حكم أهل الفترة الذين لم بصلهم الإسلام

تفاصيل السؤال

ما هو حكم من لم يصله الإسلام (أهل الفترة)؟ وهل سيدخلون جهنم لكونهم ماتوا دون اعتناق أي دين؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

الفَتْرَةُ -بالفتح- ما بين كل نبيين،
وأهل الفترة هم الأمم الكائنة في الزمن الذي يقع بين رسولين؛ حيث لم يُرسل إليهم الأول، ولا أدركهم الثاني
ورد في صحيح البخاري عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: فَتْرَةٌ بيْنَ عِيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليهما وسَلَّمَ، سِتُّ مِئَةِ سَنَةٍ.
يشير الحديث الى الفترة أي الزمن بين النبي عيسى (عليه السلام) والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تشير بعض الآيات إلى أن العرب قبل الإسلام كانت معرفتهم بالأنبياء ضئيلة، قال الله تعالى:{ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}(فصلت:14)  مما يدل على ضعف تصورهم عن النبوة والأديان السماوية.
مع أنهم كانوا يعرفون النبي إبراهيم (عليه السلام)، إلا أنهم اعتقدوا أن نبوته كانت محصورة في زمانه فقط، ومع مرور ثلاثة آلاف سنة بينه وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يبقَ من تعاليم دينه التوحيدي سوى القليل.

تقسيم العلماء لأهل الفترة:
يقسم العلماء أهل الفترة إلى ثلاثة أقسام:
1.    من أدرك وجود الله ووحدانيته بعقله: مثل قس بن ساعدة وزيد بن عمرو والد سعيد بن زيد (أحد المبشرين بالجنة).
2.    من بدل التوحيد واخترع عبادة الأصنام: مثل عمرو بن لُحَيّ وغيره ممن نشروا الوثنية.
3.    من لم يكن له أي اعتقاد إيجابي أو سلبي، وعاش في غفلة: وهم من لم يشغلوا عقولهم بأي قضايا دينية.
•    الفئة الثانية (عبدة الأصنام) سيدخلون جهنم.
•    أما الفئة الثالثة، فهم أهل نجاة لأنهم لم يتلقوا دعوة دينية واضحة ولم يرتكبوا كفراً صريحاً. وهذا موضع إجماع عند أهل السنة.
•    أما الفئة الأولى (أمثال قُس بن ساعدة وزيد بن عمرو)، فسيحشرهم الله كأمة منفردة، وسينالون رحمة الله بسبب إيمانهم.

التكليف بالإيمان بالله عند أهل الفترة:
لا يُكلَّفون بالعبادات الشرعية، لكن هل يُكلَّفون بالإيمان بالله؟
•    مذهب الماتريدية: نعم، يجب عليهم الإيمان بالله من خلال التفكر في خلقه.
•    مذهب الأشاعرة: لا يُكلفون بذلك، لأن الله قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}(الإسراء:15)

رأي الإمام الغزالي في أهل الفترة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:
•    من لم تصله الدعوة نهائياً فهو من أهل النجاة.
•    من سمع بها ورأى الأدلة والمعجزات ورفض الإيمان، فهو معذب.
•    من سمع عن الإسلام بشكل مشوَّه ومن خلال الدعاية السلبية ولم يتلقَ دعوة حقيقية، فهو من أهل النجاة.
حكم أهل الفترة في آخر الزمان:

يقول بديع الزمان النورسي إن الجهل بالدين في آخر الزمان يشبه الفترة، وبالتالي، فإن الذين ماتوا و لم تصلهم الدعوة الصحيحة، خاصة من المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد، قد يُعتبرون شهداء في ميزان الله.

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
Subject Categories:
قرئت 4 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد