ينقسم الإيمان إلى قسمين:
1- الإيمان الإجمالي
2- الإيمان التفصيلي
ما هو الإيمان الإجمالي؟ هوالإيمان والتصديق بكل ما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله بشكل مجمل دون ذكر التفاصيل
فإذا ذكر الإنسان كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)عارفاً معناها ومصديقاً بها فهو مؤمن إيماناً إجمالياً
أي كلمة ( لا إله إلا الله ) تعني لا خالق ولا معبود بحق إلا الله
و كلمة ( محمد رسول الله ) تعني أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرسل من الله تعالى ليبلغنا رسالته
ما هو الإيمان التفصيلي؟
هوالإيمان والتصديق بكل ما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله بشكل تفصيلي وبالفروع وأدلتها
ومن الممكن أن نقول بتعبير آخر بأن الإيمان التفصيلي معرفة المعلوم من الدين بالضرورة بتفاصيله وفروعه والتصديق بكل ذلك
ما هو المعلوم من الدين بالضرورة ؟
هو معرفة أركان الإيمان الستة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر.
وأن الإسلام اشترط إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصيام رمضان وحرم أموراً كالزنا وشرب الخمر والقتل.
فلا بد لكل مسلم معرفة هذه الأساسيات والتصديق بها.
2-)
من هو الكافر؟ وما الأسباب التي تؤدي إلى الكفر؟
كلمة "كافر" تطلق على من ينكر الإسلام، ويجحد النعمة، ويبتعد عن الحق، ويستر الحقيقة.
وفي المصطلح الشرعي، تطلق على من ليس له إيمان. ويطلق هذا الوصف أيضاً على من ينكر الإسلام، أو القرآن الكريم، أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ورد في القرآن الكريم توجيه إلى اليهود للإيمان بالقرآن..."
{ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } (البقرة:41)
أنواع الكفر:
• إنكار الله: يُعتبر الكفر بالله من أعظم أشكال الكفر، ويشمل الإشراك به، واعتقاد أن له ولدًا، أو إنكار صفاته عمداً.
• الشرك بالله: قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ }(النساء:48)
• السخرية من الله أو أوامره: الاستهزاء بأسماء الله وصفاته أو أوامره يخرج الإنسان من الإسلام.
• إنكار علم الله: وفقاً لبعض العلماء كالإمام الشافعي، من ينكر علم الله يُعتبر كافراً.
الكفر بالأنبياء:
• إنكار النبوة، أو إنكار نبوة أي نبي من الأنبياء، مثل عيسى أو محمد صلى الله عليه وسلم، يُعد كفراً.
• من يقول "لا إله إلا الله" دون الإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل في الإسلام.
الكفر بالكتب السماوية:
• إنكار القرآن الكريم، أو أي آية أو حكم منه، أو الاستهزاء به، يُعتبر كفراً.
• الإيمان ببعض أجزاء القرآن وإنكار البعض الآخر يؤدي إلى الكفر.
الكبائر وعلاقتها بالكفر:
• الكبائر مثل الشرك، القتل بغير حق، والسحر، من أعظم الذنوب.
• في حين أن الكبائر لا تخرج المسلم من الإسلام عند جمهور العلماء، فإن إنكار حرمتها يُعتبر كفراً.
الإيمان الكامل: الإيمان في الإسلام هو القبول التام بجميع أحكام الله وأوامره ونواهيه. إنكار أي جزء من الإسلام أو القول بعدم صلاحيته للتطبيق يُعتبر خروجاً عن الدين.
3-)
من هو المؤمن؟ وما هي صفاته؟
المؤمن هو الشخص الذي يؤمن بالله، واليوم الآخر، وأركان الإيمان الأخرى. أي شخص يعلن أنه مسلم يُعتبر مؤمناً.
يمكننا تلخيص أبرز صفات المؤمنين التي ذكرها الله في القرآن الكريم كما يلي:
• يعبدون الله وحده: لا يشركون به أحدًا، ولا يتصورون في أذهانهم أي شيء آخر كإله. { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }(النساء: 36)
• يخشون الله ويتقونه: يخافون مخالفة أوامره، ويتجنبون فعل ما يغضبه. { يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ}(آل عمران: 102)
• يتوكلون على الله وحده: يعتمدون على الله في كل أمورهم. { إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ }(الأنفال:26)
• لا يخافون إلا من الله: لا يخشون أحدًا سوى الله. { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا }(الأحزاب: 39)
• يشكرون الله دائمًا: سواء في الضيق أو السعة، فلا تصيبهم الكآبة أو التفاخر. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }(البقرة:172)
• يؤمنون إيماناً يقينياً: لا يترددون في السعي لنيل رضا الله، ويزدادون حماسة كل يوم.{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحجرات: 15)
• متمسكون بالقرآن: ينظمون حياتهم وفق تعاليمه، ويتجنبون أي تصرف يتعارض معه. { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }(البقرة: 121)
• يذكرون الله باستمرار: يعلمون أن الله يرى ويسمع كل شيء، ولا ينسون عظمته. { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }(آل عمران: 191)
• متواضعون أمام الله: يدركون ضعفهم أمام عظمته. { قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ }(الأعراف: 188)
• يتحلون بالصبر والتوكل: لا يذعرون من أي حدث، ويتصرفون بهدوء وثقة. { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }(التوبة: 51)
• يضعون الآخرة نصب أعينهم: يجعلونها هدفهم الأساسي. { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ }(النساء: 74)
• يختارون الله والمؤمنين فقط كأولياء:{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }(المائدة: 55-56)
• عقلاء وحكماء: دائمًا في حالة عبادة ويقظة لخدمة الدين. { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ }(الزمر: 18)
• يجاهدون بإصرار ضد الكفر: يبذلون جهودهم للدفاع عن الإيمان دون كلل أو تراجع. { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ }(الحج: 78)
• لا يخشون قول الحق: لا يخافون من البشر، ولا تمنعهم سخرية أو تهديدات من قول الحقيقة. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة: 54)
• يدعون إلى دين الله: يبذلون جهودًا متنوعة لدعوة الناس إلى الإيمان. { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا }(نوح: 5)
• رحماء ولطيفون: ليسوا قساة أو متسلطين. { ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }(النحل: 125)
• يُظهرون العفو والصبر: يتحكمون في غضبهم ويتسمون بالتسامح. { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }(آل عمران: 134)
• جديرون بالثقة: شخصيات قوية تمنح الثقة لمن حولهم. { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }(النحل: 120)
• يتحملون الظلم والاضطهاد: ويواجهون الصعوبات بثبات. { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }(يس: 18)
• لا يخشون الموت في سبيل الله: يستعدون للقاء الله بشجاعة. { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }(التوبة: 111)
• لا يتأثرون بإغراءات الدنيا: ولا ينخدعون بالمظاهر الزائفة. { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }(التوبة: 55)
• يؤدون العبادات بإخلاص: مثل الصلاة والصيام وغيرها.{ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ }(المؤمنون: 1-2)
• يتجنبون التبذير والإسراف.{ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }(الأنعام: 141)
• يحافظون على العفة: ويلتزمون بالزواج الشرعي. { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }(المؤمنون: 5-6)
• يتجنبون الغيبة والبحث عن عيوب الآخرين:{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَ لَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ }(الحجرات:12)
• يطلبون المغفرة من الله باستمرار: عن أنفسهم وللمؤمنين. { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }(البقرة: 286)
هذه هي بعض الصفات التي تميز المؤمنين الحقيقيين، وتجعلهم قدوة في الدنيا ومهيئين لنيل رضا الله في الآخرة.
4-)
ما الفائدة من الإيمان ؟ ولماذا يجب على الإنسان أن يؤمن؟
يُعَرَّف الإيمان بأنه الاقتناع الجازم بصحة أمر ما
فالشخص الذي يرى أمامه دليلاً واضحًا على امر ما يجد نفسه ملزماً بالتصديق به وليس امامه خيار الرفض. فهو كالشخص الذي يرى الشمس واضحة في منتصف النهار، لا يمكنه تجاهلها أو التساؤل حول وجودها. والتشكيك في حقائق العلم بعد رؤيتها بعين العقل يدل على الجهل.
- جوهر الإيمان في الإسلام يقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر، ولا يتحقق ذلك إلا بالإيمان بنبوة محمد وصدق القرآن. ومن ثم، يُعَدّ القرآن المصدر الأساسي لهذا الإيمان؛ فهو كتاب نلمسه ونقرأه بأعيننا، ونراه بعقولنا وقلوبنا كمعجزة سماوية. لذا، فالإيمان بالإسلام يعني الإيمان بما جاء به القرآن.
- من يغفل عن أهمية الدراسة ونتائج الرسوب يمضي وقته بالضحك واللهو مع أصدقائه. كذلك، فإن تجاهل الحقائق ونسيان الحساب والعذاب بعد الموت قد يوفر للغافلين بعض المتعة في الدنيا، لكنها متعة زائفة تشبه "العسل المسموم".
- القرآن يبين بوضوح أن المؤمن الذي يتبع الإسلام سيكون له حياة أبدية سعيدة في الجنة بلا كدر، أما من يرفض الإسلام فمصيره النار الأبدية.
هل يُعقل أن شخصاً يدرك أن الإيمان يؤدي إلى الجنة والكفر إلى النار ، ويبقى غير مبالٍ؟ هل يمكنه القول "لا يعنيني، سأفعل ما أريد وأتجاهل كل ذلك"؟ كيف يتجنب شخص السجن ليومين متخليًا عن متعته، ثم يتجاهل العذاب الأبدي في النار؟
- تتشكل نظرة الإنسان للحياة بناءً على ما يستقر في قلبه. فالمتشائم يرى الدنيا بعيون قاتمة، بينما ينظر المتفائل لكل شيء بإيجابية. هكذا يظهر تأثير الإيمان؛ إذ يرى المؤمن العالم منظّمًا ذا معنى، بينما يرى الكافر الكون بلا هدف.
- لولا نور الإيمان والهدى الإسلامي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعاش الناس في ظلام وقلق. فعدم الإيمان بالآخرة يجعل الموت نهايةً وفراغًا، لكن المؤمن يرى فيه بوابة لسعادة أبدية.
- الإيمان يلقي في قلب المؤمن نورًا يرى من خلاله الكون كمكان فرح، وينظر الى كل الكائنات كأنهم رفقاء في خدمة الله، بينما يرى الكافر الكون كمنزل مليء بالحزن، وينظر الى الجميع كأيتام في دار عزاء. الإنسان بفطرته يحب الخير للآخرين، فلا يجد متعة حقيقية وهو يرى الجميع من حوله في عذاب.
- ومع ذلك، فالكافر يرى الكون كله عبثًا لا معنى له و يرى كأنه دار عزاء. فيحتاج إما إلى كبت مشاعره ليعيش كالحيوانات، أو يكون قاسي القلب ليتمكن من تجاهل من حوله وكلا الحالتين مستحيلتان، لذا فلا سعادة حقيقية في الكفر.
إن من ينزعج من ضوء الشمس ويغلق عينيه، يجعل الظلام لنفسه فقط.
5-)
لماذا خلق الله الشر؟
الله هو خالق الخير والشر، وهذه العقيدة وجزء من الإيمان بالقدر.
وخلق الخير في هذا العالم هو الأصل، وخلق الشر هو لأجل إظهار حقيقة وجمال الخير وفقًا لقاعدة "كل شيء يُعرف بضده".
على سبيل المثال، لو لم يكن هناك مرض، لما عرفنا قيمة الصحة كنعمة عظيمة وثروة كبيرة. ولو لم يكن هناك ظلام، لما فهمنا قيمة الضوء. ولو لم يكن هناك شر، لما أدركنا قيمة وفضيلة الخير.
لو لم يُخلق الشر، لما ظهرت حقيقة وجمال الخير بشكل كامل. وكذلك، لما استطعنا فهم درجات وأنواع الخير.
وبالتالي، فإن عدم خلق الشر كان سيؤدي إلى فقدان الكثير من الخير، وهو ما كان سيؤدي بدوره إلى ظهور شر كبير وحدوث خسارة عظيمة.
وكذلك مفهوم الشر والخير يتغير كثيرًا بناءً على فهم الإنسان ونظرته. في بعض الأحيان، يعتبر الإنسان شيئًا ما شرًا وقبيحًا لنفسه، بينما في الواقع قد يكون ذلك الشيء خيرًا له. لكن الإنسان بطبيعته الأنانية والميل إلى الحكم على الظاهر، قد يعتبر أي حادثة تتعارض مع مصالحه شرًا.
لتوضيح ذلك بمثال: لنفترض أن شخصًا أراد السفر على متن طائرة لصفقة تجارية ، ولكن تأخر على الطائرة ولم يسافر، في البداية قد يرى هذا الأمر شرًا كبيرًا، لأنه خسر الصفقة . لكن لو تخيلنا لاحقًا أن الطائرة تحطمت وسقطت، سيبدأ نفس الشخص في التفكير في أن ما كان يعتبره شرًا كان في الواقع خيرًا له.
إذًا، الكثير من الأمور التي تبدو شرًا في البداية قد تكون في النهاية خيرًا كبيرًا.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:{عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}(البقرة:216)
إن القول بأن الشر يحدث خارج علم وإرادة الله، وأن الله لا يخلق الشرور، يعني أن هناك حدودًا لعلم وإرادة وقدرة الله. وهذا نقصٌ في مفهوم الألوهية، و كذلك يتعارض مع حقيقة أن لله حكمة في كل ما يخلقه في هذا الكون.
ولهذا يتم التأكيد على أن الخير والشر كلاهما من عند الله، وأن الله هو الذي يخلقهما، وهذا جزء من الإيمان بالقضاء والقدر.
6-)
الفرق بين الإيمان والكفر
الكفر من الناحية اللغوية يعني التغطية والتستر.
وفي المصطلح الديني، يُقصد به تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الله، وإنكار شيء او اكثر مما ثبت من الدين بالضرورة .
أماالإيمان فهو الاعتقاد بالله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، والإيمان ببقية الانبياء وبالملائكة، والكتب السماوية، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره من الله (البخاري :الإيمان/37).
الإيمان يعني تصديق كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بينما الكفر يعني إنكار ذلك.
وبذلك، فإن الفارق الأساسي بين الإيمان والكفر هو تصديق القلب.
ونظراً لأن تصديق القلب لا يمكن للبشر معرفته، فإن الإقرار بالإيمان وأداء الواجبات الدينية (أي العمل) يُعتبران دليلاً على وجود الإيمان في القلب.
وأبرز علامات الكفر هي رفض أحد أصول الدين الأساسية أو كلها، أو استصغارها، أو عدم إعطائها قدرها من الاحترام والأهمية.
7-)
كيف يُحصّل الإيمان
إن الله هو من يُقدر ويمنح الإيمان للإنسان ، ولكن يمنح هذا الإيمان لمن يسعى إلى طلبها ،
فالعبد يطلب الهداية من الله ، والله يمنحها له
وقد ذكر سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد بأن الإيمان هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عبيده
أي بعد صرف العبد للجزء الإختياري
8-)
ما هو الإيمان
الإيمان هو الاطمئنان والقبول بالأخبار المقدمة، وتصديق الشخص الذي جلب الأخبار؛كل ذلك دون أي تردد.
"الإيمان" في الاصطلاح الإسلامي يعني "الإيمان بالله، الذي لا إله إلا هو، وأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عبد الله ورسوله، والايمان بملائكة الله، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله." الإيمان بخلق الله" (البخاري/ الإيمان:37 – مسلم/ الإيمان:2/2) هذه هي أركان الإيمان.
وفسر سعد الدين التفتازاني الإيمان بانه نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عبيده، أي بعد صرف الجزء الاختياري .
والإيمان عند بديع الزمان هو نور لوجدان البشر وشعاع من شمس الازل يضيء دفعة ملكوتية الوجدان بتمامها (إشارات الاعجاز:51 )
9-)
حقيقة الإيمان
الإيمان هو أعظم نعمة وإحسان من الله للانسان .
فالله يمنح الإيمان لمن يشاء من عباده. وعلى العبد ان يسعى لأن يكون اهلاً لهذا المنح .
فإبتداءاً يجب على الانسان ان يسعى الى نيل الإيمان و الهداية بما وهبه الله من الجزء الاختياري فينتقي الخير ويتقي الشر .
وبناء على هذه الرغبة والسعي سيرزقه الله بالإيمان والهداية.
ولذلك عرّف الإيمان بأنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عبادة ، اي بعد صرف الجزء الاختياري في طريق الهداية.
10-)
حكم من ينكر ركن من اركان الايمان
الإيمان لا يتجزأ ولا يقبل التقسيم.
بمعنى أن حقائق الإيمان تعتبر كلاً متكاملاً؛ وإنكار أي منها يكفي لإخراج الإنسان من الدين.
وبناءً على ذلك، فإن من لا يقبل بأي من أركان الإيمان الستة يضيع إيمانه، وعليه أن يتوب ويعود للإيمان من جديد.
11-)
ما هي أهمية الإيمان للإنسان؟
الإيمان هو سبب وجود الإنسان. فقد خلقه الله ليؤمن به ويعبده. وعندما يلتزم الإنسان بهذا الهدف، فإنه يحقق سعادته الأبدية ويدخل الجنة. أما إذا خالف هذا الهدف، فسيكون مصيره الشقاء الأبدي في النار. الإيمان هو مفتاح الجنة ولا يمكن دخولها بدونه. ولهذا، يعتبر الإيمان وحمايته حتى آخر نفس من أعظم النعم التي ينبغي أن يحرص عليها الإنسان أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا.
بسبب هذه الأهمية البالغة للإيمان، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف:
[ جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله ]
مما يلفت الانتباه إلى أهمية تجديد الإيمان وحمايته. قد يتساءل البعض: "هل هناك احتمال لضعف الإيمان أو فقدانه بحيث يتطلب التجديد المستمر؟"
يجيب الاستاذ سعيد النورسي عن هذه النقطة بقوله:
( إنَّ الإنسان لكونه يتجدد بشخصه وبعالَمه الذي يحيط به فهو بحاجة إلى تجديد إيمانه دائماً، لأنَّ الإنسان الفرد ما هو إلّا أفرادٌ عديدة، فهو فردٌ بعدد سني عمره، بل بعدد أيامه، بل بعدد ساعاته حيث إنَّ كل فرد يُعدّ شخصاً آخر، ذلك لأنَّ الفرد الواحد عندما يجري عليه الزمنُ يُصبح بحكم النموذج، يلبس كلَّ يوم شكل فرد جديد آخر.
ثم إنَّ الإنسان مثلما يتعدد ويتجدد هكذا. فإنَّ العالَم الذي يسكنه سيارٌ أيضاً لا يبقى على حال. فهو يمضي ويأتي غيرُه مكانه، فهو في تنوع دائم، فكل يوم يفتح بابُ عالم جديد.
فالإيمان نورٌ لحياة كل فرد من أفراد ذلك الشخص من جهة كما أنه ضياءٌ للعوالم التي يدخلها. وما «لا اله إلّا الله» إلّا مفتاحٌ يفتح ذلك النور.
ثم إنَّ الإنسان تتحكم فيه النفسُ والهوى والوهم والشيطان وتستغل غفلتَه وتحتال عليه لتضيق الخناق على إيمانه، حتى تسد عليه منافذَ النور الإيماني بنثر الشبهات والأوهام. فضلاً عن أنه لا يخلو عالم الإنسان من كلمات وأعمال منافية لظاهر الشريعة، بل تعد لدى قسم من الأئمة في درجة الكفر.
لذا فهناك حاجة إلى تجديد الإيمان في كل وقت، بل في كل ساعة، في كل يوم.)
2. الإيمان يمنح الإنسان الدعم الروحي والقوة اللازمة لمواجهة الحياة. الشخص المؤمن يكتسب من إيمانه القوة لمواجهة الصعاب، ويكون قادراً على التعامل مع الشدائد بطمأنينة وتفاؤل.
النصر الذي حققه المسلمون في التاريخ دليل واضح على قوة الإيمان وأثره في تعزيز العزيمة. كما أن المؤمن، مهما كانت المصائب التي يواجهها، يقابلها بالرضا والصبر، مما يجعله أقوى وأثبت.
أما غير المؤمن، فيميل إلى اليأس ويصبح أكثر عرضة للإحباط، وقد يلجأ إلى إنهاء حياته بسبب مصيبة بسيطة. هذا يظهر الفرق الكبير بين الإيمان وعدمه في تعزيز قوة الإنسان وقدرته على تحمل الشدائد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[ مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، ولا يَزالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ البَلاءُ، ومَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأرْزِ، لا تَهْتَزُّ حتَّى تَسْتَحْصِدَ ]
[ عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له]
12-)
كيف نقوّي إيماننا؟
الإيمان نور وهبة من الله، لكنه أيضًا علم وحقيقة ينبغي تعلمها.
هناك طريقتان لتقوية إيماننا:
الأولى والأهم هي تعلم عقيدة أهل السنة والجماعة على ضوء الكتاب والسنة، وفهمها بما يرد شبهات وفتن العصر الذي نعيش فيه.
الثانية هي تقوية الجانب الروحي في انفسنا من خلال القيام بالأعمال الصالحة، واجتناب المعاصي، وتزكية النفس وتطهير القلب.
ولكن بالأخص في هذا العصر الطريقة الثانية صعبة على الكثيرين.
لذلك، لابد من طلب العلم و قراءة الكتب التي ترسخ الإيمان .
ثم ان طبيعة هذا العصر تقتضي دراسة العلوم الدينية إلى جانب العلوم الطبيعية. فالعلوم الدينية هي نور للقلب، العلوم الطبيعية هي الضياء للعقل.
ومن الكتب المعاصرة التي جمعت بينهما كليات رسائل النور للنورسي وينصح بكتب الغزالي كإحياء علوم الدين.
إن تثبيت الإيمان وتقويته من أهم واجبات المؤمن.
ولحماية الإيمان يجب إعطاء أهمية للتقوى؛ إذ إن التقوى قلعة تحمي الإيمان بداخلها، وبدونها يصبح الإيمان عرضة للانهيار. ولتقوية الإيمان، يجب قراءة كتب العقيدة والتفكّر في مسائل الإيمان حتى يتشبع القلب منها. أولًا، يجب إقناع العقل.
هناك أهمية كبيرة للتفكر والتأمل. يذكر القرآن الكريم حكاية سيدنا إبراهيم عليه السلام والمحاكمة العقلية والتفكر في الشمس والقمر والنجوم ثم الهداية الى رب العالمين فالتفكر يجعل الإيمان ينمو ويتطور، لذلك قيل: "تفكر ساعة خير من عبادة سنة."
للبيئة المحيطة تأثير كبير على الإنسان. فالمعاصي تُلقِّن الإنسان رسائل لا إيمانية، وتزرع الشكوك في العقل الباطن دون أن يشعر. لذلك، من المهم البقاء بعيدًا عن البيئات التي تكثر فيها المعاصي، حيث يوحي انتشار المعاصي بعدم وجود آخرة أو عقاب. ولتجنب هذا الأثر السلبي، يجب الابتعاد قدر المستطاع عن البيئات المليئة بالذنوب، والعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان. كما يجب تدارك الأضرار الناتجة عن تلك الرسائل السيئة بالتأمل في مسائل الإيمان. وأيضًا، ينبغي تعزيز الصحبة مع أهل الصلاح والتقوى، وهذا يبرز أهمية الانتماء الى المجتمع الصالح وترك رفاق السوء. فكما تلقي المعاصي رسائل ضد الإيمان، كذلك تلقي الأعمال الصالحة رسائل تدعم الإيمان.
13-)
نظرة المؤمن وغير المؤمن إلى العالم؟
الفرق بين رؤية الإيمان ورؤية الإنكار
العالم يُرى من خلال عدستين: عدسة الإيمان وعدسة الإنكار.
1-عدسة الإنكار والكفر:
- الشخص الذي ينكر وجود الخالق ويرى الكون عبر عدسة الإنكار يرى كل شيء حوله بلا هدف، وكأنه فوضى لا معنى له.
- لا يفهم الحكمة من خلق الأشياء أو وظيفتها، تمامًا كمن يجد نفسه في ظلام دامس على قمة جبل ويحاول تفسير كل شيء حوله على أنه خطر كالأفاعي أو الوحوش.
- حياته محصورة في هذه الدنيا فقط، حيث يسعى لإشباع رغباته ومشاعره بشكل كامل في هذا العالم. ومع ذلك، فإن مشاعر الإنسان وأحلامه لا حدود لها، ولا يمكن إشباعها بالكامل في هذا العالم المحدود. على سبيل المثال، الإنسان لديه رغبة في الحياة الأبدية وحب لا ينتهي، وهذه لا يمكن تحقيقها في الحياة الدنيوية.
- من يرى العالم من خلال عدسة الكفر لا يستطيع تفسير الغايات العميقة للحكمة في خلق الأشياء. ويرى نفسه كائناً عابراً، يعيش بين الموتى السابقين وأولئك الذين سيفنون في المستقبل. يعيش حياته في خوف دائم من الموت، وكأنه محكوم بالإعدام، مما يجعله غير قادر على الاستمتاع الحقيقي بالحياة.
2- عدسة الإيمان:
- المؤمن ينظر إلى العالم كقصر جميل ومزين بالنعم، حيث يرى أن كل شيء فيه من إكرام خالقه، الذي صنعه في أحسن صورة وأعطاه العقل والخيال والذاكرة.
- يرى المؤمن أن الحياة الدنيا ليست الهدف، بل هي محطة اختبار وبوابة للحياة الأبدية. ينظر إلى الماضي كبداية لرحلة بدأت مع سيدنا آدم وحواء وتنتهي بجنة تجمع كل الأقارب والأحباء.
- عندما يتعرض للمصاعب، كالأمراض أو الكوارث الطبيعية، يدرك أنها جزء من الاختبار الإلهي. ويتحلى بالصبر والشكر، مؤمناً بأن هذه الابتلاءات ستتحول إلى مكافآت عظيمة في الآخرة.
خلاصة الحكمة في الإيمان
إن المؤمن لسان حاله ومقاله في مواجهة الأمور غير المفهومة، يقول:
عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ .... والخيرة فيما اختاره الله ...
ويؤمن بأن الله يدبر الأمور كلها بحكمة وعناية، حتى وإن لم يفهم هو المعنى الكامن وراءها.
14-)
تأثير جينات الإنسان على إيمانه و كفره
ليس للعقل علاقة مباشرة بالإيمان أو الكفر. فلو كان الأمر كذلك لكان ظلمًا، ولوجب على الأذكياء الإيمان، بينما لا يؤمن الأقل ذكاء.
نعم التكليف مرتبط بالعقل فكل من لديه قدر من العقل والاتزان العقلي مسؤول. ولكن قبول أو رفض الإيمان يتوقف على الإرادة، والإنسان يختار بإرادته أن يؤمن أو يكفر، سواء كان عقله قليلاً أو كثيراً.
فالإيمان مرتبط بإرادة الإنسان.
الشيطان كان ذا عقل، ويعرف الله، لكنه عصى، وإصراره على العصيان لم يكن بسبب نقص عقله.
العوامل التي تؤثر على إيمان الإنسان أو كفره قد تكون أسباباً، لكن الإرادة هي الأصل. فلا شيء من هذه العوامل تؤثر على مسؤولية الإنسان.
فقط من لا يملك اتزاناً عقلياً أو لم تصله الدعوة فهو غير مكلف .
التركيبة الجينية ليست لها تأثير كامل على إرادة الإنسان، بل هي مجرد سبب من بين الأسباب. ونظراً لوجود الاختبار الدنيوي، فمن الطبيعي وجود عوامل قد تؤثر على الإيمان، لكنها ليست مؤثرة بنسبة كاملة. لو كان للجينات تأثير كامل على الإيمان، لوجب على جميع الناس الإيمان مثل آدم عليه السلام، حيث إن جميع البشر ينحدرون من تركيبته الجينية.
ومع ذلك، ابن نوح عليه السلام هلك في الطوفان ولم يؤمن، مما يثبت أن الجينات ليست ذات تأثير على الإيمان. فالإنسان لديه استعداد للإيمان والعصيان في الوقت نفسه، وهما في مستوى متساوٍ.
وقد وُصف سعد الدين التفتازاني الإيمان في تفسير بأنه: "نور يلقيه الله في قلب من يشاء من عباده بعد استعماله الإرادة الجزئية".
15-)
علاقة العمل بالإيمان
المقصود من العمل هنا أن يعيش الإنسان وفق الأمور التي يؤمن بها، ويؤدي ما أمر به الدين، ويجتنب ما نهى عنه.
هناك علاقة وثيقة بين العمل والإيمان؛ فالإنسان يؤمن بصحة شيءٍ ما أولاً، ثم يتصرف وفقاً لما يؤمن به.
ومع ذلك، فإن العمل ليس جزءاً من الإيمان نفسه. بمعنى أنه حتى إذا لم يقم الإنسان بواجبات الدين أو لم يؤدِ عباداته، فلا يُعتبر خارجاً عن الإيمان أو منكرًا لعقيدته، بل يُعتبر مذنبًا فحسب.
ولكن العمل الصالح والعبادة يقويان الإيمان في القلب، ويزيدان تأثيره، ويسهمان في تربية النفس والترقي الروحي.
وفي المقابل، عدم التزام الإنسان بواجباته الإيمانه يؤدي مع مرور الوقت إلى ضعف تأثير الإيمان على سلوكياته. وبالتالي تأثير الإيمان إذا قل زادت وقويت وساوس النفس والشيطان في داخل الانسان وتتغلغل المشاعر والأفكار والعادات السيئة، والاهواء والمعاصي. وأحياناً قد يؤدي ذلك إلى الكفر، أي ترك الإيمان.
فكل معصيةٍ أو عملٍ يخالف الدين يُحدث أثراً على القلب، ويضعف نور الإيمان. وقد أشار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحالة في قوله:{ إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء}
فكلما تكررت الذنوب زادت هذه الظلمة في القلب، وبدأ نور الإيمان يضعف شيئاً فشيئاً، حتى يصل الأمر إلى انطفاء النور بالكامل وتصلب القلب وظلمته. ولذا قيل: ( المعاصي بريد الكفر )
16-)
ما هو الكفر؟
الكفر في اللغة يعني "التغطية والتستر"
ولذلك يُطلق في اللغة العربية على الليل "كافر" لأنه يغطي كل شيء بظلامه،وكذلك "إخفاء النعمة وعدم شكرها" من الكفر اللغوي
أما اصطلاحًا، فالكفر هو نقيض الإيمان، أي إنكار الإيمان.
بمعنى آخر، هو إنكار وجود الله ووحدانيته، أو إنكار النبوة، أو إنكار الأمور التي جاء بها النبي محمد ﷺ والتي يُعلم أنها من الدين بالضرورة.
ويُطلق على من لا يؤمن بما يجب الإيمان به في الإسلام اسم "كافر"، لأنه يغطي الحقيقة وينكرها.
ليس من الضروري أن ينكر الشخص كل ما يجب الإيمان به ليُعتبر كافراً؛ إنكار أحد هذه الأمور أو بعضها يكفي ليُصنف كفراً.
الكفر قد يكون بالقلب، أو بالقول، أو بالأفعال:
• الكفر القلبي: هو عدم التصديق والإيمان في القلب.
• الكفر القولي أو الفعلي: يشمل النطق بكلمات أو القيام بأفعال تناقض الإيمان، مثل السخرية من معتقدات الدين أو التقليل من شأنها، وذلك إذا كان ذلك دون إكراه.
أما إذا أجبر الإنسان على قول أو فعل الكفر تحت تهديد الموت، وكان قلبه مطمئناً بالإيمان، فإنه لا يُعتبر خارجاً عن الدين. قال الله تعالى:
{ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (النحل: 106).
سبب نزول الآية:
نزلت هذه الآية بشأن بعض صحابة رسول الله ﷺ، منهم عمار بن ياسر ووالده ياسر ووالدته سمية (رضي الله عنهم). قام مشركو قريش بتعذيبهم لإجبارهم على ترك الإسلام. صبرت سمية على تعذيبهم حتى قُتلت، فكانت أول شهيدة في الإسلام. أما ياسر، فقد استشهد تحت التعذيب. عمار أُجبر على التفوه بكلمات الكفر لينقذ نفسه، لكنه ظل مطمئنًا بالإيمان في قلبه. عندما أُخبر النبي ﷺ بما حدث، قال:( ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه ) وأوصاه قائلًا:( كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، قال فإن عادوا فعد) أي إذا عادوا إلى تعذيبك، فتظاهر بما يريدون بلسانك، ولا حرج عليك.
الكفر وخسارته:
خلق الإنسان على الأرض ليعرف خالقه ويعبده، وإذا ابتعد عن هذا الهدف وسقط في الكفر، فإنه يخسر حياته الحقيقية في الدنيا والآخرة. عند مواجهة الحقيقة أثناء الموت أو في الحياة الآخرة، سيطلب العودة إلى الدنيا ليصلح عمله، لكن طلبه سيُرفض، لأن الحياة الدنيا فرصة واحدة فقط.
17-)
هل يجب النطق بالإيمان باللسان؟
النطق بالإيمان باللسان ليس شرطاً لصحة الإيمان.
فإن كان الإنسان مؤمناً في قلبه، يُعَدُّ مؤمناً حتى وإن لم يذكر ايمانه بلسان.
ولكن كيف لنا أن نعلم إيمان شخص لم يصرح بإيمانه بلسانه؟
لذلك، النطق بالإيمان ضروري ليتمكن الناس من الحكم على إيمان الفرد، وليُعامل عند وفاته معاملة المسلم.
ولهذا قيل: "الإيمان ركنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان". ففي هذه الحالة، النطق بالإيمان ليس ركناً أصيلاً، ولكنه شرط للحكم على إيمان الشخص.
أداء الصلاة مع الجماعة والالتزام بواجب ديني يعتبر بمثابة النطق بالإيمان، بل ويعد دليلاً أقوى على الإيمان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} (التوبة: 18)."
ولأن الإقرار باللسان ليس شرطاً أساسياً للإيمان، فإن الإنسان في حالة الإكراه أو ما شابه اذا اضطر الى انكار إيمانه باللسان دون أن يكون قلبه متأثراً، فلا يُعتبر ذلك مخالفاً للإيمان. ولا يخرج الشخص من الإيمان في هذه الحالة لأنه محتفظ بتصديقه القلبي.
كما حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما اضطر الصحابي عمار بن ياسر تحت وطأة التعذيب الشديد إلى إنكار إيمانه باللسان لينجو من العذاب. وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك منه، موضحاً أن الإكراه على الإنكار لا يضر بالإيمان طالما بقي القلب ممتلئاً بالإيمان.
18-)
ماذا يجب ان افعل لاحافظ على ايماني
يجب على الانسان دائماً أن يتذكر أن عدم قيامه بالواجبات المفروضة عليه كونه مؤمن يُعد تقصيرًا وذنبًا، وان يشعر بالندم والتأسف.
وينبغي أن يدعو الله ويطلب المدد والصبر والثبات على الالتزام بأداء الأوامر النواهي التي فرضها الله على اهل الإيمان ، وأن يقابل الذنوب بالتوبة والاستغفار. بذلك يستطيع الإنسان أن يحمي نفسه من التأثير السلبي للذنوب على إيمانه، ويتجنب الوقوع في الكفر وترك الايمان .
