ باللّٰه- فأولى بالترك؛ إذ بزوال اللذة يُحِسُّ ذلك العدمُ الهائلُ ألَمه الأليم آناً فآناً في ضمن زوال اللذائذ، وهذا الألمُ أثقلُ بمراتب من لذة الوصال إن كنت تشعر..
226
_____________________
اعلم أن مثلَك -وقد تصيب رأسَك المصائبُ المرماةُ «بالقدر»- كمثل أغنام مُرسَلة في المرعى، يراها الراعي قد تجاوزت، فيرمي الأحجارَ خلفَها لترجعَ، فيقول المُصابُ رأسُه بلسان الحال: نحن تحت أمر الراعي، وهو أعرفُ بنا منا فلنرجع.. فيرجع.. فيرجعون..
فلا تكوني يا نفسي أضلَّ من الغنم!. فقولي عند المصيبة: ﴿إِنَّا للّٰه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾(البقرة: 156).
اعلم أن من الدليل على أن القلب ما خُلق للاشتغال بأمور الدنيا قصداً؛ أنه: إذا تعلق بشيء تعلّق بشدةٍ، واهتمّ به اهتماماً عظيماً، ويتطلب فيه أبديةً ودواماً.. ويفنى فيه فناءً تاماً. وإذا مدّ يدَه يَمُدّ يداً تطيق أن تقبضَ على الصخور العظيمة وتَرفَعَها، مع أن ما يأخذه بتلك اليد من الدنيا، إنما هو تينةٌ أو تبنةٌ أو ريشةٌ أو شعرةٌ أو هباءٌ أو هواءٌ..
نعم، القلب مرآةُ الصمد؛ فلا يقبل حجرَ الصنم بل ينكسرُ به. والعاشقُ المجازي يرى ظُلمَ معشوقه في الأكثر، بسرّ: أن المعشوق بفطرته -بلا شعور- يردّ ولا يرضى ما ليس له بحق، وهو ليس بلائقٍ إسكانه في باطن قلب العاشق.
اعلم أن القرآن أُنزل وأُنزلت به مائدةٌ سماويةٌ، يوجد فيها كل أنواع ما تحتاج إليه طبقاتُ نوع البشر المتفاوتين في اشتهاء الأفهام.. في المائدة أطعمة مترتبة، قُدِّمَ أولاً في وجهِ السُفرة الإلهية رزقُ الأكثر المطلق والجمهور الأعظم، أي العوام.. مثلاً: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾( الأنبياء: 30) الصفحة الأولى: أي هما رتقاوان، أما هذه فنقية صحو صافية. وأما تلك فميتة غبراء يابسة. فازدوَجَتا بإذنه تعالى فأولدت هذه أمطاراً وتلك أثماراً. والدليل على هذه الصحيفة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾( الأنبياء/30). وخلف هذه الصفحة والصحيفة انفصال السيارات مع شمسها([11]) من عجين المادة التي خُلقَت من نور سيّد الأنام r. والآية([12]) على هذه الصفحة حديث: (أول ما خلق اللّٰه نوري..الخ)([13])..
227
_____________________
مثلاً:﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾( ق: 15) الصحيفة الأولى المقدمة في النظر، أنهم مع إقرارهم بخلقهم الأول الأعجب المشهود، يستبعدون الخلق الجديد الأهون؛ إذ له مثال سبق.. وإن خلفَ هذه الصحيفة برهاناً نيراً على كمال سهولة النشر..
أيها المنكرون للحشر.. تُحشَرون.. وتنشرون في عمركم مرات، بل في سنتكم، بل في يومكم، تلبسون وتخلعون هذا الجسم كلباسكم صباحاً ومساءً يتجدد عليكم جسمكم كلباسكم.([14])
اعلم، فيا عجباً من بلاهة النفس!.. ترى في نفسها أثرَ المصنوعية والمملوكية والتربية من طرف ربّ مختار حكيم، ثم تنظر إلى أمثالها من سائر الأفراد والأنواع والأجناس، فيتظاهر سرُّ كلّيةِ القاعدة وشمولِ الفيض، وتحلُّبِ نوعِ إجماعٍ وتصديق فعلي، فكان لازماً عليها أن تطمئن بتفطن سر: «كلية القاعدة ودستورية الحادثة». والحال أنها تتخيل ما يقوي تجليات الأسماء عليها من عموم تجلياتها في دائرة الآفاق سببَ الضعف وواسطة التستر وأمارة الإهمال وعلامةَ أنه لا رقيب عليها فتقول: اتسعَ فامتنع.. عَظُم فَعُدِم. فهذه مغلطة يخجل منها الشيطان أيضاً..
اعلمي! أيتها النفس المتضجرة القلقة.. أن كل أحوالك في التعين، والنقش في جبهتك بقلم القَدر، كطلوع الشمس وغروبها. فإن أردتِ أن تضربي سندان القَدر برأسك العليل، فتضجّري. واعلمي يقيناً، أن من لا يستطيع أن ينفذَ من أقطار السماوات والأرض، لابد أن يرضى رضاء محبةٍ بربوبيةِ مَن: ﴿خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾( الفرقان: 2).
اعلم، لو كان صانعُ الشيء في الشيء لناسَبه، ولَتَنَوعَ بعدد الأشياء. وإذا لم يكن فيه فلا، كهذا الكتاب : يُكتب بقلم واحد مع أنه لا يُطبع إلاّ بحديدات مصنوعة ، موضوعة تحته عدد حروفه، ولو تَنَبَّتَتْ نقوش الصنعةِ المتقنة في شيء منه وتحلّبت ثمراتُها وترشحت حروفُها من نفسه وإمكانه، لانبثتْ وانتثرتْ وانتشرتْ ولخرجت عن الانتظام. لكن فيها استقرار تام وانتظام كامل فلم ينكتب نقشُ الشيء منه ولن ينكتبَ منه أبداً ، بل يُكتب عليه بقلم القُدرة على مِسطَر القَدَر.
228
_____________________
اعلم ومن الغرائب أن العقلَ الذي يتطاول إلى الإحاطة بالعالم والنفوذ إلى الخارج والخروج من دائرة الإمكان، يغرق في قطرة.. ويفنَى في ذرة.. ويغيب في شعرة.. وينحصر الوجود عنده فيما فني فيه.. ويريد أن يُدخلَ معه كلَّ ما أحاطَ به في النقطة التي بَلَعته.([15])
اعلم أنه لو كان المُلك لك لتنغّص عليك التنعمُ بتكلف التعهّد والتحفظ والتخوف. والمنعمُ الكريم يتعهد كل لوازمات النعمة.. وما يفوّض إليك إلاّ التنعمُ والتناول من سُفرة إحسانه. والشكر الذي يزيد لذةَ النعمة.. إذ الشكر؛ رؤيةُ الإنعام في النعمة. ورؤية الإنعام تزيل ألمَ زوال النعمة؛ إذ تزولُ النعمةُ حينئذٍ فلا تعطي موضعها للعدم حتى تُؤلِم، بل تُخلي الموقعَ لمجيء المثل كالثمرة، فتعطيك لذةَ التجدد. ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّٰه رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس: 10) يدل على أن الحمدَ عينُ اللذة. نعم، إن سرَّ الحمد؛ رؤيةُ شجرةِ الإنعام في ثمرة النعمة. فيزول ألمُ تصوّر الزوال فيُلتَذ بنفس الحمد..
اعلم أن المعلومات الآفاقية لا تخلو عن الأوهام والوساوس. وأما إذا استندت إلى الأنفس واتصلت بالوجدانيات المشعورة بالذات، تصفّت عن الاحتمالات المزعجة. فانظر من المركز إلى المحيط، ولا تعكس فتنتكس.
اعلم أن هذه المدنية السفيهة المصيّرةَ للأرض كبلدة واحدة، يتعارف أهلُها ويتناجَون بالإثم وما لا يعني([16]) بالجرائد صباحاً ومساءً، غَلُظَ بسببها وتكاثفَ بملاهيها حجابُ الغفلة، بحيث لا يُخرَق إلاّ بصرف همةٍ عظيمة. وكذا فَتحتْ لروح البشر منافذَ غير محدودة نظّارة إلى الدنيا يتعذّر سدُّها إلاّ لمن خصّه اللّٰه بلُطفه..
اعلم أن الذرة تسعُ الشمسَ بتجليها فيها بالمشاهدة ولا تسع تلك الذرةُ ذرتين بالذات بالبداهة، فذراتُ الكائنات ومركباتها -كقطرات المطر ورشاشاتها المتشمسة المتلألئة بتماثيل الشمس- قابلةٌ لأن تصير مظاهرَ للمعات تجليات القدرة النورانية الأزلية المطلقة المحيطة المستندة بل المتضمنة للعلم والإرادة الأزليين الغير المتناهيين.. ولا يمكن أن تكون ذرة حُجيرة عينك منبعاً ومعدناً لقدرة وشعور وإرادة تتحمل وظائفها العشرة من خَدَمتها في الأعصاب المحركة والحساسة والأوردة والشرايين والإبصار والتصوير وغيرها مما يتيه فيه الفكر.
229
_____________________
فهذه الصنعة المتقنة العجيبة، والنقش المزين المنتظم، والحكمة العميقة الدقيقة، تقتضي قطعاً:
إما أن يكون كل ذرة وكل مركب في الكائنات معدناً ومنبعاً ومصدراً لصفات محيطة مطلقة كاملة..
وإما أن يكون مظهراً ومعكِساً ومَجلَىً للمعاتِ تجليات شمس الأزل الذي له هذه الصفات.
والشِق الأول فيه محالاتٌ بعدد ذرات الكائنات ومركباتِها. فمن جاز عنده أن يحمل على جناحَى نحلة جبلي «سُبحانْ وآرارات»([17]) وأن ينبع من عيني بعوضة «النيل والفرات»، فليذهب إلى الشق الأول؛ فتشهد كلُّ ذرةٍ بِعَجزها عن تحمّل ما لا طاقة لها به، أنه: لا موجدَ ولا خالقَ ولا رب ولا مالك ولا قيوم ولا إله إلاّ اللّٰه. وكل ذرات الكائنات ومركباتها بألسنتها المختلفة ودلالاتها المتنوعة تتكلم بـ:
عِبَارَاتُنَا شَتَّى وَحُسْنُكَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ إلى ذَاكَ الْجَمَال يُشِيرُ([18])
نعم، إن كل حرف من كتاب الكائنات، يدل على وجود نفسه بوجهٍ واحدٍ، وبمقدار حرف، لكن يدل على كاتبه وصانعه بوجوه كثيرة. وينشدُ من أسمائه المتجلية عليه قصيدةً طويلة:
تَأَمَّلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلإِ الأعلى إلَيكَ رَسَائِلُ([19])
اعلم([20]) أن مرايا التجليات متنوعة منها: الزجاج، والماء، والهواء -لاسيما للكلمات- وعالم المثال، والروح، والعقل، والخيال، والزمان. وغيرها مما لا نعلم أو لا تعلم.. وتماثيل الماديات الكثيفة في المرايا([21]) منفصلة حُكماً، وأمواتٌ حقيقةً.. وليس لها خاصية الأصل..
230
_____________________
وغيرٌ للأصل أيضاً، بدليل انتقالها إلى الفطوغراف، دون النورانية الخالصة، وفي غير الخالصة تنتقل هويةُ صورتها المادية فقط.
وأما تماثيل النورانيات فمتصلةٌ حُكماً، ومرتبطةٌ حقيقة، ومالكةٌ لخواص الأصل، وليستْ غيراً له. فلو جعل الفاطرُ جلّ جلاله حرارةَ الشمس حياتها، وضياءها شعورَها، وألوان الضياء حواسَّها؛ لتكلمت الشمسُ معك في قلب مرآتك التي في يدك، كتلفونك ومرآة قلبك. إذ مثالها الذي في يدك له أيضاً بمقدار استعداده حرارةُ حياةٍ، وضياءُ شعورٍ، وألوانُ حواسٍ. ومن هذا السر يطّلع النبي r الذي هو النور النوراني على صلوات كلِّ مَن صلّى عليه في آن واحد. ومن هذا السر ينفتح مغلقات أسرار .([22])
اعلم أن «سبحان اللّٰه والحمد للّٰه» يتضمنان التوصيفَ بصفات اللّٰه: الجلالُ بالأول.. والجمال بالثاني. فـ«سبحان اللّٰه» ينظر إلى بُعد العبد والممكن عن اللّٰه الواجب الوجود العلي العظيم. و«الحمد للّٰه» ينظر إلى قُرب اللّٰه بالرحمة واللطف إلى العبد ومخلوقاته. فكما أن الشمسَ قريبةٌ منك تُوصل حرارتَها وضياءها إليك وتتصرف فيك بإذن خالقها، الذي صيّرها مرآةً لجلوة اسمه« النور» وظرفاً لنِعَمه التي هي الحرارة والضياء مع أنك بعيدٌ عنها لا يصل يدُك إليها، وأنت بالنسبة إليها قابلٌ فقط لا فاعلٌ ولا مؤثر.. كذلك (وللّٰه المثل الأعلى) إن اللّٰه جلّ جلاله قريبٌ منا فنحمده، ونحن بعيدون عنه فنسبّحه. فاحمدْه وأنت تنظر إلى قُربه برحمته. وسبّحه وأنت تنظر إلى بُعدك بإمكانك. ولا تخلط بين المقامين، ولا تمزج بين النظرين، لئلا يتشوش عليك الحقُّ والاستقامة. لكن يمكن لك -بشرط عدم الالتباس والمزج- أن تنظر إلى القرب في جهة البُعد.. وإلى وجه البُعد في جهة القرب.. وإلى الوجهين معا فتقول: «سبحان اللّٰه وبحمده»..
اعلم يا طالب الدنيا! لابد أن تتركها([23]) لأمور أربعة:
أولاً: فلأنها سريعة الزوال، وألمُ الزوال مذلّ ومزيل للذة الوصال.
وأما ثانياً: فلأن لذائذَها منغَّصة بآلامٍ مقارنة وأكدارٍ متعاقبة.
231
_____________________
وأما ثالثاً: فإن ما ينتظرك وأنت تذهب إليه بسرعة بلا انحراف من القبر الذي هو باب إلى الآخرة، لا يقبل منك مزيّنات الدنيا هديةً، إذ تنقلب هناك قبائح.
وأما رابعاً: فوازنْ بين سكونك ساعة في موقع بين الأعداء والمؤذيات والحشرات المضرة، وبين السكون في سنين كثيرة في موقع آخر قد اجتمع فيه كل أحبابك وكل عظمائك. ومالِك الملك أيضاً يدعوك إلى ترك لذة تلك الساعة ليريحَك في تلك السنين مع أوِدّائكَ. فأجب داعيَ اللّٰه قبل أن تُساق إليه بالسلاسل.
فسبحان اللّٰه ما أعظمَ فضلَ اللّٰه على الإنسان يشتري بثمنٍ غالٍ من الإنسان مالاً له وديعةٌ عند الإنسان ليحمله عنه.. ويبقيَه له.. ويحميَه مما يفسده. مع أن الإنسان إنْ تملّكه ولم يبعْه وقع في بلاءٍ عظيم في تعهّده بقدرة لا تكفي -من ألوف مصالحه- بواحد.. ولو تحمله بنفسه على ظهره لأنقض ظهرَه. ولو أمسكه بنفسه لزال سريعاً وذهب مجاناً وفني مورثاً لآثامه وأثقاله على مالكه الكاذب.
اعلم أنه إنني مصداق لما قيل:
وعيني قد نامت بليلِ شبيبتي ولم تنتبه إلاّ بصُبح مَشيب([24])
إذ أشدُّ أوقات انتباهي في شبيبتي رأيته الآن أعمقَ طبقات نومي!.. فالمتنورون المتنبهون في عُرف المدنيين كانتباهي فيما مضى، مَثَلُهم كمثل مَن رأى في رؤياه أنه انتبه وقصَّ رؤياه على بعض الناس. والحال أنه بهذا الانتباه مرّ من طبقة النوم الخفيفة إلى الطبقة الكثيفة. فمَن كان هكذا نائماً كالميت كيف يوقظ الحي الناعس، وكيف يُسمع الناعسَ ما يتكلم به من وراء حُجب نومه المضاعف! ..
أيها المتنبّهون النائمون! لا تتقرَّبوا إلى المدنيين بالمسامحة الدينية والتشبّه، ظناً منكم أنكم تصيرون جسراً بيننا وبينهم، وتملأون الواديَ بيننا. كلاّ، إن المسافة بين المؤمنين والكافرين غيرُ محدودة، والوادي بيننا في غاية العمق لا تملأونه، بل تلتحقون بهم أو تضلّون ضلالاً بعيداً! ...
اعلم أن في ماهية المعصية([25]) -لاسيما إذا استمرت وكثرت- بذرَ الكفر..
232
_____________________
إذ المعصية تولد أُلفةً معها وابتلاءً بها، بل تصير داءً، دواؤها الدائمي نفسُها، فيتعذر تركُها. فيتمنى صاحبُها عدَم عقابٍ عليها، ويتحرى بلا شعور ما يدل على عدم العذاب، فتستمر هذه الحال حتى تنجر إلى إنكار العذاب وردّ دار العقاب. وكذا إن خجالة المعصية -بغير الندامة والقلع- تُلجئ صاحبَها إلى إنكار كون المعصية معصيةً، وإنكار مَن يطلع عليها من حَفَظة الملائكة وغيرها.. فمن شدة الخجالة يتمنى عدمَ الحساب.. فإن صادف وهماً ينفيه، تلقّاه برهاناً.. وهكذا إلى أن يسودّ القلبُ، العياذ باللّٰه..
اعلم([26]) أن من لمعات معجزات القرآن كما في «اللوامع»([27]) المشتملة على الإشارة إلى أربعين نوعاً من إعجازه، ومن كمال بلاغته:
إنه جمع السلاسةَ الرائقة، والسلامةَ الفائقة، والتساندَ المتين، والتناسبَ الرصين، والتعاون بين الجمل وهيئاتها، والتجاوبَ بين الآيات ومقاصدِها بشهادة علم البيان وعلم المعاني، مع أنه نزل في عشرين سنة منجَّماً لمواقع الحاجات نزولاً متفرقاً متقاطعاً بتلاؤم كأنه نزل دفعةً.. ولأسباب نزولٍ مختلفة متباينة مع كمال التساند، كأن السببَ واحدٌ.. وجاء جواباً لأسئلة مكرّرة متفاوتة، مع نهاية الامتزاج والاتحاد، كأن السؤال واحدٌ.. وجاء بياناً لحادثات أحكامٍ متعددة متغايرة، مع كمال الانتظام كأن الحادثة واحدة.. ونزل متضمناً لتنـزلات إلهية في أساليبَ تناسب أفهام المخاطَبين، لاسيما، المنـزَل عليه عليه السلام بحالات في التلقي متنوعةٍ متخالفة، مع غاية التماثل والسلاسة، كأن الحالةَ واحدة.. وجاء متكلماً متوجهاً إلى أصناف مخاطبين متعددة متباعدة، مع سهولة البيان وجزالة النظام ووضوح الإفهام كأن المخاطَب واحد، بحيث يظن كلُ صنف كأنه المخاطَب بالأصالة.. ونزل مهدياً وموصلاً لغايات إرشادية متدرجة متفاوتة، مع كمال الاستقامة والنظام والموازنة كأن المقصد واحد؛ تدور تلك المقاصد والغايات على الأقطاب الأربعة: وهي «التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة». فبسر امتلائه من التوحيد، التأم وامتزج وانتظم واتّحد.
ومن كان له عين في بصيرته، يرى في التنـزيل عيناً ترى كلَّ الكون، كصحيفة مبصرة واضحة.. وقد جاء مكرراً ليقرّر.. ومردّداً ليحقق قصصاً وأحكاماً. مع أنه لا يُمِلُّ تكرارهُ،
233
_____________________
ولا يُزيل عَوْدُهُ ذَوْقَه ولا يُسئِمُ تردادهُ. كلما كرّر حقّق وقرّر، بل ما كررته تحلو وتفوحُ أنفاسُ الرحمن منه «إن المسك ما كررته يتضوّع»([28]). وكلما استعدتَه استَلذْتَه؛ إن كان لك ذوق سليم بقلب غير سقيم. والسر فيه: أنه قُوتٌ وغذاءٌ للقلوب، وقوة وشفاء للأرواح. والقوتُ لا يُمِلُّ تكرارُه.. فمألوفُه آأنس وألَذّ، خلافَ التفكّه الذي لذتُه في تجدده، وسآمتُه في تكرره.
وكما أن الإنسان في حياته المادية يحتاج في كل آنٍ إلى الهواء، وفي كل وقتٍ إلى الماء، وفي كل يوم إلى الغذاء، وفي كل أسبوع إلى الضياء، في الأكثر.. فتتكرر هذه الأمور لتكررّ الحاجات، فلا تكون تكراراً.. كذلك إن الإنسان بجهة حياته الروحانية أيضاً؛ يحتاج إلى أنواع ما في القرآن؛ فإلى بعضٍ في كل دقيقة بل في آنٍ سيال كـ: «هو.. اللّٰه» فبه يتنفس الروحُ.. وإلى بعضٍ في كل ساعة كـ: «بسم اللّٰه».. وإلى بعض في كل وقت.. وإلى بعض في كل زمان متدرجاً بدرجات الاحتياج، فيكرر القرآن على ما تقتضيه حياةُ القلب تكرارَه.
مثلاً:«بسم اللّٰه» كالهواء النسيمي يطهِّر الباطن داخلاً ويثمر خارجاً في نَفْسِك كَنفَسِك في جسمك.. وأيضاً في تكرار القرآن بعضَ الحادثات الجزئية إشارةٌ إلى أن الحادثة الجزئية تتضمن دستوراً كلياً، كما أشرتُ إلى بعض من جمل قصة «موسى» عليه السلام التي هي أجدى من تفاريق العصا.([29])
والحاصل: إنَّ القرآن الحكيم كتابُ ذكر، وكتابُ فكر، وكتاب حُكم، وكتاب علم، وكتاب حقيقة، وكتاب شريعة، وشفاء لما في الصدور، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.
اعلم أن من أعاجيب فطرة الإنسان في وقت الغفلة، التباسَ أحكام اللطائف والحواس.كالمجنون الذي يصل نظرُه إلى شيء، فيمدّ يدَهُ إليه ظنّاً منه -لمجاورة العين لليد - أن ما يحصل بتاك، يحصل بهذه أيضاً. فالإنسان الغافل الذي لا يصل يدُ اقتداره إلى تنظيم أدنى جزء من أجزاء نفسه يتطاول بغروره وبوسعة خياله إلى الحكم والتحكم في أفعال اللّٰه في الآفاق..
وكذا من أعجب فطرة البشر أن أفراده، مع تقارب درجاتها في الصورة الجسمية، تتفاوت معنىً بدرجات، كما بين الذرة إلى الشمس إلى شمس الشموس خلافاً لسائر الحيوانات؛
234
_____________________
إذ هي مع تفاوت أفرادها في الصور الجسمية، كالسمك والطير، تتقارب في قيمة الرّوح؛ فكأن الإنسان الذي قام من «مخروط الكائنات» في حاق الوسط([30])، منه إلى الذرة ومنه إلى شمس الشموس سواء؛ إذ لم يُحدَّد قواه ولم تُقيّدْ، أمكَنَ له أن يتنـزل ويتسفل «بالأنانية» إلى أن يكون هو والذرة سواء. وكذا جاز له أن يتجاوز بالعبودية وبترك «أنا» ويتصاعدَ بإذنه تعالى إلى أن يصيرَ بفضل اللّٰه كشمس الشموس مثل محمد (عليه الصلاة والسلام).
اعلم أن الأصل في الشيء البقاء، حتى إن الأمورَ السيالة السريعة الزوال كالكلمات والتصورات لها أيضاً مواضعُ أُخر يتحصنون فيها من الزوال. لكن يتطورون في الصوّر، حتى كأن الأشياء موظفون لحفظ الشيء إما بتمامه كالنوراني، أو وجهٍ من الشيء، يسارعون بكمال الاهتمام لأخذه ووضعه في قلوبهم الشفافة.
والحكمة الجديدة تفطنت لهذا السر لكن بلا وضوح، فلهذا أخطأت بالإفراط فقالت: لا عدم مطلقاً، بل تركُّبٌ وانحلال.([31]) كلا! بل تركيب بصُنعه تعالى.. وتحليل بإذنه.. وإيجادٌ وإعدام بأمره.. يَفعَلُ مَا يَشاءُ ويَحكُم مَا يُريدُ.
اعلم أيها السعيد الشقي! إن القبرَ بابٌ باطنه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب.. وأودّاؤك ومَن تحبُّه أكثرهم -حتى كلُّهم- ساكنون خلف هذا الباب. ألَمْ يأنِ لك أن تشتاق إليهم وإلى عالَمِهم.. فَتنظَّفْ، وإلاّ استقذروك.
لو قيل لك مثلاً: إن «الإمام الرباني أحمد الفاروقي» قُدس سره، ساكن الآن في الهند، لاقتحمتَ المهالك وتركتَ الأوطان لزيارته. مع أن تحت اسم أحمد فقط ألوفَ نجوم حول شمس مَن في الإنجيل اسمه «أحمد» وفي التوراة «أُحيد» وفي القرآن «محمد».. وتحت اسم محمّد ملايين.. وهكذا كلهم خلف باب القبر في رحمة اللّٰه ساكنون. فلابد أن يكون نصب عينك دائماً «هذه الأساسات» وهي:
(1)إن كنتَ له تعالى كان لك كلُّ شيء، وإن لم تكن له كان عليك كلُّ شيء.
(2)وكلُّ شيء بِقَدَرٍ، فارضَ بما آتاك تزد يُسْراً على يُسْرٍ، وإلاّ زدْتَ مرضاً على مرض.
235
_____________________
(3)المُلكُ له، ويشتريه منك ليبقيَه لكَ.. ويزول مجاناً لو بقي عندك.
(4)وأنت فقيرٌ إليه من كُلِّ وجهٍ.
(5)وأنت مقيّدٌ بجهات أربع مسدودة. تُساق إلى باب القبر المفتوح لك.
(6)لا لذةَ للقلب حقيقةً فيما لا دوام فيه؛ تزول أنتَ، وتزول دنياك، وتزول دنيا الناس.
(7)وستُنْزَع من الكائنات هذه الصورة. وسيُخلَع عليها أخرى. كالثانية، والدقيقة، والساعة، واليوم.. كأن الكائنات ساعة كبرى كما ذكر في «النكتة الرابعة من الكلمة التاسعة».
(8) فلا تهتم بما يبقى لك أثراً في الفاني ويفنى عنك في الباقي.
(9) ولا تنظر من بُعدِك وخستك ومن عظمته وعزته تعالى -ونقطة نظرك هذه الحيثية - إلى تصرفاته وتنـزّلاته برحمته ونعمته؛ إذ حينئذٍ لا يليق إلاّ التسبيحُ.
(10) ولا تنظر من حيثية قربه وإحاطته بعلمه ورحمته، ومن مخلوقيتك ودخولك في عنايته وكرمه، إلى صفات جلاله، لئلا تستهوي بك الأوهامُ والأهواءُ.
فسبحان من تقدستْ وتنـزهتْ عن أن تحيط به الأفكارُ والعقول، والحمد للّٰه الذي وسعت رحمتهُ كلَّ شيء.. لا إلهَ إلاّ اللّٰه وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ يُحيي ويُميت بيدهِ الخَير وهوَ على كلِّ شيء قدير..
اعلم أن مَن في قلبه حياةٌ إذا توجه إلى الكائنات يرى من عظائم الأمور ما لا يحيط به ويعجز عن إدراكه ويتحيّر فيه، فللتشّفي من ألم الحيرة يشتاق إلى «سبحان اللّٰه» كتعطش العليل الغليل إلى الماء الزلال.
ويرى من لطائف النِعم واللذائذ ما يُجبرهُ على إظهار تلذذه وتزييد تلذذه واستيزاد لذته بالدوام برؤية الإنعام في النعمة، والمنعِم في الإنعام بعنوان الحمد، فيتنفس بـ«الحمد للّٰه» كما يتنفس المظفر السالم الغانم.
ويرى من عجائب المخلوقات وغرائبها ما لا يطيق مقاييسُ عقله وزنَها ويضيق ذهنُه عن محاكمتها، وحسُّ تجسس الحقيقة يُشغله بها، فينادي: «اللّٰه أكبر» فيستريح. أي خالقها أعظمُ وأكبرُ فلا يثقُل عليه خلقُها وتدبيرها، كمثل من يرى القمرَ يدور حوله فيغشاه ألمُ تعجب،
236
_____________________
أو خروج جبل بالزلزلة فيتدهش فيكبّر، فيلقى عن ظهره أثقالَ العَجب والتدهش على سفينة القدير القوي المتين جلّ جلاله..
اعلم أنك بسيئاتك لا تضر اللّٰه شيئاً إنما تضر نفسك. مثلاً: ليس في الخارج([32]) شريكٌ حتى تقوّيه باعتقادك فتؤثّرَ في كمال ملكهِ تعالى، بل في ذهنك وفي عالمك فقط. فيخرّب بيتك على رأسك..
اعلم أنه من توكّل على اللّٰه فهو حسبه.. فقل: «حسبي اللّٰه ونعم الوكيل»:
فأولاً: لأنه الكامل المطلق، والكمال محبوب لذاته وتُفدَى له الأرواحُ.
وثانياً: لأنه محبوب لذاته وهو المحبوب الحقيقي، والمحبة تقتضي الفداء.
وثالثاً: لأنه الموجودُ الواجبُ.. وبقربه أنوارُ الوجود.. وببُعده ظلماتُ العَدَمات، وألمٌ أليم في أُفول آمال الروح الإنساني.
ورابعاً: لأنه الملجأ والمنجا للروح الذي ضاقت عليه الأكوانُ، وآلمَته مزخرفات الدنيا، وعادَتْهُ الكائناتُ وأُنقض ظهرُه تحت الشفقة اليتمية والمرحمة المأتمية..
وخامساً: لأنه الباقي الذي به البقاء، وبدونه الزوال، وكلُّ العذاب في الزوال. وبدونه يتراكم على الروح آلامٌ بعدد الموجودات، وبه يتظاهر على المتوكل أنوارٌ بعددها..
وسادساً: لأنه المالك يحمل عنك مُلكه الذي عندك، إذ لا تُطيق حملَه، فبتوهم التملّك تقعُ في عذاب أليم أليم. فلبقائه ودوام إنعامه لا تغتمَّ بفناء ما في يدك، كما لا تحزن الحَباباتُ المتشمسة بالتحول والانحلال. فلإظهار تجددات تجليات الشمس يَفدي الحَبابُ صورتَه بكمال النشاط بل يموت وهو يضحك. وكما لا تغتم الثمرات بفراق الشجرة ولا النواة بانحلال الثمرة ولا أنت بزوالها إذ تقولون([33]) فلتحيى الشجرة إذ في حياتها موتُنا حياةٌ.
يا هذا! أنت ثمرة إنعاماته بل مجسَّمُ إنعاماته.
وسابعاً: لأنه الغني المغني وبيده مقاليد كل شيء، إذا صرتَ عبداً خالصاً له،
237
_____________________
ثم نظرت إلى الكائنات تراها مُلكَ مالكك وحِشمته وحواشيه فتتنـزّه بها، كأنها مُلكٌ لك بل أعلى، بلا كلفة ولا ألم زوال.. إذ الخادمُ الخالص للمَلِك والفاني في محبته يفتخر بكل ما للمَلِك..
وثامناً: لأنه ربّ الأنبياء والمرسلين والأولياء والمتّقين وكلّهم مسعودون في رحمته، فعِلْمك بسعادتهم يعطيك في شقاوتك سعادةً ولذةً إن كنتَ ذا قلب.
اعلم أنه لا يليق بك إن كان لك عقلٌ سليم أن تهتم وتغتم وتغضبَ وتصخب لما يأتيك أو يفوتُك من أمور الدنيا، لأن الدنيا تزول لاسيما دنياك، ولاسيما أنت؛ إذ لست بأبديّ هنا، ولستَ من حديدٍ ولا شجر حتى يطولَ بقاؤك، بل من لحمٍ متجدّد ودمٍ متردد وروابط في غاية رقة تتأثر بأدنى شيء. وقد تنقطع تلك، وينجمد هذا، ويتفسخ ذلك باختلال ذرتين، ولاسيما تَنفس فيك صبحُ المشيب وكَفنَ نصفَ رأسك.. ولاسيما تضيّفَتْ بل توطنت فيك العللُ التي هي طليعة الموت، والأمراضُ التي هي مخالبُ هادم اللذات، مع أن أمامك عمراً أبدياً ألقيتَه خلفك ظهرياً، إنما ترتّبت راحته على سعيك هناك، مع أنك في حرصك وشَرهَك كمَن هو خالد وخَلُدَت له الدنيا خاصة.. فانتبه قبل أن تُنبّهك سكراتُ الموت..
اعلم أنك إذا توجهتَ إليه تعالى بعنوان المعلوم والمعروف يصير لك مجهولاً ومنكراً، إذ هذه المعلومية والمعروفية نتيجةُ الأُلفة العُرفية والتسامع التقليدي، والتداول الاصطلاحي، وهي لا تغني من الحقيقة شيئاً؛ بل ما يتراءى لك فيها مقيد لا يتحمل الصفات المطلقة. بل إنما هو نوع عنوان لملاحظة الذات الأقدس..
وأما إذا توجهتَ إليه بعنوان الموجود المجهول، تكشّف لك عن أشعة المعروفية.. وعن بُروقِ شروقِ موصوفٍ لا تَثقل ولا تتعاظم عليه هذه الصفاتُ المطلقة المحيطة المتجلية في الكائنات، كما لا يثقل عليك حملُ قميصك من الحرير الرقيق ومنديلِك من الخز المنمنم.([34])
اعلم كفاك فخراً بلا نهاية -لا كفخرك بكمال كبرائك- أن يكون لك مالكٌ قدير على كل شيء. ومن اقتداره -وهو هو الذي السماواتُ مطويات بيمينه، والأرضُ قبضته يوم القيامة- أنه يربيك بشفقةٍ أتمّ من شفقة أبويك، وأنت أنت: كقطرة في بحر، والبحر كنقطةٍ في صحراء، والصحراء كذرةٍ بين عظائم مصنوعاته؛ إذ هو نور الأنوار العالِمُ بالأسرار..
238
_____________________
وليس من عظمة السلطان الإنساني عدم اشتغاله بتفاصيل جزئيات الأمور، بل من عَجزه وعدم اقتداره.. ومن عظمة سلطان الأزل أنه كما يكتب بقلم صُنعه على صحيفة السماء بمداد النجوم الدراري آياتِ ألوُهيته، كذلك يكتب بذلك القلم على صحيفة سواد العين بمداد الجواهر الفردة آياتِ ربوبيته...
فسبحان مَن هذه الأجرام العلوية والكواكب الدريَّة نيّراتُ براهين أُلُوهيته وعظمته، وهذه المصابيح المزينة والنجوم المتبسمة شعاعاتُ شواهد ربوبيته وعزته جلّ جلاله.
اعلم أن الأسماء الحسنى كلٌ منها يتضمن الكلَّ إجمالاً، كتضمن الضياء للألوان السبعة.. وكذا كلٌّ منها دليل على كلّ منها، ونتيجةٌ لكلٍ منها، بينها تعاكسٌ كالمرايا. فيمكن ذكرُها كالقياس الموصول النتائج متسلسلاً، وكالنتيجة المترتبة الدلائل. إلا أن الاسمَ الأعظم الواحدَ يتضمن الكلَّ فوق هذا التضمن العام. فيمكن للبعض الوصول إلى نور الاسم الأعظم بغيره من الأسماء الحسنى. فيتفاوت الاسم الأعظمُ بالنظر إلى الواصلين. واللّٰه أعلم بالصواب.
239
_____________________
تضرّع و(نِياز)
إلهي لازم عليّ أن لا أُبالي ولو فات مني حياةُ الدارين وعادَتْني الكائناتُ بتمامها؛ إذ أنت: «ربي وخالقي وإلهي».. إذ أنا مخلوقُك، ومصنوعُك، لي جهةُ تعلّقِ وانتساب، مع قطع نهايةِ عصياني وغايةِ بُعدي لسائر روابط الكرامة. فأتضرع بلسان مخلوقيتي:
يا خالقي!. يا ربي!. يا رازقي!. يا مالكي!. يا مصوري!. يا إلهي!.
أسألك بأسمائك الحسنى واسمك الأعظم، وبفرقانك الحكيم وبحبيبك الأكرم، وبكلامك القديم، وبعرشك الأعظم، وبألفِ ألفِ ﴿قُل هُوَ اللّٰه أحدْ﴾ ارحمني يا اللّٰه، يا رحمنُ، يا حنّانُ، يا منّانُ، يا ديّانُ.. اغفر لي يا غفّارُ، يا ستّارُ، يا توّابُ، يا وهّابُ.. أعفُ عني يا ودودُ، يا رؤوفُ، يا عفوّ، يا غفورُ.. أُلطف بي يا لطيفُ، يا خبيرُ، يا سميعُ، يا بصيرُ.. وتجاوز عني يا حليمُ، يا عليمُ، يا كريمُ، يا رحيمُ.. ﴿اهدنا الصّراطَ المُسْتَقيم..﴾ يا ربُ، يا صمدُ، يا هادي.. جُد عليَّ بفضلِكَ يا بديعُ، يا باقي، يا عدلُ، يا هو.. أحيِ قلبي وقبري بنور الإيمان والقرآن يا نورُ، يا حقُ، يا حيُّ، يا قيّومُ، يا مالكَ الملكِ يا ذا الجلال والإكرام، يا أوّلُ، يا آخرُ، يا ظاهرُ، يا باطنُ، يا قوّيُ، يا قادرُ، يا مولايَ، يا غافرُ، يا أرحمَ الراحمين.. أسألك باسمك الأعظم في القرآن.. وبمحمد (عليه الصلاة والسلام) الذي هو سِرُّكَ الأعظم في كتاب العالم أن تفتحَ من هذه الأسماء الحسنى كواتٍ مُفيضةً لأنوار الاسم الأعظم إلى قلبي في قالبي، وإلى روحي في قبري.. فتصير هذه الصحيفة كسقف قبري، وهذه الأسماء ككوات تُفيضُ أشعة شمسِ الحقيقة إلى روحي..
إلهي أتمنى أن يكون لي لسانٌ أبدي ينادي بهذه الأسماء إلى قيام الساعة، فأقبل هذه النقوش الباقية بعدي نائباً عن لساني الزائل.
اللّهم صلِّ وسلِّمّ على سيدِنا محمدٍ صلاةً تُنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع َ الحاجات، وتُطهّرنا بها من جميع السيئاتِ، وتغفرُ لنا بها جميع الذنوب والخطيئات..
يا اللّٰه، يا مجيبَ الدعوات! اجعل لي في مدة حياتي وبعد مماتي، في كل آن أضعافَ أضعاف ذلك.. ألفَ ألفِ صلاةٍ وسلامٍ مضروبَين في مثل ذلك وأمثال أمثال ذلك، على سيدنا محمد وعلى آلِهِ وأصحابه وأنصاره وأتباعه.. واجعل كل صلاةٍ من كل ذلك تزيد على أنفاسيَ العاصية في مدة عمري.. واغفر لي وارحمني بكلِّ صلاةٍ منها برحمتك يا أرحمَ الراحمين.. آمين..
* * *
240
_____________________
--------------------------------
([1]) [[الحبة تقول: إنني غصنُ شجرةٍ مثقلٌ بثمرة التوحيد وقطرةُ ندىً من البحر الزاخر بلؤلؤ التمجيد.]]
طبعت هذه الرسالة لأول مرة بمطبعة«أوقاف إسلامية» باستانبول سنة 1340هـ (1922م).
([2]) الملوان:الليل والنهار ، الواحد ملاً .
([3]) القمران:الشمس والقمر .
([4]) أي: لو افترض العالم كائناً مجسماً ذا حياة ترى .. (ت: 196)
([5]) حيهلوا: اسم فعل بمعنى أقبلوا وعجّلوا وهلمّوا.
([6]) أي: حبة القلب.
([7]) مشتقة من انكدار النجوم أي تناثرها.
([8]) أي: حياتك المادية (ت: 108)
([9]) أي مدة بقائك وعمرك
([10]) مأخوذة من المرارة ضد الحلاوة.
([11]) وتفصيلها في إشارات الإعجاز لدى تفسير الآية الكريمة: ﴿.. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء..﴾.
([12]) أي الدليل والبرهان.
([13]) العجلوني، كشف الخفاء 1/ 311 عن جابر بن عبد الله بلفظ : ( قلت : يا رسول الله بأبى أنت وأمى ، أخبرنى عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره …) فذكر الحديث بطوله. وانظر: ابن كثير، تفسير القرآن 3 / 470.
([14]) تفصيله في إشارات الإعجاز - في تفسير قوله تعالى: ﴿ وبالآخرة هم يوقنون﴾ - المؤلف.
([15]) نعم، إن أكبر فلاسفة الأرض عقلاً يغرق في قطرة من الألم ، ويفنى في ذرة من المحبة ، ويغيب في شعرة من السرور، وينحصر الوجود عنده في لحظة فناء باهتماماته، ويجهد أن يسحب معه كل معارفه الوجودية إلى عمق النقطة التي ابتلعته.
([16]) وما لا يعني من الأمور التي تلهي الإنسان.
([17]) جبلان يقعان شرقي تركيا.
([18]) لم ينسب إلى قائله: انظر تفسير الألوسي 8/417؛ البحر المديد لابن عجيبة 4/113؛ البرهان للزركشي 2/160.
([19]) لرجل نحوي مشهور يُعرف بركن الدين بن القَوْبَع (ت 738 هـ) - (قول على قول 11/157 للكرمي).
([20]) الغصن الرابع من «الكلمة الرابعة والعشرين» تفصّل هذه المسألة.
([21]) أي صورها المرتسمة في المرايا ، كما سيأتي.
([22]) إيضاحها في «اللوامع» - أقسام التمثلات مختلفة - من مجلد «الكلمات».
([23]) وتركها يعنى: أنها ملك اللّٰه، يُنظر إليها بإذنه وباسمه (المقام الثاني من الكلمة السابعة عشرة من مجلد الكلمات).
([24]) انظر: ابو العباس المقري، نفح الطيب 4/342، 7/280.
([25]) توضيح هذه المسألة في اللمعة الثانية من «اللمعات».
([26]) اعتمدنا في تحقيق هذه الفقرة على ما جاء في القطرة الخامسة من الرشحة الرابعة عشرة وعلى الطبعة الأولى من الكتاب.
([27]) «اللوامع» - بيان موجز لإعجاز القرآن - من «الكلمات».
([28]) وينسب إلى الإمام الشافعي: أعِد ذِكر نُعمانٍ لنا إنّ ذكرَه هو المسكُ ما كرّرته يتضوّع.
([29]) مثل يضرب فيمن نفعه أعمّ من غيره. (مجمع الأمثال 1/37)
([30]) الحاق: الوسط، والكامل في الشيء.
([31]) انظر خاتمة اللمعة الثالثة والعشرين «الطبيعة»، ففيها التوضيح الشافي لهذه المسألة.
([32]) أي في الواقع والحقيقة (ت: 118)
([33]) أنت والنواة والثمرة.
([34]) الحرير المنقش .
