هل كان انتشار الإسلام بالسيف أم بالدعوة؟

تفاصيل السؤال

هل كان انتشار الإسلام بالسيف أم بالدعوة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

لفهم مفهوم الجهاد في الإسلام بشكل صحيح، لا بد أولًا من الإجابة عن سؤالين مهمين: من هو النبي؟ وما هي مهمته؟
الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء ليكونوا هداة للناس في رحلتهم إلى الآخرة، فمن آمن وعمل صالحاً كانت نهايته الجنة، ومن كفر وعصى فمصيره إلى النار. وكانت مهمة هؤلاء الرسل تعريف الناس بالله، وتعليمهم العبادة، والتمييز بين الحلال والحرام، وبيان كيفية شكر الله على نعمه العظيمة.
أسلوب النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قام بهذه المهمة بأكمل وجه، فبدأ دعوته في مكة، حيث عرّف الناس بالله، وبيّن أوامره ونواهيه، وحذّرهم من عبادة الأصنام التي تُعد شركاً بالله. واجه معارضة شديدة واضطهادًا استمر ثلاثة عشر عاماً، لكنه صبر على الأذى حتى أذن الله له بالهجرة إلى المدينة، حيث واصل دعوته بنفس الأسلوب.
لكن المشركين لم يتركوه وشأنه، بل سعوا لمهاجمته هناك أيضاً، ومع ذلك لم يستطيعوا منع الإسلام من التغلغل في قلوب الناس. 
ومن صفات النبي التي ذكرتها الكتب السماوية السابقة أنه "صاحب السيف"، أي أنه بالإضافة إلى دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، كان مأذوناً له بالقتال إذا تعرضت دعوته للمنع أو الاعتداء. 
وهذا الأمر لم يكن مقتصراً عليه، فالنبيان داوود وسليمان (عليهما السلام) استخدما القوة عندما اقتضت الحاجة لحماية دعوتهما.
هل انتشر الإسلام بالحروب أم بالدعوة؟
عند النظر بإنصاف إلى التاريخ، نجد أن انتشار الإسلام في قلوب الناس لم يكن بالسيف، بل بالدعوة والتبليغ، أي بإيصال تعاليم القرآن وعرض الحقائق بوضوح.
شيئان لعبا دوراً أساسياً في انتشار الإسلام:
1.    العلماء والدعاة: الذين نذروا حياتهم لنشر الإسلام، وسافروا إلى أماكن بعيدة للدعوة.
2.    التجار المسلمون: الذين نشروا الإسلام من خلال أخلاقهم وسلوكهم أثناء التجارة، مما جذب الناس إلى الإسلام.
أدلة قرآنية على انتشار الإسلام بالدعوة لا بالإكراه
القرآن الكريم يوضح بجلاء أن الإسلام لا يُفرض بالقوة، بل يُعرض بالحكمة والإقناع:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}(البقرة:256)
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}(الغاشية:21-22)
شواهد تاريخية على انتشار الإسلام بالدعوة
•    عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة، لم يكن لديه أي قوة مادية، ورغم أن المشركين كانوا أعداءه، إلا أنه استطاع أن يكسب قلوب الناس بالدعوة فقط. دخل العديد من الصحابة الإسلام عن قناعة، مثل أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)، وأصبح الإيمان قوة لا تقهر. ولو أراد الصحابة، لكان بإمكانهم القضاء على زعماء قريش، لكنهم لم يفعلوا ذلك، وبدلًا من اللجوء إلى العنف، تحملوا المشاق وواصلوا دعوتهم.
•    المسلمون الذين هاجروا إلى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخدموا السيف لنشر الإسلام، بل دعوا الناس إليه بالحكمة والموعظة الحسنة. وهكذا، تأسس الإسلام في مكة والمدينة بالدعوة وليس بالقوة.
•    بعد صلح الحديبية، وخلال عامين فقط، اعتنق الإسلام عدد من الناس يفوق عدد الذين دخلوا الإسلام خلال العشرين سنة الأولى من الدعوة! مما يدل على أن الناس كانوا يدخلون الإسلام بمحض إرادتهم عندما أتيحت لهم فرصة التعرف عليه دون تهديد أو إكراه.
•    المغول الذين غزوا بغداد، كانوا في البداية أعداءً للإسلام، وأحرقوا المكتبات الإسلامية، لكنهم بعد فترة اعتنقوا الإسلام بأنفسهم، ولم يكن للسيف أي دور في ذلك.
•    انتشار الإسلام في إندونيسيا وماليزيا وأفريقيا تم عبر التجار والدعاة، وليس بالقوة.
الإسلام في العصر الحديث
اليوم، رغم أن المسلمين فقدوا الكثير من قوتهم المادية، إلا أن الإسلام يواصل انتشاره بشكل غير مسبوق، وخاصة في أوروبا وأمريكا. العديد من العلماء والمفكرين الغربيين دخلوا الإسلام بعد دراسته والاقتناع به، وليس لأن أحدًا أجبرهم على ذلك.
الخلاصة
•    الإسلام لم ينتشر بالسيف، بل بالدعوة الحكيمة والتبليغ والإقناع.
•    القوة لم تُستخدم إلا للدفاع عن النفس عندما تعرض المسلمون للعدوان.
•    الأدلة القرآنية والتاريخية تثبت أن الإسلام دين حرية واختيار، وليس دين إكراه.
•    انتشار الإسلام في العصر الحديث يؤكد أن قوته الحقيقية تكمن في تعاليمه العادلة، وليس في القوة العسكرية.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
Subject Categories:
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد