هل الإسلام دين حرب
هل الإسلام دين حرب؟
أضافه في أربعاء, 05/03/2025 - 11:59
الأخ / الأخت العزيز,
إن الحرب ليست أمراً مرغوباً أو مطلوباً، لكن البشرية لم تستطع تجنبها عبر التاريخ. فقد ذكر القرآن الكريم قصة الصراع بين ابني آدم، حيث كان أحدهما بريئاً والآخر معتدياً، فقام المعتدي بقتل أخيه البريء.
قال الله تعالى:{ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ (27) لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (28) إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ (29) فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ (30) فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ (31)}( سورة المائدة) وقد عُرف البريء باسم هابيل، والمعتدي باسم قابيل.
بقتل قابيل لأخيه، سُفك لأول مرة دم بشري على الأرض، إلا أن هذا الدم ازداد مع مرور الزمن ليشمل مختلف أنحاء العالم. إن هابيل وقابيل يمثّلان نموذجين للإنسانية: البريء والمعتدي. وطالما وُجد في العالم أشخاص مثل قابيل، فإن أمثال هابيل سيحتفظون بحق الدفاع عن أنفسهم.
لذلك، يسمح الإسلام بالحرب في ظل ظروف معينة لردع الظلم وتحقيق السلام العادل. كما في الآية التالية: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}(الحج:39)
وأول من نزلت فيهم هذه الآية هم المسلمون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين تعرّضوا للاضطهاد في مكة، حتى أُجبر بعضهم على الهجرة إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. لكن حتى هناك لم يكونوا في مأمن من التهديدات والهجمات، فسمح لهم الله بالدفاع عن أنفسهم.
مبادئ الحرب في الإسلام
في آية أخرى تتعلق بالحرب، يقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(البقرة:190)
"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (سورة البقرة، 190)
تُظهر هذه الآية عدة مبادئ مهمة في الحرب:
1. قاتلوا الذين يقاتلونكم: أي لا تقاتلوا من لا يقاتلكم. ولهذا، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم قادته العسكريين بعدم قتل النساء، الأطفال، كبار السن، والرهبان المنعزلين في المعابد.
2. الحرب في سبيل الله: أي أن يكون القتال لتحقيق العدالة ومنع الظلم، وليس من أجل الغزو أو المكاسب الاقتصادية.
3. عدم التجاوز في الحرب: فحتى في القتال، يفرض الإسلام قواعد أخلاقية، مثل تجنب التعذيب، وعدم التمثيل بجثث الأعداء.
الحرب لحماية المظلومين
يقول الله تعالى في موضع آخر:{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}(النساء:75)
تشير هذه الآية إلى أن الحرب تكون مشروعة عندما يُمنع المسلمون من ممارسة دينهم ويتعرضون للاضطهاد. فبعد انتهاء القتال، يتم تحرير المسلمين من الظلم، ويُمنح الناس حرية اعتناق الإسلام أو البقاء على دينهم.
الخلاصة
الأصل في الإسلام هو السلام وليس الحرب، ولكن عندما يُمارس الظلم أو يتعرض المسلمون للاعتداء، فإن القتال يصبح ضرورياً. الإسلام لم يخترع الحرب، بل وضع لها ضوابط أخلاقية وإنسانية، فحولها من فوضى همجية إلى معركة عادلة لها قوانينها. لذلك، فإن وجود أحكام الحرب في الإسلام ليس نقصاً، بل هو كمالٌ وتشريعٌ يضفي عليها طابعاً حضارياً وإنسانياً.
أسئلة إسلامية