كيف حُفظ القرآن الكريم من التحريف؟
كيف حُفظ القرآن الكريم من التحريف؟
أضافه في خميس, 13/03/2025 - 11:52
الأخ / الأخت العزيز,
القرآن الكريم، الكتاب السماوي الأخير، والذي أنزله الله على البشرية كافة، نزل على مدى 23 عاماً، آيةً بعد آية، وسورةً بعد سورة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو ما أنزل عليه من آيات وسور على الصحابة، فكانوا يحفظونه عن ظهر قلب، ويقوم بعضهم بكتابته.
إلى جانب ذلك، كان للنبي صلى الله عليه وسلم كتّاب وحي مكلفون بكتابة الآيات فور نزولها. وكان جبريل عليه السلام يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بترتيب الآيات ومكانها داخل السور، فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها في مواضعها المحددة. وهكذا، كان القرآن كاملاً ومكتوبًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت مواضع آياته وسوره معروفة بدقة.
بالإضافة إلى ذلك، كان جبريل عليه السلام يراجع مع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام في رمضان. وفي آخر رمضان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، راجع جبريل القرآن مرتين، حيث قرأه النبي صلى الله عليه وسلم مرة، واستمع إليه جبريل، ثم قرأه جبريل، واستمع إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
- جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
رغم أن القرآن كان مكتوباً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه لم يكن مجموعاً في مصحف واحد، بل كان متفرقاً بين الصحابة في صحائف وألواح، ومحفوظاً في صدورهم.
لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، نشأت الحاجة لجمع القرآن في مصحف واحد، خاصة بعد استشهاد العديد من حفظة القرآن في معركة اليمامة. فشكّل الخليفة لجنة برئاسة زيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو من كتّاب الوحي، وطلب من الصحابة إحضار ما لديهم من آيات مكتوبة، مع التحقق منها ومقارنتها بما هو محفوظ في صدور الحفاظ.
هكذا، تم جمع القرآن كاملًا في مصحف واحد، وفق الترتيب الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبقى محفوظاً من الضياع أو التحريف.
- نسخ المصحف في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومع انتشار الإسلام في أماكن مختلفة، خشي الصحابة من اختلاف القراءات، فأمر عثمان بنسخ عدة مصاحف من المصحف الأصلي وإرسالها إلى الأمصار الإسلامية، حتى يكون القرآن موحدًا بين جميع المسلمين. وهذه المصاحف هي الأساس الذي استُنسخت منه جميع المصاحف الموجودة اليوم.
- لماذا لم يتعرض القرآن للتحريف؟
لم يواجه القرآن أي تحريف أو تغيير، على عكس الكتب السماوية السابقة، وذلك للأسباب التالية:
1. القرآن محفوظ بوعد إلهي
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجرات:9)
فالله تعهد بحفظ القرآن، وهذا ما تحقق عبر العصور.
2. الحفظ في الصدور قبل السطور
منذ نزوله، حرص المسلمون على حفظ القرآن في صدورهم، فلا يمكن أن يُحرَّف أو يُغيَّر. واليوم، هناك ملايين من المسلمين يحفظون القرآن كاملًا، وهو الكتاب الوحيد في العالم الذي يحفظه أتباعه بهذا الشكل.
3. التدوين المبكر والدقيق
كُتب القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وجُمِع في عهد الصحابة بدقة كبيرة، بإشراف الصحابة الذين حفظوه وكتبوه بأنفسهم.
4. توحيد المصحف في عهد عثمان
عندما أرسل الخليفة عثمان رضي الله عنه المصاحف إلى مختلف الأقطار، تم حرق أي نسخ غير معتمدة، لمنع أي تحريف أو اختلاف، وهكذا توحّد النص القرآني في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
5. إعجاز القرآن وبلاغته
القرآن الكريم يتميز بأسلوبه الفريد الذي لا يمكن تحريفه دون أن يُكتشف ذلك فوراً، فهو معجز ببلاغته وبيانه، ولا يمكن تقليده أو تغييره.
خاتمة
منذ نزوله قبل 1400 سنة وحتى اليوم، بقي القرآن محفوظاً كما هو، دون أي تغيير أو تحريف. لا يوجد في العالم كتاب آخر حُفظ بنفس الطريقة، فلا اختلاف بين أي نسخة من القرآن، سواء في الشرق أو الغرب. هذا الحفظ المعجز للقرآن دليلٌ واضحٌ على أنه كلام الله الذي تكفل بحفظه، ليبقى نوراً وهدىً للعالمين إلى يوم القيامة.
أسئلة إسلامية
- سبب حفظ القرآن وعدم تحريفه
- علي بن أبي طالب رضي الله عنه
- ما الفرق بين القرآن والكتب السماوية الأخرى؟
- أبو بكر الصديق رضي الله عنه
- معجزاته صلى الله عليه وسلم في الحجارة والجبال
- سَعِيد بن زَيْد
- نزهة المجالس ومنتخب النفائس للصفوري
- عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
- طَلْحَة بن عُبَيْد اللّه رضي الله عنه
- معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في بركة الطعام