الرسالةَ الأحمديةَ الرَّشحةُ العاشرة

الأستاذ: منير توران

 

الكلمة التاسعة عشرة

 

تخص الرسالة الأحمدية

وما مدحتُ محمدا بمقالتي، ولكن مدحتُ مقالتي بمحمد عليه الصلاة والسلام.(1)

نعم، إنّ هذه الكلمة جميلة، ولكن الشمائل المحمدية التي تفوق الحسن هي التي جمّلتها.

تتضمن هذه الكلمة (اللمعةُ الرابعة عشرة) أربعَ عشرةَ رشحة:(2)

 

الرشحة العاشرة

انظر واستمعْ إلى ما يقول! ها هو يبحث عن حقائق مدهشة عظيمة، ويبحث عن مسائل جاذبة للقلوب، جالبة للعقول إلى الدقة والنظر؛ إذ من المعلوم أنّ شوق كشف حقائق الأشياء قد ساق الكثيرين من أهل حب الاستطلاع واللهفة والاهتمام إلى فداء الأرواح. ألاَ ترى أنّه لو قيل لك: إن فديتَ نصفَ عمرك، أو نصفَ مالك؛ لنـزل من القمر أو المشتري شخص يخبرك بغرائب أحوالهما، ويخبرك بحقيقة مستقبل أيامك؟ أظنك ترضى بالفداء. فيا للعجب! ترضى لدفع ما تتلهف إليه بنصف العمر والمال، ولا تهتم بما يقول هـذا النـبي الـكريم صلى الله عليه وسلم ويصـدِّقه إجماعُ أهل الشهود وتواتر أهل الاختصاص من الأنبياء والصديقين والأولياء والمحققين! بينما هو يبحث عن شؤون سلطانٍ،

ليس القمر في مملكته إلا كذباب يطير حول فراش، وهذا يحوم حول سراج من بين ألوفٍ من القناديل التي أسرجها في منـزل من بين ألوفِ منازله الذي أعدَّه لضيوفه.. وكذا يخبر عن عالمٍ هو محل الخوارق والعجائب، وعن انقلاب عجيب، بحيث لو انفلقت الأرض وتطايرت جبالُها كالسحاب ما ساوت عُشرَ مِعْشارِ غرائب ذلك الانقلاب. فإن شئت فاستمع من لسانه أمثال السور الجليلة:

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾(التكوير:1) و﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾(الانفطار:1) و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأرْضُ زِلْزَالَهَا﴾(الزلزلة:1) و﴿الْقَارِعَةُ﴾.

وكذا يخبر بصدق عن مستقبل، ليس مستقبل الدنيا بالنسبة إليه إلاَّ كقطرة سراب بلا طائل بالنسبة إلى بحر بلا ساحل. وكذا يبشّر عن شهود بسعادة، ليست سعادة الدنيا بالنسبة إليها إلاَّ كبرقٍ زائلٍ بالنسبة إلى شمس سرمدية.

 

https://asyilaislamiyya.com/risale-i-nur-kulliyati/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9/254

 

 

التعليقات