حقيقة تأثَّر الإسلام بالثقافات التي سبقته

تفاصيل السؤال

هل تأثَّر الإسلام بالعهد القديم أو الجديد أو بالسومريين؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن وجود أي خبر أو ميزة جميلة في أمة أو ثقافة معينة، ووجوده أيضاً في أحد الأديان الحقَّة، لا يدلُّ أصلاً على أن ذلك الدين قد تأثَّر بتلك الثقافة، بل على العكس، يُشير إلى أن مصدره هو الوحي. ومع مرور الزمن، قد يُنسى ارتباطه بالوحي ويُفهم على أنه جزء من ثقافة تلك الأمة.
 لأن الله سبحانه وتعالى أرسل آلاف الأنبياء للبشرية، وكان أول إنسان هو أيضاً أول نبي. 
من هذا المنظور، فإن وجود أخبار الدين في ثقافات أخرى يدلُّ على أن أصلها قائم على الوحي، إلا أن هذا الوحي قد نُسي مع الزمن وظُنَّ أنه جزء من التراث الثقافي أو منسوبٌ إلى شخص معين.
قصة وضع النبي موسى (عليه السلام) في التابوت مذكورة في القرآن الكريم بوضوح، ويمكن إدراك ذلك عند قراءة قصته وسيرته. 
ولقد بُعث العديد من الأنبياء في منطقة الشرق الأوسط، لذا، قد تحتوي الثقافة السومرية على بعض الرموز والمبشرات التي تنتمي إلى الأديان السماوية. 
وهذا قد يعني أن بعض الأنبياء الذين سبقوا موسى (عليه السلام) بشَّروا بقدومه. 
وبالمثل، جاءت البشارات المتعلقة بالنبي محمد (ﷺ) في الكتب السماوية السابقة قبل بعثته.
بعض الملحدين يستخدمون هذه النقوش القديمة للطعن في الأديان، ولكن القرآن الكريم يخبرنا بأنه لم تُترك أي أمة بدون نبيٍّ أو مُنذر أو مرشد. والتاريخ الإنساني يُؤكِّد صحة هذا الإخبار القرآني.
من المعروف أن العرب في فترة الجاهلية كانوا لا يزالون يحتفظون ببقايا دين النبي إبراهيم (عليه السلام) الحنيف، والتي تعود إلى آلاف السنين. فوجود الكعبة المشرفة، واعتبار العرب لها مقدسة في ذلك العصر، والطواف حولها، وغير ذلك من الشعائر، لا يمكن تفسيره على أنه مجرد عادات وثنية. 
كما أن وجود قوانين تحفظ كرامة الإنسان أو نقوشٍ تاريخية تسجل قصصاً قديمة لا يُعتبر دليلًا على أن الدين قد تأثر بثقافات بشرية، بل على العكس، يُعد دليلًا على أصالة الدين. لكن الملحدين الماديين الذين يستخدمون أدوات مادية مُضلِّلة يحاولون قلب الحقائق التاريخية لصالحهم.
أما القصص مثل قصة النبي أيوب (عليه السلام)، فإذا ثبت أن هناك إشارات إليها قبل زمنه، فقد تكون بمثابة بشارةٍ بقدومه، أو قد تدلُّ على وجود أشخاص آخرين عبر التاريخ مرُّوا باختبارات مشابهة له. 
فالقرآن الكريم حينما يسرد هذه القصص، فإنه يُبرز أحداثًا كُليَّة تحمل عبراً، ويقدم نماذج حيَّة لأبطال الصبر، حتى تستفيد منها البشرية وتتعظ بها.
باختصار: الأحداث التي يذكرها القرآن الكريم، وأبطالها، هي أحداث تاريخية واقعية لا شك فيها، ولكن قد تكون هناك أحداث مشابهة لها في سياقات أخرى.

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
Subject Categories:
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد