ما الفرق بين القرآن والكتب السماوية الأخرى؟
ما الفرق بين القرآن والكتب السماوية الأخرى؟
أضافه في اثنين, 17/03/2025 - 10:37
الأخ / الأخت العزيز,
إن الكتب السماوية التي نزلت قبل القرآن الكريم والتي لا تزال موجودة اليوم، ليست النسخ الأصلية التي أوحى الله بها إلى أنبيائه. فقد فُقدت أصولها مع مرور الزمن، وأُعيدت كتابتها على يد البشر، مما أدى إلى دخول التحريف والخرافات إليها.
تحريف التوراة
من المعروف تاريخياً أن التوراة الأصلية التي أنزلت على موسى عليه السلام لم يتم الحفاظ عليها، خاصة بعد تعرض اليهود للأسر والاضطهاد لفترات طويلة، حتى أنهم فقدوا دينهم لفترة وأصبحوا يعبدون الأصنام. وبعد قرون، كتب بعض رجال الدين نسخة جديدة من التوراة، لكنها لم تكن مطابقة للأصل، بل احتوت على تحريفات وأحكام تخالف التوحيد، إضافة إلى إساءات وافتراءات على أنبياء الله.
تحريف الزبور
أما الزبور الذي أوحي إلى داوود عليه السلام، فقد تعرض لما تعرضت له التوراة من فقدان وتحريف، ولم يبق منه النص الأصلي.
تحريف الإنجيل
لم يُدوِّن عيسى عليه السلام بنفسه الإنجيل، لأنه بدأ دعوته في سن الثلاثين، وكانت مهمته قصيرة جدًا (ثلاث سنوات فقط)، قضاها في التنقل بين المدن والقرى للدعوة إلى الله. بالإضافة إلى ذلك، كان تحت مراقبة شديدة من الرومان واليهود، مما لم يسمح له بكتابة الإنجيل أو إملائه على تلاميذه.
الأناجيل الموجودة اليوم ليست نصوصاً إلهية مباشرة، بل كتبها أشخاص لم يكونوا من الحواريين، وإنما سمعوا تعاليم المسيح من أتباعه وكتبوها بأسلوبهم الخاص، مما جعلها أقرب إلى سِيَر تاريخية عن حياة عيسى عليه السلام.
هناك اختلافات كبيرة في المحتوى وطريقة السرد بين الأناجيل،
إن اختيار الأناجيل المعتمدة اليوم تم في مجمع نيقية عام 325م، حيث اجتمع 1000 رجل دين، وبعد مراجعة مئات الأناجيل، قرر 318 عضواً اعتماد أربعة أناجيل فقط، وهي التي تدّعي ألوهية المسيح، بينما تم إحراق بقية الأناجيل التي لم تتوافق مع هذا المعتقد.
وبالتالي، فإن عقيدة "ابن الله" لم تكن جزءاً من رسالة عيسى عليه السلام، بل تم إقرارها لاحقاً في المجامع الكنسية. حتى أن بعض الكنائس المسيحية رفضت هذه العقيدة ولم تلتزم بها.
لماذا يختلف القرآن عن هذه الكتب؟
على عكس الكتب السابقة، لم يتعرض القرآن لأي تحريف أو تغيير، فقد نُقل إلينا بأدق التفاصيل كما أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحفظه ملايين المسلمين في صدورهم.
وعد الله بحفظ القرآن بنفسه:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجرات:9)
لم يكتبه بشر بعد مئات السنين، بل دُوِّن وجُمِع في حياة الصحابة تحت إشرافهم المباشر.
الخلاصة
التوراة والزبور والإنجيل الأصلية نزلت من عند الله، لكنها لم تُحفظ من التحريف، وفُقدت أصولها مع الزمن.
أما القرآن فهو الكتاب السماوي الوحيد الذي بقي كما أُنزل دون تغيير، وهو الكتاب المحفوظ إلى يوم القيامة.
لهذا السبب، يعتمد المسلمون على القرآن كمصدر أساسي، بينما ينظرون إلى الكتب السابقة بحذر، لأن نصوصها تم تحريفها عبر التاريخ.
أسئلة إسلامية
- عدد الكتب السماوية و أسماؤها
- ما هو الإيمان بالكتب السماوية
- كيف حُفظ القرآن الكريم من التحريف؟
- الايمان بالكتب السماوية المحرفة
- أهل الكتاب والقرآن قراءة في ضوء رسائل النور
- هل أسماء الأنبياء الواردة في القرآن نسخت من التوراة؟
- الموقف من الكتب السماوية المحرفة
- معنى الإيمان بالكتب السماوية
- الارهاصات النبوية
- حكمة ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم