رسالة الخطأ

Notice :Trying to get property of non-object في include() (السطر 342 من /home/question/domains/questionsonislam.com/public_html/sites/all/modules/CUSTOM/rnk/templates/risaleoku.tpl.php).

 

 

الفصل العاشر

السنوات الأخيرة في إسبارطة

 

ما بعد سجن "أفيون" إلى سنة 1950

بعد أن قضى الأستاذ النورسي وطلابه مدة محكوميتهم في سجن أفيون أُفرج عنهم في 20/9/1949 ولكن لم يسمح للأستاذ بمغادرة أفيون إلاّ في 2/12/1949 فتوجه إلى "أميرداغ" برفقة شرطي. للإقامة الإجبارية هناك، فأمضي فيها سنتين.

وفي هذه الفترة أرسل رسائل تهنئة إلى طلابه، وأرسل مجموعة كاملة من رسائل النور المصحّحة إلى رئيس الشؤون الدينية بوساطة تلميذه مصطفى صونغور.([1])

رسالة شخصية إلى رئيس الشؤون الدينية

باسمه سبحانه

﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾

«السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته

حضرة السيد أحمد حمدي المحترم!

سأبين لكم حادثة روحية جرت لي:

قبل مدة مديدة كانت فكرة اتباع الرخصة الشرعية -بناء على الضرورة- وترك العزيمة لا ينسجم مع فكري، مثلما سلكتموه أنتم وعلماء معكم. فكنت أغضب وأحتدّ عليكم وعليهم. وأقول: لِمَ يتركون العزيمة متبعين الرخصة؟. لذا ما كنت أبعث إليكم رسائل النور مباشرة.

ولكن قبل حوالي أربع سنوات ورد إلى قلبي أسف شديد مشحون بالانتقاد. وفجأة خطر على القلب ما يأتي:

 

489
__________________________

 

إن هؤلاء الأفاضل أصدقاؤك وزملاؤك في المدرسة الشرعية، وفي مقدمتهم السيد أحمد حمدي، قد هوّنوا الخطر الداهم -على الإسلام- إلى الرُّبع. وذلك بصرفهم قسماً من الوظيفة العلمية -حسب المستطاع- من أمام التخريبات الرهيبة العنيفة، حفاظاً على المقدسات، متبعين الدستور الشرعي "أهون الشرين" وسيكون عملهم هذا -إن شاء اللّٰه- كفارة لبعض نقائصهم وتقصيراتهم التي اضطروا إليها.

فبدأتُ من ذلك الوقت أنظر إليكم وإلى أمثالكم نظرة أُخوّة حقيقية -كالسابق- فأنتم إخوتي في المدرسة الشرعية وزملائي في الدراسة.

وحيث إنني كنت أترقب وفاتي من وراء تسميمي هذا،([2]) عزمت على تقديم مجموعة كاملة إليكم قبل ثلاث سنوات آملاً أن تكونوا الصاحب الحقيقي لرسائل النور وحاميها بدلاً عني. غير أن المجموعة ليست مصححة ولا كاملة، إلاّ أنني قمت بشيء من التصحيح لمجموعة كاملة أكثر أجزائها استنسخها -قبل خمس عشرة سنة- ثلاثة طلاب لرسائل النور لهم شأنهم..

فما كنت أعطى هذه المجموعة النفيسة إلى غيرك، حيث إن كتابتها من قبل هؤلاء الثلاثة الأعزاء جعلتْ قيمتها تعادل عشر مجموعات كاملة. ومقابل هذا فإن ثمنها المعنوي ثلاثة أمور:

الأول: استنساخ ثلاثين نسخة تقريباً من كل منها بالرونيو بالحروف القديمة إن أمكن، وإلاّ فبالحروف الجديدة، وتوزيعها على شُعب رئاسة الشؤون الدينية في البلاد. بشرط أن يكون أحد إخواننا الخواص مُعيناً على إجراء التصحيح وقائماً بأمره. لأن نشر أمثال هذه المؤلفات من مهمة رئاسة الشؤون الدينية.

الثاني: لما كانت رسائل النور بضاعة المدرسة الشرعية وملكها، وأنتم أساس المدرسة الشرعية ورؤساؤها وطلابها، فالرسائل إذن ملككم الحقيقي. فانشروا ما ترتأون منها وأجّلوا الأخرى!

 

490
__________________________

 

الثالث: ليُطبع المصحف الشريف الذي يبين التوافقات في لفظ الجلالة، بالصورة الفوطوغرافية لتشاهَد لمعة الإعجاز في التوافقات. ويرجى عدم طبع التعاريف التركية حول التوافقات الموجودة في البداية مع المصحف الشريف، بل الأفضل طبعها في كراس مستقل باللغة التركية أو تترجم ترجمة أمينة إلى العربية».([3])

رسالة صونغور من أنقرة إلى الأستاذ

باسمه سبحانه

﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾

«حضرة الفاضل أستاذي العزيز المشفق المبارك المحبوب!

لقد سلّمت رسالتكم الغراء إلى حضرة السيد أحمد حمدي رئيس ديوان الشؤون الدينية، مع مجموعة من الرسائل. فوضعها بفرح بالغ في مكتبته الخاصة وقال: "سأعطي -إن شاء اللّٰه- هذه المجموعة إلى إخوتي الخاصين لقراءتها، وسنحاول -على هذه الصورة- طبعها تدريجياً" وقد قال أيضاً - يا سيدي ويا أستاذي المحبوب: إنه سيعمل حسب ما ورد في رسالتكم الكريمة، إلاّ أنه لا يمكن نشر هذه المجموعات دفعة واحدة في الوقت الحاضر، إلاّ أنني سأجعل إخوتي الخواص يقرؤونها وننشرها حسب اهتمام الناس بها والطلب عليها، وبإذن اللّٰه سأسعى لنشرها على أفضل ما يكون».

صونغور([4])

 

 

491
__________________________

 

سنة 1950([5])

برقية إلى رئيس الجمهورية

جلال بايار / رئيس الجمهورية

«نهنئكم وندعو اللّه تعالى أن يوفقكم لخدمة الإسلام والوطن والأمة.

عن طلاب النور / سعيدالنورسي».([6])

وأجاب رئيس الجمهورية بالبرقية الآتية:

بديع الزمان سعيد النورسي - أميرداغ

أسعدتنا تهانيكم القلبية كثيراً أشكركم شكراً جزيلاً

    جلال بايار([7])

بشارة إعادة الأذان الشرعي

«مع غلبة رسائل النور وظهورها ظهوراً معنوياً كاملاً يحاول ملحدو الماسونيين وزنادقة الشيوعيين أن يستهولوا صغائر الأمور، فيَحُولوا دون حرية نشر رسائل النور.

 

492
__________________________

 

حتى إنهم سببوا تأجيل محكمتنا -لهذه المرة أيضاً- لخمسة وثلاثين يوماً. وأحدثوا ضجة ومشادة مع محامينا، ليمنعوا إعادة مصحفنا الشريف. إلاّ أن العناية الإلهية جعلت جميع خططهم عقيمة بائرة حيث إن رسائل النور في إسطنبول وأنقرة تستقرئ نفسها للشباب بشوق كامل وترشدهم إلى الصواب. حتى أدّت الغلبة المعنوية هذه إلى إرسال البرقيات من قبل مئات الشباب المثقفين تعبيراً عن تهانيهم وشكرانهم إلى رئيس الوزراء الذي سعى لإعادة الأذان المحمدي "على الوجه الشرعي"».([8])

 

 

سنة 1951

برقية من الفاتيكان

الفاتيكان 22 شباط 1951

مقام البابوية الرفيع

السكرتير الخاص

 رئاسة القلم الخاص     رقم 232247             

سيدي! تلقينا كتابكم المخطوط الجميل "ذوالفقار" بوساطة وكالة مقام البابوية باسطنبول، وتم تقديمه إلى حضرة البابا الذي رجانا أن نبلغكم بالغ سروره من هذه الالتفاتة الكريمة منكم، ودعواته من اللّه عز وجل أن يشملكم بلطفه وفضله. ونحن ننتهز هذه الفرصة لنبلغكم احتراماتنا.

    التوقيع           

         رئاسة سكرتارية الفاتيكان.([9])

 

493
__________________________

 

إلى السيد رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الوزراء - أنقرة

«نحن طلاب النور أصبحنا هدفاً لما لا مثيل له من ضروب التعذيب والإهانة طوال عشرين سنة، فصبرنا تجاه ذلك حتى أتى المولى الكريم بكم لمعاونتنا.

ونقدم محكمة التمييز ومحكمة دنيزلي شاهدين على عدم وجود أي سبب كان لتلك الإهانات منذ خمس وعشرين سنة حيث لم تتمكن ثلاث محاكم من وجدان السبب، لا حقيقة ولا قانوناً بعد تدقيقاتهم في مائة وثلاثين كتاباً وألوف المكاتيب.

وعلى الرغم من أنني تركت السياسة منذ ثلاثين سنة، فإنني اقدم تهانيّ إلى رئيس الجمهورية وإلى مجلس الوزراء الذين تولوا رئاسة الأحرار، وأقرن التهنئة بالإفصاح عن "حقيقة" وهي الآتية:

إن الذين يغيرون علينا ويعذبوننا في المحاكم قالوا: "ربما يستغل طلاب النور الدين في سبيل أغراض سياسية"! ونحن قلنا ونقول لأولئك الظالمين في دفاعاتنا ونسند قولنا بأُلوف الحجج:

إننا لا نجعل الدين أداة للسياسة، فليس لنا غاية إلاّ رضاه تعالى، ولن نجعل الدين أداة  لا للسياسة ولا للسلطة ولا للدنيا برمتها. هذا هو مسلكنا. وقد تحقق لدى أعدائنا، أنهم على الرغم من تدقيقاتهم المغرضة طوال ثلاث سنوات في ثلاثة أكياس مليئة بالكتب والمكاتيب لا يستطيعون إدانتنا، بل لا يجدون مبرراً للأحكام الاعتباطية التي حكموا علينا بها. وحيث إنهم لم يجدوا أي شيء علينا فسخت محكمة التمييز ذلك الحكم. فنحن لا نجعل الدين أداة للسياسة بل نتخذ السياسة آلة للدين وفي مصالحة ووئام معه عندما نجد أنفسنا مضطرين اضطراراً قاطعاً إلى أن ننظر إلى السياسة تجاه الذين يجعلون السياسة المستبدة أداة للإلحاد، إضراراً للبلاد والعباد، فعمَلُنا يحقق رابطة أخوية لثلاثمائة وخمسين مليونا مع إخوانهم في هذه البلاد.

حاصل الكلام: إننا سعينا لأجل إسعاد هذه الأمة والبلاد بجعل السياسة أداة للدين وفي وئام معه تجاه أولئك الذين جعلوا السياسة المستبدة آلة للإلحاد وعذّبونا..»([10])

 

494
__________________________

 

نصيحة للإخوة الديمقراطيين

«إن أمضى أسلحة عبيد العهد الماضي من الماسونيين الذين هدروا الدين والإيمان والأرواح في البلاد أثناء حكم الدكتاتورية والرئاسة الفردية وهم في أنفاسهم الأخيرة، الموجهة ضد الديمقراطيين، هي السعي في إظهارهم وكأنهم أقل ديناً مما كانوا عليه. ويتلبس نفر منهم بأزياء التدين فيشيعون بأن الديمقراطيين لن يفوا بوعودهم للشعب في إطلاق الحريات الدينية. ويتهم نفر آخر منهم الديمقراطيين بحماية "الرجعية الدينية" لصدهم عن معاضدة حرية الدين وتوجههم إلى تخريب الدين والمؤسسات الدينية وفرض الشدة على أهل الدين.

إن تصرف الحزب الديمقراطي بحزم ضد الشيوعيين منذ استلامه للسلطة، وإطلاق حرية الأذان المحمدي بصورته الشرعية وكسبه محبة الشعب لهذا السبب وحصوله على قوة تعدل قوته عشرين ضعفاً، أقلق حزب الشعب الجمهوري غاية القلق.

نحن نثق بأن الديمقراطيين لن يقعوا في الفخ لأنهم يدركون أن هذا الوضع الذي وقع فيه أولئك كان بسبب سياسة العهد الماضي الظالمة ضد أهل الدين وضد جماعة النور، أهل القرآن.

إن الشعار المعلن للنظام السابق معلوم للجميع. وينبغي للديمقراطيين، ما داموا يريدون البقاء، أن يتخذوا سياسة مناقضة لذلك الشعار مناقضة تامة: وهي التشدد ضد الشيوعية من جهة، وحماية الدين وأهل الدين من جهة أخرى. إنهم ملزمون بسلوك هذا السبيل في وضوح وجرأة. وأن أي بادرة ضعف كان أو بادرة فتور بهذا الشأن، يوقعهم في شراك حزب الشعب الجمهوري.

نحن، طلاب النور لا نشتغل في السياسة قطعاً. وأملنا الوحيد ضمان حرية الدين في الوطن، ورفع الظلم والتضييق الواقع منذ ربع قرن على الدين وأهله وجماعة النور، أهل القرآن. وننصح الإخوة الديمقرطيين ألاّ ينخدعوا بحيل النظام السابق الشيطانية ومصائدهم، وألاّ يخوضوا في الضلالة التي خاضوها، وألاّ يستخفوا بروح الشعب وإرادته مثلما استخفوا. وليمضوا بعزم في الطريق السليم الذي سلكوه إزاء الشيوعية والدين».

  عن طلاب النور           
   صادق وصونغور وضياء([11])

أول زيارة حرة إلى أسكي شهر

بعد أن قضى الأستاذ في "أميرداغ" سنتين سافر إلى أسكي شهر في 29/11/1951 واستقر في فندق "يلدز" ما يقارب الشهر ونصف الشهر وبعث إلى طلابه الرسالة الآتية:

 

495
__________________________

 

-----------------------------------

[1]() T.Hayat, İsparta hayatı.

[2]() وهذه المرة هي الخامسة عشرة من التسميم، وبعد أن شافاه اللّٰه منه قام بترجمة الخطبة الشامية من العربية إلى اللغة التركية مع إضافات عليها. (ب)3/1412.

[3]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2.

[4]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2.

[5]() أراد حزب الشعب الجمهوري الحاكم - باقتراب الانتخابات العامة - استمالة الشعب بجانبه بالسماح لفتح مدارس تحفيظ القرآن وأداء تكبيرات العيد باللغة العربية وفتح كلية الإلهيات في أنقرة. إلاّ أن الشعب لم ينخدع بهم لكثرة مظالمهم وتعديهم الفظيع على الدين فأدلى بصوته في الانتخابات للحزب الديمقراطي المعارض. فتولى الديمقراطيون الحكم في 16/5/1950 بأغلبية ساحقة في الانتخابات 396 نائباً مقابل 68 نائباً من حزب الشعب الجمهوري، وقامت الحكومة الجديدة بإجراءات لصالح الإسلام نذكر منها:

    1- رفع الحظر عن أداء الأذان باللغة العربية. وأصبح الأذان يرفع اعتباراً من 16/6/1950 بالوجه الشرعي

    2- إصدار قانون العفو العام في 14/7/1950.

    3- رفع الحظر عن إذاعة القرآن الكريم والبرامج الدينية في الراديو في 5/8/1950.

    4- إدخال دروس الدين رسمياً في المدارس الابتدائية في 21/10/1950.

    5- غلق معاهد القرى التي كانت تدّرس الإلحاد في 10/8/1952.

    6- إدخال دروس الدين رسماً في المدارس المتوسطة في 13/9/1956 (ب) 3/1403.

[6]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2. وقد أملى الأستاذ بديع الزمان هذه البرقية على طالبه زبير كوندوزآلب ثم التفت إليه قائلاً: أتدري لِمَ أُرسل برقية التهنئة هذه؟ وسكت الطالب، فوضّح الأستاذ:

    سيقول الجمهوريون للديمقراطيين: صحيح أن سعيداً ليس معنا فهو ليس معكم كذلك، بل له هدف آخر يستهدفه، ويخدعونهم بهذا الكلام ويدفعونهم إلى استعمال قوة الدولة التي في أيديهم ضد المتدينين وضد طلاب النور. ولكن ما إن يتسلم الديمقراطيون برقية التهنئة حتى يقولوا لهم: إن سعيداً صديق لنا. وعندها لا تستغل قوة الدولة على غير وجهها الصائب. (ش) 382.

[7]() (ش) 382.

[8]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2.

[9]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2.

[10]() الملاحق، ملحق أميرداغ 2.

[11]()  T.Hayat, Emirdağ Hayatı.

 

 

 

« Önceki Sayfa  | | Sonraki Sayfa »
Ekranı Genişlet