19-)
أقسام الناس من حيث التصديق والإنكار
ينقسم الناس من حيث التصديق والإنكار إلى ثلاثة أقسام:
1- المؤمنون،
2- الكافرون،
3- المنافقون.
- يُطلق اسم "مؤمن"على من يؤمن بأركان الدين الإسلامي الأساسية التي يجب الإيمان بها دون تردد ويصدق بها،
- ويُطلق اسم "كافر" على من لا يؤمن بأي ركن من أركان الإيمان المذكورة في "حديث جبريل وسؤال للرسول عن الايمان " أو بأي من أوامر الله ونواهيه
- ويُطلق اسم "منافق" على من يظهر الإيمان ويخفي الكفر في قلبه.
20-)
حالة الانسان ونظرته الى ما حوله بعدستي الايمان والكفر ؟
الإنسان على صلة بجميع المخلوقات،. وبطبيعته، فهو مجبر على التواصل والتفاعل مادياً ومعنوياً مع محيطه، سواء بالرؤية، أو الحديث، أو التعايش.
في هذا السياق، يمتلك الإنسان ستة اتجاهات: اليمين، اليسار، الأمام، الخلف، الأعلى، والأسفل. عند ارتداء عدستي الإيمان أو الكفر، يستطيع الإنسان رؤية المخلوقات وحالاتها في هذه الاتجاهات.
-الاتجاه الأيمن (الماضي):
عندما يُنظر إلى الماضي من خلال عدسة الكفر، يبدو وكأنه مقبرة مليئة بالمآسي واليأس.
أما من خلال عدسة الإيمان، يظهر الماضي كرحلة انتقال إلى عالم أجمل وأكثر نورانية، حيث تُعتبر القبور أنفاقًا تؤدي إلى عالم النور. هذا الإدراك يمنح الإنسان فرحاً وراحة نفسية وسكينة، ويجعله يردد "الحمد لله" مراراً وتكراراً.
-الاتجاه الأيسر (المستقبل):
من منظور الكفر، المستقبل مظلم ومخيف، مليء بالزوال والعدم.
بينما يراه المؤمن كمكان مليء بالنعم الإلهية، دليل على رحمة الله وكرمه، مما يبعث السرور والرضا.
الاتجاه العلوي (السماء):
بعدسة الكفر، تُرى السماء كفراغ شاسع مليء بالحركة السريعة والفوضوية للأجرام السماوية، مما يثير الرعب.
لكن الإيمان يكشف عن نظام إلهي محكم، حيث تتحرك النجوم والأجرام بأمر الله، مما يجلب الطمأنينة للنفس.
الاتجاه السفلي (الأرض):
يرى الكافر الأرض كزورق مهجور بلا قيادة، بينما المؤمن يراها كفلك مليء بالنعم، يتحرك بحكمة الله ورحمته.
الاتجاه الأمامي (المصير):
الكفر يرى الحياة كرحلة إلى العدم، حيث تنتهي الكائنات بفناء كامل، مما يملأ القلوب بالحزن.
أما الإيمان، فيرى هذه الرحلة انتقالًا من مكان إلى آخر، من عالم الفناء إلى عالم الخلود، ما يجعل المؤمن يستقبل الموت برضى واطمئنان.
الاتجاه الخلفي (من أين أتينا):
الكافر يقف حائراً أمام سؤال "من أين أتينا؟ ولماذا نحن هنا؟"، بينما الإيمان يجيب بأن الإنسان مخلوق جاءت لاكتشاف عجائب خلق الله وهو مكلف بمهمة سامية في هذا الكون .
بهذا، يُنير الإيمان جميع جوانب الإنسان، فيجعل الزمن والمكان واسعين ومريحين له، وكأن الكون بأسره يصبح منزلاً آمناً اعتاده وألفه. وهكذا، يصبح الإنسان بالإيمان أشبه بسلطان يحكم هذا الكون
21-)
ما هي مكاسب الإيمان للإنسان؟
الإيمان يرفع الإنسان إلى أعلى المراتب ويؤهله للجنّة ، بينما يُسقطه الكفر في أسفل السافلين ويؤهله للنار. إذ يُعتبر الإيمان ارتباطاً يربط الإنسان بالله ويمنحه قيمةً عظيمة من خلال قربه من الخالق، فكما تزيد مكانة المرء بقربه من السلطان، كذلك يزيد قربه من الله شرفاً ورفعة.
عبر نور الإيمان، يرى الإنسان أن الكون قد خُلق لهدف، ويُدرك سرَّ الحياة وجمالها، ومن أعذب المشاعر في الإنسان هي الرحمة والشفقة، حيث يُخفف الإيمان من ألمها. فالإيمان يُطمئن قلب الأم التي فقدت طفلها، ويخفف عنها ألم الفراق، في حين يعاني غير المؤمن من عذابات الوداع الأبدي.
الإيمان يضفي على الحب معنى أعمق، فيرى في كل كائن صديقًا وقريبًا، ما يعزّز ارتباطه بهم ويعيش بشعورٍ دائم بالبهجة والتفاؤل ويجد الراحة في فكرة اللقاء الأبدي بأحبائه. من دون الإيمان، تتملك الإنسان مخاوف الفراق الأبدي عن أحبائه، فيعيش حياته كأنها جحيم.
نظرة الإيمان تمنح الإنسان مشهداً حياً يضجّ بالجمال، حيث يرى في كل شيء أثر العناية الإلهية. فينعكس ذلك على عينه التي ترى الإبداع الإلهي في كل مخلوق، والأذن تسمع أصوات الحمد الإلهي في الطبيعة؛ فكل شيء يصبح له معنى في منظار الإيمان، في حين يحجب الكفر هذه الأبعاد، ويمتلئ القلب بأصوات الحزن والوحدة.
هكذا يحقق الإيمان للإنسان عالماً جميلاً مليئاً بالنور مليئاً بالسعادة والسلام، حيث يعيش المؤمن في وئامٍ مع الكون، يراه كتابًا عظيمًا مليئًا بالمعاني. أما الكافر، فيعيش حياةً مظلمة مشوبة بالقلق، إذ يرى كل شيء عبثيًا، ويشعر بالعداء من جميع المخلوقات.
