نظرة الإسلام إلى العنصرية
ما هي نظرة الإسلام إلى العنصرية؟
أضافه في أربعاء, 12/03/2025 - 13:01
الأخ / الأخت العزيز,
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(الحجرات:13)
وفي نفس السورة، يقول الله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}(الحجرات:10)
هذه الآيات تُبيّن أن الله لم يُفضّل أي قوم على قوم، ولم يمنح أي شعب مكانة أعلى بسبب نسبه أو عرقه، بل جعل التقوى هي المقياس الوحيد للكرامة عند الله. الإسلام يجعل المؤمنين جميعاً إخوة، ولا يُعتبر أي إنسان مؤمناً كامل الإيمان حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[ لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ](البخاري)
فكيف يواجه الإسلام العنصرية؟
قد يختلف المؤمنون في بعض الأمور، وقد تدخل العداوة بينهم لسبب أو لآخر، ولكن الحل الإسلامي هو الإصلاح بين الإخوة، لا تعميق الانقسام. وكما قال الله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}(الحجرات:10)
فمن يُثير العصبية القومية أو العنصرية بين المسلمين، فإنه في الحقيقة يُساهم في تمزيق وحدتهم ويخدم أعداءهم عن قصد أو غير قصد.
و من قصة نوح عليه السلام في سورة هود، عندما رأى نبي الله نوح ابنه يغرق في الطوفان، توجّه إلى الله قائلًا:
{وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}(هود:45)
لكن الله سبحانه وتعالى ردّ عليه بقوله:
{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}(هود:46)
أي أن القرابة الحقيقية ليست قرابة الدم، وإنما قرابة الإيمان والعمل الصالح. وهكذا، فإن الإنسان غير المؤمن لا يُمكن اعتباره أخاً حقيقياً للمؤمن، مهما كانت صلة القرابة بينهما.
كذلك القرآن يجذر من موالاة غير المؤمنين
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(التوبة:23)
هذه الآية توضح أن الرابطة الحقيقية التي تجمع الناس ليست رابطة الدم، بل رابطة الإيمان
فحتى لو كان الشخص قريباً للمؤمن بالنسب، لكنه يختار الكفر، فلا يجوز للمؤمن أن يتخذه ولياً.
ان في يوم القيامة لا فائدة من العرق أو النسب
في يوم القيامة، لا يُنظر إلى أصل الإنسان أو عرقه، بل إلى إيمانه وعمله، كما يقول الله تعالى:
{يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}(الشعراء:88-89)
حتى العلاقة بين الأب وابنه لا تُفيد إذا لم يكن الابن مؤمناً، فكيف يمكن أن يكون الانتماء العرقي عامل تفاضل بين الناس؟!
في النهاية نستخلص التالي
• الإسلام يرفض العنصرية بجميع أشكالها، ويُؤكد أن الناس متساوون، ولا فرق بينهم إلا بالتقوى.
• الرابطة الحقيقية بين البشر ليست العرق أو الدم، بل الإيمان والعمل الصالح.
• لا يجوز تفضيل شخص على آخر بسبب أصله أو قوميته، بل يُنظر إلى تقواه وأخلاقه.
• في الآخرة، لن يكون للمال أو النسب أي قيمة، بل سيكون القلب السليم هو المعيار الوحيد للنجاة.
إذن، الإسلام دينٌ يُحارب العنصرية، ويُؤسس لمجتمع قائم على العدل والمساواة، حيث يُكرّم الإنسان بناءً على تقواه، وليس بناءً على أصله أو نسبه.
أسئلة إسلامية