تنقسم الكتب السماوية التي أُنزلت قبل القرآن الكريم إلى نوعين رئيسيين:
كتب الصغيرة،و كتب الكبيرة.
الكتب الصغيرة: تُعرف بـ"الصحف"، وهي نصوص قصيرة ذات حجم محدود لا يمكن اعتبارها كتبًا بالمعنى الكامل. يبلغ مجموع هذه الصحف 100 صحيفة.
الأنبياء الذين أُنزلت عليهم هذه الصحف هم:
سيدنا آدم: أُنزلت عليه 10 صحف.
سيدنا شيث: أُنزلت عليه 50 صحيفة.
سيدنا إدريس: أُنزلت عليه 30 صحيفة.
سيدنا إبراهيم: أُنزلت عليه 10 صحف.
[ روي عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان](تفسير الرازي - سورة الأعلى:19 )
أما الكتب الكبيرة، فهي أربع كتب سماوية ثلاثة أنزلت قبل القرآن الكريم، وهي:
التوراة: أُنزلت على سيدنا موسى عليه السلام.{ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ}( الإسراء:2)
{ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ}(المائدة:44)
الزبور: أُنزل على سيدنا داود عليه السلام.{ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا }(النساء:163)
الإنجيل: أُنزل على سيدنا عيسى عليه السلام.{ وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ}(المائدة:46)
القرآن: انزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ}(البقرة:185)
Most Read in the Category of الكتب السماوية
يمكن تلخيص أهمية الكتب السماوية على النحو التالي:
1. فيضٌ من العطاء الإلهي:
الله عز وجل ذو كرم لا حدود له، فقد أنعم على الإنسان بنعم لا تحصى وهيَّأ له أسباب الحياة الكريمة. كما أنه لم يترك عقول البشر وقلوبهم دون غذاء روحي، بل أرسل لهم الكتب السماوية لتكون مصدر هداية، تضيء العقول، وتحيي القلوب، وتهدي الأرواح إلى السعادة الأبدية.
2. نداء السماء إلى أهل الأرض:
الله، المتكلم الأزلي، خاطب عباده عبر كتبه السماوية، فقد مُنح الانسان العقل وخُص بنعمة الفهم والنطق، مما يستدعي أن يكون مخاطباً بكلام ربه. وبما أن الله منح الإنسان العقل، فهذا يقتضي أن يوضح له مسؤولياته وواجباته، وأن يبين له سبب خلقه ووجهته في الحياة، وذلك لا يتحقق إلا من خلال الكتب السماوية، وتلقي نداء إلهي يجيبه عن أسئلته المصيرية.
3. محدودية العقل البشري:
قدرات الإنسان الحسية والعقلية محدودة، فهو لا يرى إلا لمسافات قصيرة، ولا يسمع إلا أصواتًا قريبة، وكذلك عقله قاصر عن إدراك الغيب ومعرفة الحكمة من وراء الأوامر والنواهي الإلهية. لذا، يحتاج الإنسان إلى الوحي الإلهي ليهديه إلى الإيمان والعبادة الصحيحة، ويفسره له الأنبياء عبر الكتب السماوية.
4. الضعف الإنساني وتأثير الشهوات:
الإنسان بطبيعته يحمل رغبات وشهوات، وقد يقع تحت تأثير النفس والشيطان، وتغريه الملذات، وقد تجره نفسه وهواه إلى الهلاك مما قد يدفعه إلى الفساد والدمار. لذا، كان لا بد من مرشدٍ سماوي أي لا بد من وجود أنبياء وكتب سماوية تهديه إلى الصراط المستقيم وتضبط نوازعه الداخلية.
5. البحث التساؤل الفطري عن الحقيقة:
فطرة الإنسان تدفعه إلى التساؤل، من أين جئنا؟ ولماذا خُلقنا؟ وما دورنا في هذا العالم؟ أسئلةٌ تتردد في أعماق كل إنسان، ولا يجد لها جوابًا شافيًا إلا من خلال الوحي الذي أنزله الله على أنبيائه عبر كتبه السماوية، ليكشف لهم أسرار الوجود وغاياته.ويهديهم إلى طريق اليقين.
من أركان الإيمان ،الإيمان بالكتب السماوية. حتى لو عرف الإنسان وجود الله ووحدانيته بالعقل، فإنه لا يستطيع معرفة أوامره ونواهيه، ولا كيف يؤدي عبادته،
باختصار، لن يعرف ما يرضاه الله وما لا يرضاه. ولهذا أنزل الله الكتب السماوية.
وتسمى هذه الكتب بالكتب السماوية، أي الكتب المنزلة من عند الله. وتسمى أيضًا بالكتب المقدسة.
إن الدين الإسلامي يأمرنا بالإيمان بجميع الكتب السماوية التي أنزلها الله. فعلى كل مسلم أن يؤمن بالكتب المقدسة التي ذكرت في القرآن، كإيمانه بالقرآن. وللإيمان بالكتب مكانة مهمة بين أركان الإيمان في الإسلام.
وأصل هذا الركن من الإيمان هو الإيمان بأن الله أنزل كتباً على بعض الأنبياء وأن جميعها حق.
لا نعرف على وجه اليقين عدد الكتب السماوية التي انزلت.
ففي حديث رواه أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب فقال مائة وأربعة كتب منها على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسون وعلى إبراهيم عشر صحايف وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثون صحيفة والتوارة والإنجيل والزبور والفرقان .
وورد في القرآن في سورة (النجم:36) و(الأعلى:19) إن صحفاً انزلت على إبراهيم وموسى.
وذكر القرآن أن التوراة أنزلت على موسى (الإسراء :2 ؛ المائدة:44).
وأن الزبور على داوود (النساء :163).
و الإنجيل على عيسى (المائد : 46 - 110).
ونزل القرآن على خاتم الأنبياء سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).
الإيمان بالكتب السماوية هو أحد أركان الإيمان. فرغم أن الإنسان يستطيع بعقله أن يدرك وجود الله ووحدانيته، إلا أنه لا يمكنه أن يعرف أوامر الله ونواهيه، أو كيفية أداء العبادات التي ترضيه، أو تجنب ما يغضبه، إلا عن طريق الوحي. ولهذا أنزل الله الكتب السماوية لتكون دليلًا للبشرية.
تُعرف هذه الكتب بالكتب الإلهية لأنها من عند الله، كما يُطلق عليها أيضًا اسم الكتب المقدسة.
الإسلام يأمر بالإيمان بكل الكتب السماوية التي أنزلها الله. فلا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا صدق بجميع الكتب الإلهية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، إلى جانب إيمانه بالقرآن.
ويُعد الإيمان بالكتب السماوية عنصرًا أساسيًا في عقيدة الإسلام، ويعني الإيمان بأن الله أنزل وحيه على بعض أنبيائه في صورة كتب، وأن هذه الكتب جميعها صحيحة وحق.
عدد الكتب السماوية التي أنزلت لا يمكننا معرفته على وجه اليقين، لكن وفقًا لحديث أورده الامام الرازي في تفسيره [ روي عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان](سورة الأعلى:19 )
وأشار القرآن إلى نزول صحائف على إبراهيم وموسى قبل نزول التوراة { أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ}(النجم:36-37) { إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ * صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ }( الأعلى:18-19).
وجاء في القرآن الكريم أن التوراة نزلت على سيدنا موسى { وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ}( الإسراء:2)
{ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ}(المائدة:44)
والزبور على سيدنا داود { وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا }(النساء:163)
والإنجيل على سيدنا عيسى { وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ}(المائدة:46)
أما خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فقد أنزل الله عليه القرآن الكريم ليكون آخر الكتب السماوية.
يؤكد القرآن الكريم على وجوب الإيمان بالكتب السماوية بطرق متعددة. فمن الآيات التي تأمر بالإيمان بها قوله تعالى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة:136)
وفي موضع آخر يخاطب الله المؤمنين قائلاً:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ}(النساء:136)
كما أن الإيمان بالكتب السماوية يعدّ من صفات المؤمنين: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}(البقرة:4)
حتى النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالإيمان بها، كما في قوله تعالى:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}(البقرة:285)
كما أن بعض الآيات تصف إنكار الكتب السماوية بأنه كفر وضلال:{وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}(النساء:136)
علاقة الإيمان بالكتب السماوية بالإيمان بالله والملائكة والرسل
الإيمان بالكتب السماوية مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بالله وملائكته ورسله، لأن الله تعالى أرسل هذه الكتب عن طريق الوحي بواسطة الملائكة إلى الأنبياء ليكونوا هداة للناس. فمن آمن بالله ولكنه أنكر الوحي أو النبوة، فقد ابتعد عن العقيدة الصحيحة.
إن الكتب السماوية تحتوي على التعاليم الإلهية التي توضح للإنسان طريق الحق، وتبين له ما يجب عليه فعله وما ينبغي عليه تركه. فهي دستور إلهي ينظم حياة البشر من جميع الجوانب، سواء في العقيدة أو العبادات أو الأخلاق أو القوانين الاجتماعية والسياسية. وبالتالي، فإن الإيمان بها يعني قبول توجيهاتها والعمل بها في مختلف جوانب الحياة.
وحدة الرسالة الإلهية عبر الكتب السماوية
جميع الكتب السماوية هي كلام الله، ولا يوجد بينها اختلاف في المصدر أو في جوهر الرسالة التي تحملها. فقد أنزلها الله بواسطة ملائكته، وهي محفوظة من تدخل الشيطان أو أي قوة أخرى. والرسالة الأساسية لجميع الكتب السماوية هي الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده، كما جاء في قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25)
وكذلك قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النحل:36)
لكن مع اختلاف الأزمنة والمجتمعات، جاءت كل رسالة سماوية بلغة القوم الذين أُرسلت إليهم، كما قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}(إبراهيم:4)
كما أن بعض الأحكام التفصيلية قد تختلف وفقًا للظروف الزمنية والاجتماعية، كما ورد في قوله تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}(المائدة:48)
الإيمان بالكتب السماوية والتحريف
الإيمان بالكتب السماوية لا يعني الإيمان بصحة النصوص الحالية الموجودة في التوراة والزبور والإنجيل، لأن هذه الكتب تعرضت للتحريف عبر الزمن. إلا أن المسلم يؤمن بأن أصول هذه الكتب كانت وحيًا إلهياً خالصاً. ولذلك، عند مواجهة أي نص من هذه الكتب، يجب الرجوع إلى القرآن والسنة لمعرفة مدى صحته. فإذا وافق النص القرآني والسنة، فلا مانع من قبوله، أما إن خالفهما، فلا يمكن اعتباره كلام الله.
القرآن هو خاتم الكتب السماوية
الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأن الوحي الإلهي استمر عبر الرسل، وأنه اختُتم بأكمل صورة في القرآن الكريم، الذي يعد الكتاب السماوي الأخير والمحفوظ من التحريف.
نحن المسلمون نؤمن بأن الله عز وجل أنزل التوراة على سيدنا موسى، والزبور على سيدنا داود، والإنجيل على سيدنا عيسى عليهم السلام. وكانت هذه الكتب السماوية تحتوي على التشريعات التي توافق التوحيد والدين الحق. لكن مع مرور الزمن، لم تُحفظ هذه الكتب بأمانة، وفُقدت أصولها وتعرضت للتحريف.
لا نستطيع القول إن ما في أيدي اليهود والنصارى اليوم يخلو تماماً من وحي الله المنزل، ولكن الحقيقة أن هذه الكتب اختلطت فيها النصوص الأصلية بالتحريفات والخرافات. ولهذا السبب، نتعامل مع هذه الكتب بحذر. ووفقاً للمنهجية التالية:
- ما يتفق مع القرآن الكريم نقبله ونعتبره من الوحي الإلهي.
- ما يتعارض مع القرآن نرفضه ونرجح أنه أُضيف لاحقًا.
- أما النصوص التي لا توافق القرآن ولا تعارضه، فلا نحكم عليها، ولا نتكلم فيها فلا نؤيدها ولا نرفضها.
وفي هذا السياق جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة:136)}(صحيح البخاري)
الوحي هو كلام الله الموجه إلى أنبيائه المختارين من بين البشر، لإبلاغ أوامره وشرائعه للناس.
تفسير الوحي باستخدام الأمور المادية غير دقيق؛ فهو أمرٌ روحاني خاص بالأنبياء، تصلهم إما عبر واسطة أو بشكل مباشر. وهي حالة تفوق إدراك غير الأنبياء كما أن الإنسان لا يمكنه فهم طبيعة الملائكة لكونه ليس منهم، فكذلك الشخص الذي ليس بنبي لا يستطيع اختبار هذه التجربة أو الإحاطة بها بشكل كامل، إلا أن وجود الوحي أمر يقيني حتمي لا شك فيه.
يقول بديع الزمان النورسي:
[ لا ريب أن مالك هذا الكون وربَّه يخلق ما يخلق عن علمٍ ويتصرف في شؤونه عن حكمة، ويدير كلَّ جهة عن رؤية ومشاهدة، ويربّي كل شيء عن علم وبصيرة، ويدبّر الأمر قاصداً إظهار الحِكَم والغايات والمصالح التي تتراءى من كل شيء. فما دام الخالقُ يعلم، فالعالِمُ يتكلم. وحيث إنه سيتكلم، فسيكون كلامُه حتماً مع مَن يفهمه من ذوي الشعور والفكر والإدراك، بل مع الإنسان الذي هو أفضلُ أنواع ذوي المشاعر والفهم وأجمعُهم لتلك الصفات. ومادام كلامُه سيكون مع نوع الإنسان، فسيتكلم، إذن مع مَن هو أهلٌ للخطاب من الكاملين من بني الإنسان الذين يملكون أعلى استعداد وأَرفعَ أخلاق والذين هم أهلٌ لأن يكونوا قدوة للجنس البشري وأئمةً له](المكتوبات:113).
جميع الأنبياء تلقوا الأحكام والحقائق من الله عن طريق الوحي. قال الله تعالى:
{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا }(النساء:163)
تبين هذه الآية أن الوحي أمر مشتركة بين جميع الأنبياء.
أنواع الوحي:
1. وحي عبر جبريل عليه السلام:
الطريقة الأكثر حدوثاً للوحي هي إرسال جبريل عليه السلام لإبلاغ الأنبياء بالأحكام الإلهية. وكان نزول القرآن بهذه الطريقة.وقد يظهر جبريل للأنبياء بهيئته الحقيقية، أو في صورة بشر، أو يوصل الوحي بطريقة صوتية كطنين الأجراس.
2. وحي مباشر من الله تعالى:
يتحدث الله مباشرة إلى نبيه دون وسيط. مثلما حدث مع سيدنا موسى في جبل الطور، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج.