22-)
الفوائد الصحية للإيمان والدراسات حول ذلك
الإيمان يغرس في النفس حب الحياة والشعور بالانتماء إليها، إذ يرى المؤمن أن الحياة هبة إلهية، وأن الكون مليء بروائع الإبداع الإلهي، فيعتبر الحياة مسؤولية وعليه المحافظة عليها، مستمتعًا بكل لحظة فيها.
يعد الإيمان أحد الأسس الروحية الرئيسية لتنظيم الحياة في المجتمع الإسلامي، ويمنح المؤمن شعورًا بالرضا الداخلي، مما يساعده على إقامة علاقة متوازنة مع متاع الدنيا دون إفراط، ويحفزه للاكتفاء بالقليل ويبعده عن الوقوع في الأزمات النفسية.
في هذا السياق، يوجد كتابان مهمان يدرسان العلاقة بين الإيمان والصحة، أحدهما هو "دليل الدين والصحة" الذي يتناول الدراسات حول العلاقة بين الممارسات الدينية والصحة. أما الكتاب الآخر فهو "الله، الإيمان والصحة" للدكتور جيف ليفين، الذي يشير إلى أن الأشخاص المنتمين لجماعات دينية يلتزمون بنمط حياة أكثر صحة، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
أظهر د. ليفين في دراسته أن الجماعات الدينية التي تحظر تناول الكحول والتدخين وتفرض ضوابط صحية تقل لديها نسب الإصابة بأمراض عديدة، وتتمتع بأعمار أطول. وبيّن أن الفوائد الصحية تزيد مع التزام الأفراد بالعبادات المنتظمة.
وأشار إلى انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسرطان لدى المتدينين ويضيف أن النساء المتزوجات من رجال مختونين معرضات أقل للإصابة بسرطان الرحم، مستشهدًا ببيانات تُظهر انخفاض إصابة المسلمات الهنديات بسرطان الرحم مقارنةً بالهندوس.
وفي تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" في 24 اب 2007، أشير إلى تأثير القيم الدينية على سعادة الشباب؛ حيث كشفت دراسة أجريت بالتعاون مع MTV أن الشباب المتدينين أكثر سعادة، وأفاد 44% من المشاركين بأهمية الدين في حياتهم.
ويؤكد علماء الاجتماع وجود صلة مباشرة بين الشعور بالسعادة وممارسة الطقوس الدينية. وقالت البروفسورة ليزا بيرس من جامعة كارولينا الشمالية إن الدين يسهم بشكل كبير في تعزيز السعادة. كما أفاد 75% من المشاركين بأن إيمانهم بالله ينعكس على سعادتهم.
23-)
أي شيء هو الإيمان
الإيمان حال يتعلق بالقلب والوجدان . فالشخص الذي يصدق ويقر بأركان الإيمان يعتبر مؤمنًا، أي من المؤمنين.
الأصل في الإيمان هو التصديق بالقلب.
24-)
الحاجة إلى الإيمان فطرة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
ويقول عالم النفس السويسري بيير بوفيت في كتابه "الشعور الديني وعلم نفس الطفل"، إن جميع الأطفال الطبيعيين عندما يبلغون سنًا معينة يمتلكون مفاهيم دينة خاصة بهم، أي فطرية وموجودًا فيهم بطبيعتهم. يلعب وعي الفرد وإدراكه ومخيلته دورًا هامًا إلى جانب تأثير المجتمع في تشكُّل هذه المعتقدات الأولية. وربما يحدد الطفل بنفسه محتوى هذه المفاهيم الدينية التي يكتسبها من المجتمع، لكن مع مرور الوقت يرى التعارضات بين المجتمع ونفسه ويعيد تكوين معتقداته.
وأجرى العديد من العلماء والمفكرين أبحاثًا حول مفهوم "الدين الفطري" لدى الأطفال، ومنهم الفيلسوف الأمريكي ويليام جيمس. لقد حاول جيمس التقاط "المشاعر الدينية الفطرية" لدى الأطفال دون تدخل من المجتمع، فدرس مذكرات وسلوك طفل أصم وأبكم يدعى "بالارد"، لم يتلقَّ أي تعليم حتى سن الحادية عشرة. وبعد أن تلقى هذا الطفل تعليمًا جيدًا، لخص أفكاره ومشاعره السابقة، فقال:
"كنت أخرج أحيانًا في نزهات مع أبي، وكانت الطبيعة والمناظر تؤثر فيّ بشدة. لم أكن أعرف الكلام أو الكتابة، لكني كنت أفكر وأسأل نفسي:
كيف وُجد العالم؟
كيف بدأت الحياة للإنسان؟
كيف نشأت النباتات والكائنات الأخرى؟
ما هو السبب الذي أوجد الأرض والقمر والشمس؟
كيف نشأ هذا الكون؟
من الذي أودع في عقلي كل هذه الأسئلة؟
كيف نشأ أول إنسان وأول حيوان وأول نبات دون بذور؟
من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون؟
كيف كان من الممكن أن يكون للكون بداية؟
خاصة هذا السؤال الأخير لم أكن أجد له جوابًا، كنت أفكر وأتوقف ثم أعود لنفس السؤال بعد فترة"
قام العديد من علماء النفس بدراسة هذا الموضوع، وتوصلوا تقريبًا إلى نفس النتائج.
أي ان الأطفال، منذ سن مبكرة، يتوجهون بحب الاستطلاع إلى الكون والطبيعة ويسألون أسئلة كالتي سبقت. هذه هي طبيعة الإنسان وفطرته.
وبالتالي فإن هذه الأسئلة ليست محصورة على المفكرين والفلاسفة فقط، بل تشغل عقول الأطفال والشباب والبالغين على حد سواء.
ويصف لنا القرآن الكريم بأسلوب جميل قصة سيدنا إبراهيم (عليه السلام) والبحث عن خالق هذا الكون منذ صغره، وتوجيه النظر إلى النجوم والقمر والشمس بحثًا عن الخالق والاله الذي يستحق العبادة، ثم تجاوز هذه الموجودات والهداية الى خالق الكون .