أَيُّ طَرِيقٍ تَسْلُك؟
إعرف ذاتك!
أَيُّ طَرِيقٍ تَسْلُك؟
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام،
كَانَ هُنَاكَ صُرَاخٌ مَرِيرٌ يَنْبَعِثُ مِنْ أَحَدِ سُجُونِ الْمَدِينَة.
صُرَاخٌ يُمَزِّقُ الْقُلُوب،
صَادِرٌ مِنْ قَلْبٍ أَلْهَبَتْهُ نِيرَانُ النَّدَم،
تَتَرَدَّدُ أَصْدَاؤُهُ عَلَى جُدْرَانِ الزَّنْزَانَةِ الْحَجَرِيَّةِ
فِي الزَّنْزَانَةِ نَفْسِهَا، كَانَ هُنَاكَ سَجِينٌ مُسِنٌّ لَمْ يَعُدْ يَحْتَمِل،
فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ سِرَّ هَذَا الأَلَم
يَا بُنَيَّ، مَا الَّذِي رَمَى بِكَ إِلَى هَذَا الظَّلَام،
إِلَى هَذَا السِّجْن؟
أَخْفَضَ الشَّابُّ السَّجِينُ رَأْسَهُ، وَانْهَمَرَتْ دُمُوعُهُ،
وَ بصَوْتٍ فيه انْكِسَارٌ وَتَمَرُّد،
قَال
أَنَا كُنْتُ ضَحِيَّةَ رَاحَتِي وَهَوَاي.
سَأَلَهُ الْعَجُوزُ: كَيْفَ؟
فَبَدَأَ الشَّابُّ يَحْكِي وَهُوَ يَجْهَشُ بِالْبُكَاء
كُنْتُ جُنْدِيًّا في زمنٍ ما ،
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ نَادَانَا الْقَائِد،
فَذَهَبْتُ أَنَا وَصَدِيقٌ لِي إِلَى حَضْرَتِهِ، وَتَلَقَّيْنَا مِنْهُ أَمْرًا لِلذَّهَابِ إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ.
وَاصَلْنَا السَّيْرَ مَعًا حَتَّى بَلَغْنَا مُفْتَرَقَ طُرُقٍ حَيْثُ تَفَرَّعَ الطَّرِيقُ إِلَى اتِّجَاهَيْن.
سَأَلَ الْعَجُوزُ بِاهْتِمَام:
وَمَاذَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُفْتَرَقِ حَتَّى تَغَيَّرَ قَدَرُكَ هَكَذَا؟
شَرُدَ الشَّابِّ بَعِيدًا، وَبصَوْتٍ يَرْتَجِفُ:
نعم هُنَاكَ بَدَأَ كُلُّ شَيْءٍ.
ظَهَرَ لَنَا رَجُلٌ حَكِيمٌ، مُسِنٌّ، ذُو هَيْبَةٍ وَجَلَالٍ، َقَالَ لَنَا:
"أَيُّهَا الْمُسَافِرُونَ! الطَّرِيقُ إِلَى الْيَمِينِ مُنْضَبِطٌ بِنِظَامٍ.
فِيهِ حَقِيبَةٌ وَسِلَاح.
صَحِيحٌ أَنَّ فِيهِ بَعْضَ الْعِبْءِ عَلَى أَكْتَافِكُمْ، لَكِنَّهُ يَمْنَحُ الطُّمَأْنِينَةَ لِلْقُلُوب،
وَالأَمَانَ لِلأَرْوَاح.
تِسْعَةٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَنْجَحُونَ فِي هَذَا الطَّرِيق.
أَمَّا الطَّرِيقُ إِلَى الْيَسَارِ فَلَا يُقَيِّدُهُ نِظَام،
لَا تَحْمِلُونَ فِيهِ لَا حَقِيبَةً وَلَا سِلَاحًا.
يَبْدُو خَفِيفًا وَمُرِيحًا مِنَ الظَّاهِرِ، لَكِنْ لَا تَنْخَدِعُوا!
فِي نِهَايَتِهِ خَوْفٌ وَخَسَارَةٌ وَنَدَمٌ.
تِسْعَةٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ يَخْسَرُونَ فِي هَذَا الطَّرِيق.
الطَّرِيقَانِ فِي الطُّولِ سَوَاءٌ، لَكِنَّ النَّتَائِجَ كَاخْتِلَافِ السَّمَاءِ عَنِ الأَرْض."
لَكِنَّنِي، بِسَفَاهَتِي، تَرَكْتُ حَقِيبَتِي وَسِلَاحِي كَيْ لَا يُزْعِجَنِي شَيْء، وَدَخَلْتُ الطَّرِيقَ الأَيْسَرَ.
قُلْتُ: "بِلَا حَقِيبَةٍ وَلَا سِلَاحٍ سَأَمْضِي، سَيَكُونُ أَسْهَلَ."
شَعَرْتُ فِي الْبِدَايَةِ بِخِفَّةٍ، فَقُلْتُ لِنَفْسِي:
"وَلِمَ أَحْمِلُ عِبْئًا؟
سَأَصِلُ رَغْمَ ذَلِكَ."
لَكِنْ، وَبَعْدَ مَسَافَةٍ، بَدَأْتُ أَشْعُرُ بِثِقَلٍ فِي قَلْبِي فِي كُلِّ خُطْوَةٍ أَمْشِيهَا.
كَانَ الْعَجُوزُ يُصْغِي بِكُلِّ انْتِبَاهٍ،
فَسَأَلَهُ: وَلِمَاذَا؟
قَالَ الشَّابُّ: جُعْتُ، وَلَمْ تَكُنِ الْحَقِيبَةُ مَعِي.
كَانَتِ الْحَقِيبَةُ تَحْتَوِي عَلَى زَادِي. فَدَفَعْتُ ثَمَنَ ذَلِكَ جُوعًا، وَاضْطُرِرْتُ لِمَدِّ يَدِي لِلنَّاسِ...
ذُلٌّ لَا يُوصَف.
تَسَوَّلْتُ مِنْ أَجْلِ كِسْرَةِ خُبْزٍ، وَأُهِنتُ.
ثُمَّ بَدَأَ الْخَوْفُ يَتَسَلَّلُ إِلَيَّ.
كُلُّ صَوْتٍ، كُلُّ ظِلٍّ، كَانَ يُرْعِبُنِي.
لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ سِلَاح.
وَفِي لَحْظَةٍ ما، خَرَجَ كَلْبٌ مِنْ بَيْنِ الأَشْجَار، كِدْتُ أَمُوتُ مِنَ الرُّعْب، رَكَضْتُ دُونَ وَعْيٍ مِنِّي...
ثُمَّ وَاجَهَنِي قُطَّاعُ طُرُق...
لَمْ يَكُنْ بِيَدِي سِلَاح.
ارْتَجَفْتُ، وَكِدْتُ أُسقَطُ مِنْ هامَتي.
سَأَلَ الْعَجُوزُ: وَهَلْ آذَوْكَ؟
لَمْ يَكْتَفُوا بِنَهْبِي وَأَخْذِ كُلِّ مَا أَمْلِك،
بَلْ ضَرَبُونِي بِقَسْوَة...
حِينَئِذٍ فَقَطْ فَهِمْتُ... أَنَّنِي وَإِنْ خَلَّصْتُ جَسَدِي مِنْ عِبْءِ الْحَقِيبَةِ وَالسِّلَاح،
إِلَّا أَنَّ رُوحِي كَانَتْ تَسْحَقُهَا أَعْبَاءُ الْخَوْفِ وَالذُّلّ.
كَانَتْ دُمُوعُهُ تَنْهَمِر،
وَشَفَتَاهُ تَرْتَجِفَان.
حَتَّى حِجَارَةُ الزَّنْزَانَةِ شَهِدَتْ عَلَى أَلَمِه.
قَالَ: وَصَلْتُ أَخِيرًا إِلَى الْمَدِينَة،
لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَقْبِلُونِي كَمُسَافِر،
بَلْ كَعَاصٍ فَارٍّ، فَقَيَّدُونِي بِالسَّلَاسِل،
وَهَا أَنَا هُنَا!
تَنَهَّدَ الْعَجُوزُ، وَهَزَّ رَأْسَهُ:
يَا بُنَيَّ... لَقَدِ اخْتَرْتَ، وَلَكِنَّ الإخْتِيارَ كَانَ خَاطِئًا.
كُلُّ إِنْسَانٍ يَعِيشُ تَبِعَاتِ اخْتِيَارِهِ، ثُمَّ يَدْفَعُ ثَمَنَهُ.
سَكَنَ السِّجْنُ بَعْدَهَا، وَغَرِقَ فِي صَمْتٍ ثَقِيل
أَمَّا الجُنْدِيُّ الآخَر، فَدَعُونَا نَرَ حَالَه.
لَقَدِ اسْتَمَعَ لِصَوْتِ العَقْلِ وَالفِطرَة.
تَوَجَّهَ نَحْوَ الطَّرِيقِ الأَيْمَنِ. حَمَلَ حَقِيبَتَهُ، وَتَسَلَّحَ بِسِلَاحِه.
شَعَرَ بِثِقْلٍ عَلَى كَتِفَيْهِ أَوَّلَ الأَمْر،
لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ شَعَرَ بِخِفَّةٍ فِي رُوحِه.
لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنَّةٌ عَلَى قَلْبِه،
وَلَا خَوْفٌ فِي عَيْنَيْه.
لَمْ يَتَسَوَّلْ، وَلَمْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، كَمَا فَعَلَ صَاحِبُهُ...
حِينَ جَاعَ، لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ لِأَحَد،
بَلْ أَكَلَ مِنْ زَادِهِ، وَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ.
ومَعَ َكُلِّ لُقْمَةٍ يَتَنَاوَلُهَا، كَانَ يَشْكُرُ اللَّهَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كصَاحِبِهِ.
وعِنْدَما خَرَجَ لَهُ قُطَّاعُ الطُرُق.
بَيْنَمَا كَانَ رَفِيقُهُ المَذْعُورُ يَرْتَجِف
كَانَ هَذَا الجُنْدِيُّ وَقَفَ شَامِخًا، لِأَنَّ فِي يَدِهِ سِلَاح،
وَفِي قَلْبِهِ دَعْمَ الإِيمَان.
لَمْ يَكُنْ فِي عَيْنَيْهِ خَوْفٌ، بَلْ عَزِيمَةٌ،
فَهَزَمَهُمْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ
حَقِيبَتُهُ لَمْ تَكُنْ عِبْئًا، بَلْ مَصْدَرَ قُوَّةٍ.
سِلَاحُهُ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ قِطْعَةِ حَدِيد،
بَلْ عَلَامَةَ أَمْنٍ وَكَرَامَةٍ. امْتَلَأَ قَلْبُهُ سَكِينَةً، وَرُوحُهُ طُمَأْنِينَةً.
وَصَلَ المَدِينَةَ مُنْتَصِرًا، يَقُودُ الأَشْرَارَ أَمَامَهُ.
خَرَجَ أَهْلُ المَدِينَةِ لِاسْتِقْبَالِهِ.
بَدَأَ التَّصْفِيقُ، وَتَعَالَتِ الهُتَافَات.
الأَطْفَالُ هَتَفُوا: «بَطَلٌ!»
النِّسَاءُ يَدْعُونَ لَهُ،
الشُّيُوخُ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاء.
اسْتَقْبَلَهُ القَائِدُ بِكلِ الفَخْرِ وَالإِعْجَابِ، وَقَالَ لَهُ:
أَحْسَنْتَ يَا بُنَيّ!
لَقَدْ أَدَّيْتَ مُهِمَّتَكَ كَمَا يَنْبَغِي.
فَنَالَ مُكَافَأَةً تَلِيقُ بِجُنْدِيٍّ أَدَّى وَاجِبَهُ،
وَغَمَرَ قَلْبُهُ بالسَعَادَ لِأَدَاءِ الأَمَانَةِ.
نَعَمْ، أَحَدُ هَذَيْنِ الجُنْدِيَّيْنِ هُوَ المُؤْمِنُ الَّذِي سَلَّمَ أَمْرَهُ لِرَبِّهِ،
وَالآخَرُ غَافِلٌ مَخْدُوعٌ بِهَوَاه.
الطَّرِيقُ الأَيْمَنُ هُوَ طَرِيقُ الإِسْلَام،
طَرِيقٌ مُضِيءٌ بِنُورِ القُرْآن.
أَمَّا الطَرِيقُ إلى اليَسَارِ فَهُوَ طَرِيقُ الذُّنُوبِ وَالتَّمَرُّدِ، المُظْلِمُ وَالمُوحِش.
هَذِهِ الرِّحْلَةُ تَبْدَأُ مِنْ عَالَمِ الأَرْوَاح،
وَتَمُرُّ عَبْرَ الدُّنْيَا،
ثُمَّ القَبْر،
وَتَنْتَهِي بِالآخِرَةِ.
وَالنِّهَايَةُ... إِمَّا جَنَّةٌ أَبَدِيَّةٌ، أَوْ نَارٌ لَا تَنْطَفِئ.
المُؤْمِنُ يَعِيشُ فِي نِظَامِ الإِسْلَامِ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيه
حَقِيبَتُهُ هِيَ العِبَادَةُ، وَسِلَاحُهُ التَّقْوَى.
نَعَمْ، العِبَادَة
قَدْ تَبْدُو مِنَ الخَارِجِ عِبْئًا، لَكِنَّهَا تَمْنَحُ الإِنْسَانَ خِفَّةً وَسَعَادَةً لَا تُوصَف.
فَالمُؤْمِنُ إِذَا قَالَ فِي صَلَاتِهِ:
«أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»،
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الضَّرَّ وَالنَّفْعَ بِيَدِ اللَّهِ وَحْدَهُ.
بِهَذَا الإِيمَان،
يَجِدُ سَنَدًا لَا يَتَزَعْزَعُ أَمَامَ كُلِّ مُصِيبَةٍ.
إِيمَانُهُ يَمْنَحُهُ أَمْنًا لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ؛ حَتَّى لَوْ تَدَمَّرَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ، يَبْقَى قَلْبُهُ ثَابِتًا، يَتَأَمَّلُ قُدْرَةَ اللَّهِ بِإِعْجَابٍ لَا بِخَوْف.
أَمَّا الكَافِر...
فَهُوَ مُسَافِرٌ تَائِهٌ بِلَا رَاعٍ.
يَخَافُ مِنْ زَوَالِ نَجْمٍ، وَيَرْتَجِفُ مِنْ كُلِّ حَرَكَةٍ. يَصْنَعُ مِنْ كُلِّ حَدَثٍ صَغِيرٍ كَابُوسًا، يُحَوِّلُ قَلْبَهُ إِلَى جَحِيم.
تَخَيَّلْ أَنَّكَ فِي حَافِلَةٍ تَسْلُكُ طَرِيقًا جَبَلِيًّا مُلْتَوِيًا،
وَالسَّائِقُ نَائِمٌ... تَخَيَّلْ كَمْ سَيَكُونُ الرُّعْب؟
هَكَذَا يَرَى الكَافِرُ الدُّنْيَا: حَافِلَةٌ بِلَا سَائِقٍ، سَائِبَةٌ، تَهْوِي إِلَى الهَاوِيَة!
فِي نَظَرِهِ، النُّجُومُ قَذَائِفُ مِدْفَعِيَّةٍ طَائِشَةٍ، إِذَا انْحَرَفَ أَحَدُهَا، تَنْفَجِرُ الأَكْوَان.
هَكَذَا يَحْتَرِقُ مِنَ الدَاخلِ بِنَارِ الخَوْفِ وَالفَزَع.
أَمَّا المُؤْمِنُ... فَيُسَلِّمُ الكَوْنَ لِخَالِقِهِ،
يَرَى النُّجُومَ وَالذَّرَّاتِ جُنُودًا بِأَمْرِ اللَّه. لَا شَيْءَ يَتَحَرَّكُ دُونَ إِذْنِهِ. بِهَذَا الإِيمَانِ، يَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ، وَتَسْتَقِرُّ رُوحُهُ.
حَتَّى لَوْ كَانَ فِي زِنْزَانَةٍ، يَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ فِي قَصْرٍ.
فِي نَظَرِ المُؤْمِنِ، اللَّهُ هُوَ الخَالِقُ وَالرَّازِق.
يَطْرُقُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ بِالدُّعَاءِ، وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَلَا يَعِيشُ ذُلَّ الطَّلَب.
وَسِلَاحُهُ هُوَ التَّقْوَى، يَرُدُّ بِهِ شَرَّ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنّ.
مَنْ يَسِرْ بِلَا سِلَاحِ التَّقْوَى، يَكُونْ لُقْمَةً سَهْلَةً لِلشَّيْطَان
العِبَادَةُ وَالتَّقْوَى قَدْ يَبْدُوَانِ ثَقِيلَيْنِ عَلَى الجَسَدِ، لَكِنَّهُمَا يَمْنَحَانِ الرُّوحَ أَمَانًا لَا يُقَدَّر.
العِبْءُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الخَوْفُ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَالذُّلُّ مِنَ النَّاسِ فِي طَرِيقِ الحَيَاة
نَحْنُ ضُعَفَاءُ لِدَرَجَةٍ أَنَّ مِيكْرُوبًا لَا يُرَى قَدْ يَهْزِمُنَا،
وَاحْتِيَاجَاتُنَا بِقَدْرِ خَيَالِنَا، وَمَوَارِدُنَا لَا تَكَادُ تُذْكَرُ.
أَعْدَاؤُنَا كَثِيرُون، وَاحْتِيَاجَاتُنَا لَا تَنْتَهِي، وَأَمَانُ الرُّوحِ وَسَعَادَتُهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِالعِبَادَةِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَالتَّسْلِيمِ.
تِلْكَ هِيَ أَكْبَرُ تِجَارَةٍ، وَأَعْظَمُ نِعْمَةٍ، وَأَصْدَقُ سَعَادَةٍ.
فَاسْأَلْ نَفْسَكَ:
أَيُّ طَرِيقٍ أَسْلُكُ؟
إِذَا كُنْتَ تَرْتَجِفُ أَمَامَ الأَحْدَاث،
وَتَطْلُبُ حَاجَاتِكَ مِنْ فَانِينَ مِثْلِكَ، فَأَنْتَ تَسْلُكُ الطَّرِيقَ إِلَى اليَسَارِ... بِلَا حَقِيبَةٍ، بِلَا سِلَاح
وَسَتَنْتَهِي بِكَ الرِّحْلَةُ، كَمَا انْتَهَتْ بِذَلِكَ الجُنْدِيِّ، إِلَى العَذَابِ الأَبَدِيِّ.
فِي طَرِيقِ الحَيَاةِ، أَعْدَاؤُكَ كُثْرٌ، وَاحْتِيَاجَاتُكَ لَا تُحْصَى.
إِنْ كُنْتَ لَا تُرِيدُ لِقَلْبِكَ القَلَق، وَلَا لِرُوحِكَ الضَّيَاع، فَاخْتَرِ الطَّرِيقَ الأَيْمَن.
احْمِلْ حَقِيبَةَ العِبَادَةِ، تَسَلَّحْ بِسِلَاحِ التَّقْوَى، وَتَحَرَّكْ وَفْقَ القُرْآن.
فَالطَّرِيقُ الآمِنُ دَائِمًا أَوْلَى، حَتَّى إِنْ كَانَتِ احْتِمَالِيَّةُ الضَّرَرِ فِي الآخَرِ 10٪ فَقَطْ.
فِي الحَيَاةِ، هُنَاكَ طَرِيقَان:
• طَرِيقُ العِبَادَةِ: لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَيَمْنَحُكَ 90٪ احْتِمَالًا لِلْفَوْزِ الأَبَدِيّ.
• طَرِيقُ المَعْصِيَةِ: لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَيَقُودُكَ بِنِسْبَةِ 90٪ إِلَى الهَلَاكِ الأَبَدِيّ.
فَاخْتَرْ طَرِيقَكَ...
العَقْلُ، وَالفِطْرَةُ، وَالحِكمَةُ، كُلُّهَا تُشِيرُ إِلَى طَرِيقِ السَّعَادَةِ.
فَلَا تَنْخَدِعْ بِلَذَّاتِ النَّفْسِ الزَّائِفَةِ، وَلَا تُصْغِ لِنِدَاءِ الشَّيْطَان
تَذَكَّرْ دَائِمًا: الرَّاحَةُ الحَقِيقِيَّةُ، الأَمَانُ الحَقِيقِيُّ، مَخْبُوءٌ فِي العِبَادَةِ وَالتَّقْوَى.
أَمَّا العَذَابُ، وَالحَسْرَةُ، فَهُمَا فِي الطَّرِيقِ المُظْلِمِ لِلْمَعْصِيَةِ وَالتَّمَرُّدِ.
اخْتَرْ طَرِيقَكَ الآن،
لِأَنَّ فِي نِهَايَةِ هَذَا الطَّرِيقِ... إِمَّا جَنَّاتٌ أَبَدِيَّةٌ، أَوْ نَارٌ لَا تُطْفَأْ!

التعليقات